أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

“الدورة الثانية” ليست الحلّ… وزمن التسويات لم يحن بعد (الديار ١٥ كانون الأول)

لم تتوقف الإتهامات التي توجه إلى الثنائي الشيعي بعرقلة الاستحقاق الرئاسي، سواء تلك التي تصدر عن حزب “القوات اللبنانية” منذ ما قبل الدخول في قلب الإستحقاق الرئاسي، وبعده من خلال اتهام الثنائي بتعطيل جلسات الانتخاب، أو لاحقاً تلك التي ذهب إليها نواب من تكتل “لبنان القوي”، بعد الأزمة التي نتجت عن الخلاف حول إنعقاد جلسة مجلس الوزراء، والهجوم على الثنائي الشيعي باعتباره قد غطّى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لعقد الجلسة الشهيرة، ويعطل التوافق على رئيس، طالما يمتنع عن سماع مطالب التيار الوطني الحر بهذا الإطار.

في ظل ذلك، من الضروري السؤال عن حقيقة هذا الإتهام ومداه، بعد الرفض المتكرر للدعوة إلى الحوار من قبل القوتين المسيحيتين الأكبر، أي “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، بالرغم من إداركهما أن لا إمكانية للخروج من الشغور الرئاسي من دون حوار يقود إلى الإتفاق على إسم الرئيس المقبل.

من وجهة نظر مصادر سياسية متابعة، فان “التيار الوطني الحر” و”القوات” ومن خلال رفضهما المتكرر الحوار، يقودان إلى عرقلة الإنتخابات الرئاسية، إلا إذا كانا لا يزالان يعتقدان أنه من الممكن الذهاب إلى إنتخاب رئيس من خلال الجلسات المتكررة التي تشبه المسرحيات أكثر من جلسات الانتخاب، والتي لا تؤكد إلا عجز الآلية الديموقراطية عن إنتاج حل يُنهي مرحلة الشغور الرئاسي.

وتذهب هذه المصادر أبعد من ذلك، حيث تشير إلى أنه حتى بحال نجح أي فريق في تأمين أكثرية 65 نائباً لصالح مرشحه، وفي حال لم يذهب باقي الأفرقاء إلى العرقلة عبر لعبة النصاب، فإن هذا الإنتخاب لن يكون هو الحل، بل على العكس فان ذلك سيقود إلى تكرار السيناريو الذي كان قائماً في سنوات ولاية الرئيس السابق ميشال عون، لا سيما النصف الثاني منها، عندما بات الرئيس عون، من وجهة نظر مجموعة من القوى السياسية، يمثل فريقاً واحداً في المعادلة، ولا يحظى بغطاء أي تسوية قوية مع باقي الأفرقاء، فهو كان قد فقد معادلة إتفاق معراب، بالإضافة إلى فقدانه معادلة التسوية مع “تيار المستقبل”.

من هنا، يُصبح القول أن الحوار الداخلي هو شرط أساسي لنجاح أي تسوية، وتمرير انتخاب أي رئيس يكون قادراً على الحكم وتحسين الوضع اللبناني، فالمطلوب ليس رئيس مواجهة أو رئيس النصف زائداً واحداً، ومن يرفض الحوار، بحسب مصادر قيادية في فريق 8 آذار، هو من يعطل الاستحقاق ويعطل الحلّ، ربما لأسباب تتعلق بالاسماء الاكثر حظوظاً للوصول الى بعبدا، والتي يرفضها “التيار الوطني الحر”، ويمني “القوات” النفس بعدم وصولها.

وتُشير المصادر الى أن رفض الحوار يعني عدم جهوزية “الخارج” للتشاور بشأن التسوية، علماً أن هناك معطيات تقول بأن بداية العام المقبل ستحمل جديداً على مستوى النقاش الخارجي، وبالتالي يشعر البعض أن الحوار غير مجدٍ حالياً، إنما ما يجب التوقف عنده هو عدم استعداد أحد في لبنان للحديث حول الحل، لذلك لا يتهم أحد أحداً بتعطيل الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، و”ليعيّد اللبنانيون أعيادهم، فهذا العام انتهى على مستوى الملف السياسي، وللحديث تتمة بداية العام المقبل”، تختم المصادر.

بواسطة
محمد علوش
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى