خاص – رفع الظلم يتحوّل أداة للظلم والخراب!
- ناشر ورئيس تحرير موقع Leb Economy ألفونس ديب
كنت أود مع دخول البلد في شهر الأعياد أن لا أتحدث عن السلبيات والمآسي التي تطبع حياة اللبنانيين اليومية.
لكن في خضم كل هذه الفوضى التي نعيشها، والتي هي من نتاج أفعال المسؤولين في الدولة، وآخرها الضرائب الكارثية التي “لا تمر لا في مسرد ولا في غربال”، فإن عدم الكلام في هذا الموضوع يعتبر تآمر على الناس والمؤسسات والإقتصاد الوطني.
أقل ما يمكن أن يقال عن هذه الضرائب أنها غير عادلة وغير منصفة ومجحفة.
كما أنها وبما تضمنته من إجراءات وآليات غير معهودة، فهي تعتبر جريمة موصوفة بحق الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار وبحق المؤسسات الخاصة لا سيما مستوردي السيارات المستعملة.
بأي حق، يتم وعبر هذه القرارات، مضاعفة الضرائب التي كانت تدفع على نفس الراتب بالدولار في العام 2019.
بأي أخلاق، يتم زيادة الرسوم الجمركية 10 أضعاف على السيارات، في حين يتم إبقاء الحد الأدنى من سعر السيارة التي يفرض عليها رسماً جمركياً مقطوعاً على 20 مليون ليرة.
فالـ20 مليون ليرة بقيت 20 مليوناً، لكن قيمتها كانت في العام 2019 نحو 13.3 الف دولار، اما اليوم أصبحت قيمتها اقل من 500 دولار.
أما الرسم المقطوع فتمت مضاعفته 10 مرات، أي الخمس ملايين ليرة في العام 2019 باتت تدفع 50 مليوناً.
والنتيجة، ان أول 500 دولار من سعر السياراة تدفع رسماً جمركياً مقطوعاً بحدود الـ1300 دولار.
كما ان الأنكى من ذلك، هو ان كل القيمة المتبقية من ثمن السيارة، التي تفوق 500 دولار، سيدفع عليها رسوماً جمركية بنسبة 50 في المئة، في حين أن هذه الرسوم كانت تدفع على القيمة المتبقة من ثمن السيارة التي تفوق الـ13300 دولار.
ماذا يمكن ان نسمي ذلك، أهو تفنن بالسرقة أو عملية منظمة لجني المزيد من الأموال للخزينة.
للحقيقة نقول، أن هذا القطاع العام هو السبب الأساسي والرئيسي للإنهيار المالي والخراب.
ومع قناعة الجميع، وفي ظل الظروف الإجتماعية الحرجة والظلم اللاحق بالعاملين في الدولة، بضرورة تحسين مداخيلهم عبر زيادة مداخيل الخزينة، إلا أنه لا يقبل على الإطلاق، أن تتحول عملية رفع الظلم الى أداة للظلم والدمار الشامل.



