إصرار على ” تنظيف النافعة في الدكوانة والأوزاعي” (النهار ١٧ تشرين الثاني)

يمكن وصف التحقيق في ملف هيئة إدارة السير والآليات والمركبات في الدكوانة ومصلحة تسجيل السيارات في الأوزاعي، التي تشرف المحامية العامة الإستئنافية في جبل لبنان القاضية نازك الخطيب على تحقيقاته الاولية المجراة من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ويتولاه إستنطاقيا قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، انه ملف فساد بإمتياز.
لقد صمت آذان اللبنانيين من كثرة تكرار كلمة فساد على مدى سنوات وألقي اللوم على القضاء لعدم تحركه في ملفات أدت الى نهب اموال الدولة ومعها اللبنانيون فهل فعلا سيمضي هذا الملف المتعلق بالإثراء غير المشروع الى نهاياته ليتبين الغث من الثمين في الشبهات التي طاولت حتى الآن 43 شخصا بينهم مسؤولان في هيئة مصلحة إدارة السير في الدكوانة والأوزاعي؟
فتحت القاضية الخطيب هذا التحقيق وهي من القاضيات الشابات المشهود لهن بعدم إتخاذها اي قرار بالتوقيف إلا بعد توفر شبهة كافية تستلزم إتخاذ هذا القرار . وفي المعلومات انها إنتقلت غير مرة الى فرع المعلومات وأشرفت مباشرة على التحقيق الجاري والذي إستمر في حضورها حتى ساعات الصباح الأولى . وقد بوشر هذا التحقيق في مطلع هذا الشهر اثر معلومات توافرت عن تقاضي أموال غير مشروعة من موظفين في القطاع العام ومخلصي معاملات لقاء أعمال مجانية متوجبة من الدولة على المواطن الذي يقدم على القيام بها لتسيير أمور مركبته وتخليص اوراقها القانونية من تسجيل لسيارته . وتحدثت المعطيات الأولية ان المعلومات التي توافرت تتناول بيع صكوك تسجيل سيارات بمبالغ عالية غير مشروعة في حين هي حق بالمجان للمواطن. تلك كانت نقطة البداية لتكر سبحة التوقيفات بالجملة بعد توسع التحقيق والتدقيق في مداها .
وشملت التوقيفات موظفين ومخلصي معاملات نفذتها عناصر فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي بإشارة القاضية الخطيب لتتدحرج هذه التوقيفات وتغدو حتى الآن 43 موقوفا” أحيلوا تباعا” في محاضر على حدة على المحقق الأول في الجبل القاضي منصور ليصدر مذكرات التوقيف اللازمة في هذه القضية.وتشير المعطيات ان معقبي المعاملات الموقوفين يشكلون المفتاح الأساس لعدد من الموظفين حيث لكل موظف معقب مفتاح لا تتم المعاملة إلا من خلاله الامر الفضيحة في ثقافة الرشى الموروثة عن الحكم العثماني ولا تزال متفشية على نطاق واسع معيب ومخجل بالإستناد التي التفاصيل التي حصل عليها التحقيق،والمبنية على أدلة وإعترافات.
وتقول مصادر مواكبة ان هذه العملية ليست جديدة إنما قديمة جديدة حتى أصبح #الفساد ممنهجاً في هذا المقر الرسمي في شقيه الدكوانة والأوزاعي والتوقيفات طاولت هذين الشقين.وبالأحرى ان قصة المال غير المشروع يجري تقاضيه منذ القدم واستمر الى اليوم من دون توقف وبغطاء فوقي للموظفين. كأن يدفع المواطن من جيبه بدل تسجيل يتضمن رشاوى في عدد من الحالات على حساب المواطن المنهك حالياً من الوضع الإقتصادي الرديء بدفع مال تقدمه الدولة بالمجان بدل عقد يسدد بالدولار بمبلغ مرتفع يصل الى الألف دولار أحياناً. وثمة خطورة قد تترتب في عدم التدقيق اللازم في السيارة المطروحة ما يجعل هذا الملف في منزلة تحقيق في جرائم فساد وإثراء غير مشروع . ولم تقتنع مصادر مواكبة للتحقيق ان تجري مثل هذه العمليات من دون علم المسؤولين بالتتابع عن الموظفين وصولا” الى رأس الهرم.
لقد حققت المحامية العامة الإستئنافية في الجبل مع المديرة العامة لهيئة إدارة المركبات والسير هدى سلوم في جلسة مطولة إستمرت لساعات قررت القاضية الخطيب توقيفها والإدعاء عليها بجرم الإثراء غير المشروع وفساد وأحالت اوراق الإدعاء في محضر على حدة على القاضي منصور لإجراء التحقيق الإستنطاقي . ووفق المعلومات ان سلوم نفت ما أسند اليها او ضلوعها في اي من الجرائم المدعى بها عليها. في حين ان قرار توقيفها إتخذ وفق المعطيات الموجودة في الملف. وكانت القاضية أمرت في وقت سابق بتوقيف رئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات أيمن عبدالغمور على يد دورية من فرع المعلومات في مكان عمله في النافعة في الاوزاعي.
لوحظ من المراقبين لسير التحقيق ان ثمة تصميما على المضي بهذا الملف حتى خواتيمه وتنظيف هذا المقر الرسمي في شقيه.
مرة جديدة القضاء ، السلطة الثالثة في الدولة ، على المحك . فالمواطن المتعب لم يعد يحتمل أي دعسة ناقصة من العدالة لتأخذ مجراها وتوقف الذي يقتضي توقيفه وتطلق من يقتضي ذلك .


