أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

جلسة اليوم “لا رئيس” والعونيون لا يريدون “معوّض 2” (النهار ١٠ تشرين الثاني)

تعترف الكتل النيابية بأنها تمر في مأزق كبير في مقاربتها انتخاب رئيس الجمهورية، ولا سيما بعد دخول البلد في شغور مفتوح ومن غير المعروف بعد كيفية طيّ صفحته. لا توحي كل المعطيات والتحذيرات الداخلية والخارجية وآخرها من واشنطن، باقتراب موعد انتخاب رئيس لدولة لم تعد قادرة على الصمود أمام كل هذه التحديات.

لا تزال كل كتلة على موقفها و”مأزومة على طريقتها” من دون إحداث أيّ خرق في جدران هذا الاستحقاق المعلق على شريط طويل من الخلافات والمناكفات في البيت المسيحي أولاً وصولاً الى عدم وضوح في الرؤية عند الجناح المسلم المنقسم بدوره، ولا سيما عند النواب السنة.

وقد صدرت بعض الإشارات في الأيام الاخيرة عن إمكان حدوث تبدل عند تكتل “#لبنان القوي” وعدم استمرار نوابه في الاقتراع بالورقة البيضاء، لكن اجتماعهم الأخير دحض كل هذه التوقعات حيث لا يزال خيارهم على حاله. وهم لا يخفون أن هذا الأسلوب لن يؤدي الى تحقيق انتخابات حقيقية. ويتعاطون مع هذه المسألة بعناية عالية مع صدور أصوات في صفوفهم تقول بأن من غير المنطقي الاستمرار على منوال الورقة البيضاء وهذا ما عبّر عنه صراحة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، من دون أن يفصح عن اسم المرشح الذي سيقترع له. وفي غضون كل هذه المشهدية لا يريد النواب العونيون الظهور في موقع المعرقل لانتخاب رئيس مع اعترافهم في الوقت نفسه بأن خيار الورقة البيضاء لا ينبغي أن يبقى الى النهاية. ويقولون إن خيارهم هذا لا يفرق أبداً عن كتل ونواب آخرين يسمّون النائب ميشال معوض و”هم يعرفون سلفاً بأن لا حظوظ له”. ولا يختلف تعاطي العونيين عن زملاء لهم يقترعون باسم “لبنان الجديد” حيث إن أوراقهم هذه تصبّ في سلة الملغاة على غرار مصير الورقة البيضاء. ويبدو أن حالة التخبّط هذه تنسحب على تكتل “التغييريين” الذين يغرقون في بحر من الخلافات وعدم قدرتهم على خوض هذه المواجهة بمرشح واحد.

ويقول لسان حال العونيين هنا إن المنطق الأسلم يقول باستمرارهم بالورقة البيضاء، ولا سيما أنهم لم يتوصلوا الى رؤية انتخابية مشتركة مع “حزب الله” الذي لم ينجح بعد في إقناع النائب جبران باسيل بالسير بترشيح سليمان فرنجية.

وكان نواب عونيون قد فكروا في الاقتراع بعبارة “التدقيق الجنائي” على سبيل المثال في إشارة الى مطلب أساسي ينادون به في برنامجهم السياسي، لكنهم توصّلوا الى أن النتيجة نفسها وهي أن من الأفضل الاستمرار بالورقة البيضاء لا العمل على وضع اسم وحرقه، “ونصبح عندها أمام ميشال معوّض رقم 2”. وينصحون الأخير بالتدقيق جيداً في المواقف الحقيقية لكتلتي “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي حيث يعرفان جيداً أن لا قدرة على الاستمرار بنائب زغرتا الى النهاية. ويدافع العونيون عن الورقة الرئاسية التي عرضوها على الكتل “على شكل جرس إنذار انتخابي”.

من جهته ينفي النائب آلان عون ما نقل عنه بأن “لبنان القوي” سيعمد الى ترشيح عضو من تكتله بعد سحب ترشيح باسيل (وجرى التداول هنا باسمَي عون وسيمون أبي رميا). ويقول عون إن تصريحاً من هذا النوع لم يصدر عنه بل على العكس فهو يدافع عن الورقة البيضاء مع إشارته الى ضرورة التمييز هنا بين واقع اليوم وظروفه آنذاك التي تختلف عن المرحلة التي سبقت انتخاب الرئيس ميشال عون عندما كان فريقه مع أكثر من جهة حليفة ومتعاونة تعمل على تثبيت زعامة شخصية مسيحية في حجم عون. ولا يمكن في هذه الانتخابات بحسب رأي نائب بعبدا الانتظار الى ما لا نهاية والاستمرار في استعمال الورقة البيضاء وسط كل هذه الدوامة التي لم تنتج انتخاب رئيس إذا استمرت الكتل على مواقفها هذه ومن دون إحداث أي خرق. ويخلص الى القول إن النواب الآخرين “ليسوا أفضل حالاً منا”.

مرة أخرى سيشهد اللبنانيون اليوم تكرار فصل من مسرحية انتخابية هزلية على أيدي ممثلين لا يتحاورون وغير مسؤولين!

بواسطة
رضوان عقيل
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى