خاص – زمن الإنهيار والإقتحامات .. أي إمكانيات لا تزال تملك المصارف للصمود؟

يثير مسلسل الإقتحامات الذي تتعرض له المصارف القلق على مصير القطاع الذي أُجبر على مواجهة تداعيات الأزمة وحيداً، إذ وضع تلكؤ السلطة عن إتخاذ الإجراءات وإقرار القوانين اللازمة المصارف في مواجهة مع المودعين.
اليوم وبعد صمود القطاع المصرفي على مر ثلاث سنوات من الأزمة، لا بد من السؤال عن الإمكانيات التي لا يزال يملكها القطاع لمواجهة تداعيات الأزمة الخطيرة والفوضى القائمة في البلد ككل في ظل الفراغين الرئاسي والحكومي وتواصل مسلسل الإقتحامات.
في هذا الإطار، أكد الخبير الإقتصادي محمد الشامي أنّ “النظام المصرفي صمد في ظروف صعبة جداً وصمد في الأزمة العالمية في عام 2008 وأثناء حرب تموز في 2006 ، وهو اليوم قادر على النهوض والصمود إن وجدت النيّة وإتخذت الإجراءات المطلوبة وجرى تبدية المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية الضيّقة”.
وشدد على ان “إستمرار القطاع المصرفي هو موضوع إجباري وإلزامي وليس خياراً، كما أن مقاومة المصارف لتبعات الأزمة هي أيضاً فرض وليست خيار”
ولفت إلى أنّ “على القطاع المصرفي الصمود والإستمرار. ولمعرفة كيفية الصمود، لابد من التريّث في مراقبة تعاميم مصرف لبنان المعني بالملف الإقتصادي والمالي فهو الجهة المعنية الوحيدة التي لاتزال تمتلك هذه الصفة الرسمية بالأصالة. كما علينا أن نراقب كيفية تعامل المركزي مع القطاع المصرفي والأدوات والتسهيلات التي سيعطيها للمصارف التجارية والإستثمارية العاملة في لبنان لضمان إستمراريتها وضمان الودائع”.
وإعتبر الشامي أنه ”بالإضافة إلى التعاميم التي ننتظرها من مصرف لبنان وفي ظل غياب الدولة والشلل التام في التعاطي مع ملف القطاع المصرفي، لابد من تعليق بعض الآمال على جمعية المصارف وعلى المصارف. فقد آن الأوان لتدرك المصارف أن عليها إتخاذ خطوات إجرائية وعملانية في هذا الملف لضمان إستمراريتها والنهوض بالقطاع، أي على المصارف أن تقيّم قيمتها السوقية والورقيّة والدفترية وأصولها لتعرف كيف ستتحرّك وكيف ستستثمر إيجابياً في أصولها ومقدراتها وتقوم بإعادة هيكلة داخلية. وإذا إرتأت حاجة لدمج بعض المصارف، على مجالس الإدارة والمساهمين الأساسيين وأصحاب ومدراء هذه المصارف، أن ينظموا ضمن جمعية المصارف خطوات إجرائية وإجتماعات لدمج المصارف لضمان عدم إفلاس أي مصرف وضمان حصول المودعين على أموالهم. وفي لبنان، حصلت سابقاً عمليات إستحواذ مصارف على مصارف أخرى وقد تمت هذه العمليات بسلاسة كبيرة. فمنذ سنوات قليلة قرر مصرف HSBC الإنسحاب من لبنان وإستحوذ على أصوله في لبنان “بنك لبنان والمهجر”، وكانت العملية سلسلة ولم يخسر أحد من المودعين أمواله. وحتى عند تصفية “جمّال تراست بنك” وبالرغم من الخضة التي رافقته، تمكّن المودعون من الحصول على أموالهم وذلك طبعاً قبل الأزمة”.
ورفض الشامي رفضاً تاماً الحديث عن إفلاس المصارف، وأكد أنه “حتى الساعة لا خوف من إفلاس فعلي للمصارف في لبنان لاسيما إذا تمكّنت من السير في طريق الدمج”، معتبراً أن “المشكلة تكمن في أن كل شيء في هذا الملف مرتبط إرتباطاً وثيقاً وقوياً بالملف السياسي والأمني، كما أن جزء لا يتجزّأ من أزماتنا الإقتصادية هي ذو جذور سياسية وأمنية وعلاقات إقليمية ودولية، وبالتالي اليوم بالرغم من أي إجراءات وإن إتخذت من قِبَل جمعية المصارف والمصارف مجتمعة للحد من تداعيات هذه الأزمة الكبيرة على النظام المصرفي في لبنان، لن يتمكن القطاع فعلياً من النهوض في ظل إستمرار التشنّج والتوتّر السياسيين”.
وفي ردٍ على سؤال، أكد الشامي أنّ “ما يشهده لبنان من فراغ رئاسي وحكومي ليس الأول، فلبنان مرّ بفراغ رئاسي وحكومي قبل الآن، ورغم أنّ هذا الأمر ليس طبيعياً لكن ما هو مؤكد أنه إذا وجدت النيّة لتخطي هذا الفراغ بطريقة إيجابية وتبدية المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية للبنان، فنحن قادرون على السير قدماً بالأمور وإن كان بوجود حكومة تصريف أعمال وفراغ رئاسي. فاليوم هناك مصلحة وطنية ولا يجب على أحد التقاعس، علماً أن الدستور اللبناني يجيد إجتماع حكومة تصريف الأعمال للضرورة القصوى وهذه الأزمة التي يعيشها لبنان دون شك هي ضرورة قصوى تستدعي إجتماع الحكومة لإتخاذ الحلول والإجراءات اللازمة”.



