أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

حكومة الفراغ لا تشبه أيّ حكومة (نداء الوطن 26 تشرين الأول)

يخطئ من يظنّ أنّه باستطاعة أيّ حكومة تولي صلاحيات رئيس الجمهورية في حال الشغور الرئاسي حتى لو استمرّ هذا الشغور لأيام معدودة، فكيف إذا كانت هذه الحكومة مجرد حكومة تصريف أعمال غير كاملة المواصفات وناقصة الصلاحيات وغير حائزة ثقة مجلس النواب.

يعتبر موقع الرئاسة موقعاً سياسياً بالدرجة الأولى وإن كان الرئيس يتولّى رئاسة السلطة التنفيذية والقائد الأعلى للقوى المسلّحة، إلّا أنّ موقعه السياسي يطغى على ما عداه فهو من يتولى المعاهدات الدولية وإدارتها وهو الوحيد من بين كل الرؤساء الذي يؤدي القسم للحفاظ على الدستور والحدود والوطن وسلامة مواطنيه. وبالتالي فإنّ من يتولى صلاحيات الرئيس في حال الشغور هو الحكومة مجتمعة وهذه الحكومة من البديهي أن تكون حكومة سياسية أو أقلّه ممثِلة للأطراف السياسية، وليست مجرد حكومة تكنوقراط وذوي اختصاص مهمتها إدارة المرفق العام لا أكثر ولا أقل، وهي بالتالي ستكون غير مؤهّلة لاستلام وإدارة الملفات السياسية التي هي من ضمن صلاحيات الرئاسة، فمن باب تأكيد المؤكد أنّ وحدها حكومة سياسية مكتملة الصلاحيات تستطيع تولي صلاحيات الرئيس إلى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

خطأ الرئيس المكلّف

من هنا فإن الرئيس المكلّف يقدّم مقاربة خاطئة لتشكيل الحكومة في هذا الظرف بالذات، فهذه الحكومة ليست حكومة عادية تشكل في ظروف عادية بل إنها حكومة إستثنائية تشكل في ظرف إستثنائي للاضطلاع بمسؤوليات استثنائية. وبالتالي فإنّه من غير الممكن أن تتولى حكومة تكنوقراط صلاحيات الرئاسة لأنّ في ذلك استخفافاً بمسؤوليات الرئيس واستهزاء بصلاحياته، فلرئيس البلاد حتى في اتفاق «الطائف» ومع أحكامه التي صادرت الجزء الأكبر من صلاحيات الرئيس لصالح مجلس الوزراء مجتمعاً، صلاحيات جوهرية لا يتمتع بها أحد غيره، أي لا رئيس مجلس النواب ولا رئيس الحكومة. وهكذا فإنّه مع تولي حكومة تكنوقراط صلاحيات الرئاسة، ومع وجود رئيس حكومة سياسي فإن ذلك يعني وبكل بساطة استئثار الرئيس المكلف بكامل صلاحيات الرئاسة وهذا مغاير لروح ونص اتفاق «الطائف». هذا الاتفاق الذي يزايد الجميع في الداخل والخارج لإعلان تمسّكهم به وتعلّقهم حتى بحرفيته.

الحكومة حكماً قادمة

من هنا التأكيد أنه لا مناص من تشكيل الحكومة العتيدة بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف، لأنّ أيّ قرار غير ذلك سيؤدي إلى دخول البلاد في المجهول، والتخبّط في خضم الاجتهادات والتجاذبات الدستورية التي تحلّل المحرم وتلغي المحظورات، كل ذلك انطلاقاً من منطق الضرورة. عنده يصبح من المنطقي أن يلجأ رئيس الجمهورية إلى اتخاذ إجراءات قد لا تعجب البعض ولكنها ضرورية لاستمرار المرفق العام من جهة، والمحافظة على دور الرئاسة والشرعية من جهة أخرى، وذلك من خلال حكومة أي حكومة ممكن أن تتولى صلاحيّاته في حال الشغور. هذا ويراهن أكثر من مصدر في لبنان والخارج على وطنية الرئيس المكلّف وغلبة المنطق لديه على ما عداه، وذلك بغية تشكيل الحكومة العتيدة والتفاهم مع رئيس الجمهورية عليها حتى لو جرى ذلك في ربع الساعة الأخير من عمر العهد.

بواسطة
حبيب البستاني
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى