خاص – هل سيغيّر ترسيم الحدود البحرية وجه لبنان الإقتصادي؟

يشكّل الحديث عن نهاية سعيدة لملف ترسيم الحدود البحرية بارقة أمل للبنانيين بإمكانية عودة الإنتعاش الإقتصادي إلى وطنهم بعد ان خيّم عليه سواد الأزمة المالية والنقدية الحالك على مر ثلاث سنوات.
أسئلة كثيرة تُطرح في هذا الإطار، لا سيما ان لبنان قد أثبت في محطات عديدة عجزه عن ترجمة الإيجابيات لصالحه وإقتناص الفرص الجيدة، فأي شروط مطلوبه لحسن إدارة ملف الغاز والنفط وجعله خشبة خلاص للبنان في ظل الأزمة غير المسبوقة التي يشهدها؟

أكد الأمين العام المساعد ومدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية فادي قانصو في حديث لموقعنا Leb Economy على أن “إتمام عملية ترسيم الحدود المنتظرة تحمل في طيّاتها نفحة أمل في ظلّ المآسي الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها لبنان منذ نهاية العام 2019، ولكن شرط أن تُترجم هذه الخطوة بعدد من الإجراءات المتمثّلة بدايةً بتشكيل حكومة بشكل سريع تفعّل عجلة الإصلاحات الهيكلية الضرورية الكفيلة بتعزيز عامل الثقة بشكل عام، يليها انتخاب رئيس جمهورية جديد وهو ما يتطلّب تحسّناً ملموساً على صعيد المناخ الداخلي العام، مع ما يمثّل من حجر أساس لإستعادة إنتاجية المؤسسات اللبنانية من جهة، كما ويتطلّب انحساراً تدريجياً للعوامل الإقليمية المعاكسة ذات التداعيات السلبية على الساحة المحلية من جهة أخرى، كي يتحقّق الانفراج الاقتصادي المنشود.”
ورأى قانصو أن “التعويل فقط على موضوع الترسيم كخشبة خلاص من الأزمة لا يبدو واقعياً لاسيما وأن عملية استخراج النفط والغاز تتطلّب عدد من السنوات إضافةً إلى إقرار عدد من المراسيم والقوانين اللازمة لوضع لبنان في خانة الدول النفطية”، مشيراً إلى “أنه في حال لم تُتّخذ كامل الإجراءات لمواكبة عملية الترسيم، فإن نفحة الأمل تلك قد لا تدوم طويلاً وقد تتحوّل إلى إبرة بنج تتبخّر تداعياتها الإيجابية بشكل سريع، متسائلاً: “ما نفع الترسيم إذا لم نستطع أن نواكبه بإجراءات تكفل استخراج مواردنا الطبيعية؟”.
وقال قانصو : “من هنا، فإن لبنان يتجه في المدى المنظور نحو مسار شائك نسبياً في ظلّ لهيب الإستحقاقات الاقتصادية الماثلة أمامنا، إذ ينطوي السيناريو الماثل أمامنا حتى الساعة على فراغ حكومي أو تعويم حكومي دون فعالية كحدّ أقصى، من المتوقع أن يليه فراغ رئاسي في مرحلة لاحقة خاصة في ظل الانقسام العامودي الحادّ المتجلّي في مجلس النواب وتشنّج المناخ الجيوسياسي في المنطقة، وهو ما سيكون بمثابة انتحار جماعي يحمل في طيّاته آفاق سوداوية في ما يخصّ سعر صرف الدولار، لاسيّما في ظلّ رفع دعم بات شبه كامل عن السلع الأساسية وتوجّه معظم تجّار السلع نحو السوق السوداء وآخرهم تجار المحروقات مع الاتجاه إلى دولرة البنزين، أضف إلى ذلك انعكاسات إقرار الدولار الجمركي وغيره من الإجراءات الأخرى كتعديل غير مدروس وعشوائي للأجور، على نسب تضخم الأسعار وعلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، دون أن ننسى تضاؤل فعالية منصة صيرفة وفق التعميم 161 نظراً إلى اللشحّ الحادّ في احتياطيات مصرف لبنان الأجنبية، حتى وإن تمّ التمديد للتعميم 161 على الورق والقلم”.



