أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

تشكيل الحكومة إمتحان أول لكشف أهداف “البيان الثلاثي”… (الديار 26 أيلول)

تصعيد الصراع أم تهدئة وحوار؟

كما جرت العادة عند كل استحقاق يتعلق بتشكيل الحكومة، يتلاعب البعض ببورصة التأليف، متحدثين عن إيجابيات وسلبيات، تقدم وتراجع، خلاف على اسم واختلاف على حقيبة، لكن ما يجري في مسألة تشكيل الحكومة الحالية يتعلق بأمور داخلية بعيدة عن الأسماء والحصص، وخارجية تتعلق بالموقف من المستجدات اللبنانية.

بحسب مصادر مطلعة على الوضع اللبناني برمّته، فإن تشكيل الحكومة قبل إقرار الموازنة لم يكن أمراً مستحباً بالنسبة للمعنيين بالتشكيل، لذلك أصبح إقرار الموازنة أمراَ ضرورياً بالنسبة لولادة الحكومة من جهة، وبالنسبة للدعوة الى الجلسة الأولى لانتخاب رئيس للجمهورية من جهة ثانية، وترى المصادر أن إقرار الموازنة هو الخطوة الأولى التي يجب أن تسبق إنجاز الاستحقاقات التالية.

وبناء عليه، تعتبر المصادر أن إقرار الموازنة في الساعات القليلة المقبلة سيعطي مؤشراً إيجابياً تجاه المسألة الحكومية، والتي ستكون سهلة بحال توافر القرار بتأليفها، وهو ما يجب التوقف عنده بعد البيان الثلاثي الأميركي- الفرنسي – السعودي.

حتى اليوم لم تظهر مفاعيل واضحة للبيان المشترك، وبالتالي لم تظهر بعد النوايا الحقيقية التي أدت إلى صدوره، فهل يتعلق فقط بحثّ الأطراف على انتخاب رئيس للجمهورية قبل الدخول في الفراغ، أم له مفاعيل تطبيقية على أرض الواقع؟

بالنسبة الى المصادر، فإن الحكومة ستكون المؤشر الأول، معتبرة أن تأليفها سيعطي انطباعاً ان البيان الثلاثي يحمل إيجابية بالتعاطي مع الاستحقاقات، أما بحال لم تُشكل الحكومة وتم الاعلان عن عراقيل إضافية في التشكيل، فإن ذلك يؤكد أن للبيان مفاعيل تطبيقية تدفع باتجاه انجاز الاستحقاق الرئاسي بأسرع وقت ممكن، حتى لو أدى ذلك الى أزمة دستورية وفوضى أمنية.

يعلم الخارج أن تشكيل حكومة حالياً، يعني أن الجميع قد سلّم بالفراغ الناتج عن غياب رئيس للجمهورية، وهذه الحكومة لم تكن لتولد لو كان احتمال انتخاب رئيس جديد موجوداً بقوة، لذلك فإن النجاح بالتأليف هو العكس تماماً لمضمون البيان الثلاثي بالنسبة لمسألة الانتخابات الرئاسية، وترى المصادر أن هذا هو الامتحان الأول لهذا البيان.

إن تأليف الحكومة سيجعل الفريق السياسي الذي يضم حزب الله مرتاحاً لمسار التفاوض حول انتخابات الرئاسة، فهو سبق أن انتظر لعامين ونصف العام لأجل إيصال الرئيس ميشال عون الى بعبدا، أما الفشل بالتأليف والوصول الى 31 تشرين الأول دون حكومة قائمة، يعني الدخول في ازمة دستورية تطال كل المؤسسات الدستورية، سيلحقها فوضى أمنية بدأت تظهر تباشيرها على الأرض في أكثر من منطقة، وعندها يكون التفاوض حامياً والتنازلات أسهل للجميع، بمن فيهم حزب الله.

إن كل ما سبق يؤكد التالي: إذا كان البيان الثلاثي بياناً هجومياً ضد حزب الله والفريق السياسي العريض المتحالف معه، وهناك نية بتصعيد الصراع مع هذا الفريق على الساحة اللبنانية، فإن الحكومة لن تُشكل قريباً وربما لن تُشكل، أما اذا كان البيان إيجابياً كما قرأته بعض المصادر في فريق 8 آذار، فإن الحكومة ستكون موجودة خلال أيام لتتحمل مسؤولية الفراغ الرئاسي ريثما يتم الاتفاق على رئيس يُرضي الجميع بمن فيهم إيران والسعودية.

بواسطة
محمد علوش
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى