أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

صندوق النقد يقدّم الدواء… قبل”موت اللبنانيين” (النهار 24 أيلول)

لم يسقط التقرير الذي أعدّه وفد صندوق النقد الدولي في ختام جولته في بيروت برداً وسلاماً على المعنيين في القطاعين الرسمي والخاص حيث يظهر أن استعدادات لبنان لا تزال غير متوفرة الى حين التوصّل الى الاتفاق النهائي مع هذه المؤسسة. وتزامن حضور الوفد مع إقفال المصارف في مشهد لا يُعثر عليه في أكثر بلدان العالم الثالث التي حصلت على قروض ومساعدات من هذه المؤسسة. وأسمع الوفد المعنيين من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري والفريق الحكومي المفاوض برئاسة نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي الى وزير المال يوسف الخليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والهيئات الاقتصادية ورئيسي لجنتي الإدارة والعدل جورج عدوان والمال والموازنة إبرهيم كنعان، كلاماً شديد اللهجة حيال خطورة ما وصلت إليه الأمور في البلد رغم ديبلوماسية رئيس الوفد إرنستو راميريز الذي كرر الكلام نفسه أمام السفراء الغربيين المعتمدين في لبنان. ويعود الوفد الى مقرّه في واشنطن بانطباعات غير مشجعة حيث لم يقدم المعنيون على توفير الشروط التي طلبها الصندوق ولم يتحقق الحدّ الأدنى منها حيث لم تتم ترجمة القوانين الإصلاحية بعد وإتمامها في مجلس النواب.

وثمة رسالة واضحة يعرفها المسؤولون ورؤساء الكتل النيابية وهي أنه من دون إقرار هذه القوانين لن يتم الوصول الى توقيع الاتفاق النهائي مع الصندوق شرط عدم التلاعب بها أو إفراغها من مضامينها. ولن يفوت الوفد التذكير بأن الـ”كابيتال كونترول” يشكل حجر الأساس في القوانين المطلوبة، ومن دونه لن يحصل التوقيع النهائي. ووُجّه نقد شديد الى السياسيين والنواب والى مجموعة من الصحافيين الذين يستخفون بالمبلغ الذي سيحصل عليه لبنان في حال التوصّل الى الاتفاق النهائي مع الصندوق، والذي يقدّر بـ3 مليارات ونصف مليار دولار ومن دون التوقف عند هذا الأمر سيكون بداية، وإذا طبّقت الحكومة الخطة الموضوعة فبعد أربع سنوات على تطبيقها سيتم الحصول على مليارات أخرى قد تصل الى سبعة أو ثمانية مليارات من مؤسسات مانحة. وتخلص رسالة الوفد بأن الصندوق قدّم الدواء لعلاج المرض الذي يعانيه اللبنانيون قبل الموت (الانهيار) مع تسجيله للجهود التي يبذلها الرئيس نجيب ميقاتي للتوصل الى الاتفاق النهائي.

في اختصار، لم ينفذ لبنان الفروض المطلوبة منه. وإن لم يسلك خريطة الخلاص المرسومة “فلن يكون أمامكم إلا الوقوع في الانهيار الكبير الذي يحلّ سريعاً”. وخلص الوفد الى عدم تلمّسه الجدية المطلوبة، وأي تأخير لن يصبّ في مصلحتكم.

وفي اتصال لـ”النهار” مع رئيس المجلس الوطني للاقتصاديين اللبنانيين صلاح عسيران يقول إن “جولة لقاءات وفد الصندوق كانت متشائمة لأنه لم يلحظ تقدماً فعلياً على صعيد ما التزم به لبنان في الاتفاق المبدئي الذي تم توقيعه في نيسان الفائت والذي تعهد فيه لبنان بإقرار أربعة قوانين إصلاحية هي مقدمة ليقبل صندوق النقد بالتفاوض النهائي على سلة دعم لبنان. وكان القانون الوحيد الذي أُقرّ هو السرّية المصرفية مع ولادته بطريقة ناقصة، والدليل أن الرئيس عون بعد استشارة صندوق النقد عمد الى ردّه للمجلس لإدخال تعديلات عليه. ويأمل الصندوق إنجاز هذا القانون وهذا ما لمسه الوفد بعد إعادة النظر في مندرجاته في مجلس النواب. ووعد الرئيس نبيه بري الوفد بإنجاز هذا القانون والنظر فيه بالجدية المطلوبة وملاقاة صندوق النقد في هذا الخصوص. وتحضر الموازنة إذا أقرت يوم الاثنين المقبل على أن لا يقل سعر صرف الدولار في هذا القانون عن 20 ألف ليرة. ويشدد الصندوق هذا التنازل لموازنة 2022 لأنه لم يبق منها إلا ثلاثة أشهر. ويصر الصندوق إذا استمر تفاوضه مع لبنان أن لا يقل سعر الصرف في عام 2023 عن سعر صيرفة وأكثر وإلا فلن يستمرّ في البرنامج. ولا يزال مشروع الكابيتال كونترول متعثراً ولم يلاحظ بطريقة جدّية من طرف الطبقة السياسية، إضافة الى المشروع المهمّ وهو إعادة هيكلة المصارف، الذي يتنقل في الأروقة بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف والفريق الحكومي المفاوض”. ويضيف عسيران: “هناك نافذة أمل وحيدة نظراً الى الاجتماع الذي عقده وفد الصندوق مع الهيئات الاقتصادية وأشار إليها الوفد في بيانه الختامي في نهاية جولته مع التشديد على ضمان إعادة الودائع الصغيرة الى أصحابها في حدود المئة ألف دولار على سنوات وهو منفتح على أن تشارك الدولة في تسديد جزء محدود من الودائع الباقية. وهذا إنجاز ممتاز في حال تطبيقه مع تقارب في المواقف رغم وجود فروق كبيرة. يمكننا القول إن الخطوات أصبحت متقاربة”.

في غضون ذلك سيرفع الوفد تقريراً الى إدارته قبيل التئام المؤتمر السنوي الموسّع في واشنطن في تشرين الأول المقبل وسيشارك فيه الفريق المفاوض برئاسة الشامي على أن يحضر وفد من الصندوق الى بيروت برتبة أكبر في هرمية الصندوق من الذي حضر أخيراً .

بواسطة
رضوان عقيل
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى