مُجبر الرئيس المكلّف لا بطل.. ميقاتي يسعى لتشكيل حكومة لتأمين استمراريّة حكمه (الديار 25 آب)

منذ أيام نقل رئيس الحكومة المكلف تبلغه من رئيس الجمهورية ميشال عون بالواسطة، أنه «مش ماشي الحال» بخصوص التشكيلة الحكومية المفترض إجراء الحوار بشأنها، لكن على عكس المتوقع، لم تُقفل الرسالة الأبواب في بعبدا في وجه ميقاتي، ولم تمنعه من زيارة الرئيس عون يوم أمس الأربعاء للبحث في ملف تشكيل الحكومة.
خرج ميقاتي دون الإدلاء بأي تصريح، وهو ما تعتبره مصادر مواكبة امراً يحتمل النظر إليه بحسن نيّة، كون العادة جرت أنه يصرّح بحال كان أراد توجيه رسائل سياسية مبطنة عبر الإعلام، أما عدم التصريح فهذا قد يعني وجود احتمال ولو ضئيل، بأن الأمور تسير الى الأمام بشكل إيجابي، دون أن يعني ذلك أن ولادة الحكومة أمراً محسوماً، ولو أن المعطيات تتحدث عن ذلك.
وتكشف المصادر أن الحكومة التي لم تكن مطلب ميقاتي منذ اليوم الأول لتكليفه، أصبحت تهمّه اليوم، والسبب ببساطة هو تيقّنه أن الصلاحيات لن تؤول الى حكومته الحالية بحال انتهت ولاية رئيس الجمهورية دون انتخاب البديل، وهو ما يجعل الرسائل التي أطلقها التيار الوطني الحر مؤخراً حول مصير الرئاسة، تصيب هدفها في حثّ ميقاتي على مهمة تشكيل الحكومة.
إذاً، بات ميقاتي بحاجة الى حكومة جديدة بحال رغب ما كنّا نقوله منذ أكثر من شهر عن وجود احتمال لدى الرئيس عون بعدم مغادرة القصر الجمهوري في 31 تشرين الأول، أصبح أكثر وضوحاً، سواء لناحية التصريحات العلنية لقياديي التيار أو مصادره، أو لناحية كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي حول هذه المسألة تحديداً، وبحسب المصادر فإن الرئيس عون الذي كان يرفض البقاء في موقعه لحظة واحدة، على استعداد لفعل العكس تماماً بحال استمر ميقاتي على موقفه الرافض لتشكيل حكومة العهد الأخيرة، بهدف عدم منح رئيس الجمهورية وفريقه ورقة سياسية قوية للمرحلة المقبلة، التي يُتوقع أن تحمل معها فراغاً على مستوى الرئاسة الأولى.
بالحكم، واليوم باتت المسألة متعلقة بحجم التنازلات التي عليه بذلها لأجل ولادة حكومته، وهذا ما سيحاول الرئيس عون وباسيل الاستفادة منه من خلال تشكيلة حكومية تحمل في طياتها انتصاراً سياسياً ولو معنوياً للفريق الرئاسي. وليس ميقاتي وباسيل وحدهما من يرغب بتشكيل حكومة، ولو بشروط خاصة بكلّ منهما، فرئيس المجلس النيابي أيضاً يريد تشكيل حكومة، لكي لا تُخلق أزمة دستورية تُطيح حتى بعمل المجلس النيابي، أي السلطة التشريعية، وحزب الله أيضاً يريد حكومة لتجنب الفراغ الكامل.
يعلم حزب الله بحسب المصادر، أن الفراغ المطلق عدوّ القوي، لذلك بعد أن لمس الحزب أن ملف الرئاسة لن يُفتح قريباً، وقد يطول لما بعد ملف ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي، بدأ ضغطه باتجاه تشكيل حكومة جديدة تُتيح انتقال الصلاحيات بسلاسة، لأن الفوضى السياسية الداخلية تؤثر على الحزب كونه الطرف الأقوى، والوصول الى تسويات في ظل الفوضى يصبح أصعب على الطرف الأقوى الذي يصبح ملزماً بالتنازل عندها. فهل تلتقي كل هذه الرغبات معاً ، فتولد حكومة بشكل مفاجىء؟


