Leb Economy يتحقّقأخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – قرار رفع سعر صرف الدولار المصرفي غير مستبعد ولكن دونه محاذير مقلقة!

كتب مدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية د. فادي قانصو:

مدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية د. فادي قانصو

بمعزل عن مطالب المودعين المقدّسة لناحية حقهم في استرجاع ودائعهم المصرفية، بالدولار الأميركي حتى وليس بالليرة اللبنانية، إلا أن ما سُرّب في الإعلام عن إمكانية رفع سعر صرف السحوبات المصرفية بالدولار من 8,000 ليرة إلى 12,000 ليرة للدولار عبر تعديل محتمل للتعميم 151، لا يزال حتى الساعة مجرّد فقاعة إعلامية من دون أي توجّه جدّي في أروقة مصرف لبنان وإن يبدو غير مستبعد في حال استمر سعر الصرف في التفلّت، وهو ما ينبغي قراءة ومقاربة تداعياته إن تحقّق من الجانب الاقتصادي والمالي بتأنٍّ وحذر. في الواقع، إن رفع سعر صرف الدولار المصرفي إلى 12,000 ليرة يحمل في طيّاته بطبيعة الحال ضخ كتلة نقدية إضافية، حتى ولو افترضنا بأن سقف السحوبات بالكاش قد تنخفض، وهو ما حصل في أعقاب رفعه من 3,900 ليرة إلى 8,000 ليرة للدولار خلال العام الماضي، فما سيتمّ طبعه وضخّه من كتلة نقدية بالليرة سيتجاوز بالتأكيد حجم الكتلة النقدية التي كانت تُضخّ قبيل تعديل التعميم 151. وبالتالي، في حال توفّرت هذه التحويلات الشهرية، على شكل سيولة أو على شكل إيداعات مصرفية تستعمل عبر البطاقات الالكترونية، فإن مفعول هذا القرار سيكون له بلا أدنى شكّ تداعيات ملحوظة على نسب تضخم الأسعار، لاسيما في ظل جشع التجار المستفحل والذي عزّزه بطبيعة الحال الغياب الفاضح للدور الرقابي من قبل الدولة على أسعار السلع والخدمات منذ اندلاع الأزمة، وكأن اللبنانيين لا يكفيهم نسبة تضخم تجاوزت الـ170% خلال العام 2021، وفق أرقام الإحصاء المركزي، وبالتالي فإن ما قد يكتسبه المودع جرّاء عملية رفع سعر صرف الدولار المصرفي سيخسره نتيجة تآكل القدرة الشرائية.

من جهة ثانية، وهنا بيت القصيد، قد يكون لهذا القرار تداعيات ملموسة على سعر الصرف في السوق السوداء، إذ أن هذا الفائض في السيولة بالليرة، سيسلك حُكماً معبر السوق السوداء، ما يعني المزيد من الطلب على الدولار وبالتالي المزيد من الانهيار في سعر الصرف، سواء توفّرت هذه السحوبات على شكل كاش أو على شكل إيداعات في حسابات مصرفية، إذ ستعود عملية بيع وشراء الشيكات بالليرة بقوة لتسييلها ومن ثمّ تحويلها إلى دولار، ما يعني أيضاً أن نسبة الحسم على الشيكات بالليرة سترتفع بطبيعة الحال. وكأن اللبنانيين لا يكفيهم هنا سلسلة من الأزمات المتشعبة والمتراكمة في القطاع الحقيقي وفي المالية عامة وفي القطاع الخارجي وفي القطاع المالي بشقه المصرفي والنقدي وفي الوضع السياسي، ساهمت جميعها في تدهور سعر صرف الدولار من 1,500 ليرة إلى أكثر من 32,000 ليرة في غضون عامين ونصف، دون أن ننسى في الأساس تداعيات التعميم 151 منذ نيسان 2020 وحتى اليوم على سعر صرف الدولار.

ما ينبغي قوله هنا، بأن هكذا قرار، إن تحقّق، ينبغي أن يترافق مع خطة اقتصادية شاملة تقوم بالدرجة الأولى على تحديد الخسائر المالية وتوزيعها ومعالجتها بشكل عادل ومنصف، وإلا فنحن ذاهبون بلا أدنى شك باتجاه عملية إطفاء أو شطب مُمنهجة للخسائر في القطاع المالي، سيتحمّل المودع الجزء الأكبر منها من خلال دفعه على سحب ودائعه بالعملات الأجنبية على سعر صرف 12,000 ليرة على سبيل المثال، في وقت من المتوقع أن يأخذ سعر الصرف مساراً تصاعدياً ودون سقوف في المرحلة المقبلة خاصة في حال بقيت الأمور على ما هي عليه وهو ما نخشاه للأسف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى