بسّام الشيخ حسين: نقضوا الاتفاق فإذاً هو لاغ (الأخبار 18 آب)

في منزله في منطقة الأوزاعي يستقبلنا المودع بسّام الشيخ حسين. يتحدّث الأربعيني، الذي تعرّف إليه اللبنانيون «مقتحماً» لمصرف، بهدوء عن يوم الخميس الفائت، الذي خطّط له بعدما تعرّض لشهور إلى الإذلال من المصرف الذي أودع فيه جنى عمره مؤكداً استعداده لتكرار تصرّفه مجدّداً
يوم الاقتحام
توجّه كالعادة إلى المصرف راسماً السيناريو المتوقع. أن يردّه المدير ويرفض إعطاءه الـ400$، وهذا ما حصل. «مع أنني توقعت أنه لن يعطيني مالي، ولكن قلت لأجرّب. سألته فأجاب تماماً كما هو متوقع. قلت له: ماشي. طلبت منه التحدّث مع الإدارة، فأجاب أنه هو المدير. سألته هل تتحمّل مسؤولية ما تقول؟ أجاب: نعم. قلت له: ماشي وخرجت إلى السيارة».
يذكر بسام أنه في يوم الحادثة «كان هناك عميد متقاعد يطلب مبلغ 100 دولار. رفض المدير إعطاءه إياها وقال له ربما الأسبوع المقبل. العالم مسَلّمة، الواحد بينزل مريض وبوضع تعبان ويشحد ماله شحادة».
أهبل أنت؟
الجو في الداخل كان «رواق» كما يصفه بسام. الموظفون يجرون اتصالاتهم. وهو طلب لهم الغداء. بعدها أعدّت إحدى الموظفات القهوة للباقين. أما عن حالة بسام وقتها: «كنت مغبّش في تلك اللحظات. أعصابي متحفّزة إلى أقصى درجة. أي حركة كانت تعني بالنسبة لي إطلاق النار حتى على القوى الأمنية. أجرمت ولم يكن من الممكن التراجع. يا قاتل يا مقتول كائناً من كان. تملكتني حالة من القوة أنا نفسي لم أعهدها من نفسي».
خصّصت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ثلاثة ضباط للتفاوض مع بسام. رفض كلّ اقتراح دون آخر دولار من وديعته. «لكن بعدها أحضروا أهلي إلى الباب وصاروا يطلبون مني أن أقبل بعرض 35 ألف دولار، و400 دولار كلّ يوم. قلت لأهلي إن الضباط يكذبون عليكم، فلم يصدّقوني. وبالفعل بعدما خرجت غدروا بنا. وبدل أن أخرج إلى البيت من دون أن أتوقف، قال لي الضابط أننا سنذهب إلى المديرية لإجراءات روتينية. طلع كله كذب بكذب. وأنا بدوري أتخلى اليوم عن اتفاق 400 دولار كلّ يوم وأريد كلّ مالي دفعة واحدة. سأعود لاقتحام البنك. في الزنزانة أعلنت الإضراب عن الطعام، ولم أكن على علم بما يحصل في الخارج. إلى أن أرسلوا بطلبي لأفاجأ بأخي قادماً من أستراليا لرؤيتي بعد غياب 5 سنوات. وجاء أمر الترك من المديرية».
لا جدوى من التظاهر
بسام الشيخ حسين، عمره 42 سنة، من بلدة عيترون الجنوبية. لا يعمل حالياً وكان يعمل في السابق مع أخيه في سوبرماركت تملكها العائلة.
نسأله عن سبب إيداع أمواله في هذا المصرف بالتحديد، فيجيب بأن الـ«فدرال بنك كان في البداية بنك الجمال. وكنت على معرفة بمديره وهو يتصل كلّ مرة ويلح عليّ لأحضر المال. إلى أن وضعت المال عنده. حتى أهلي وضعوا أموالهم عنده».
لا يرى بسام جدوى في أي تظاهرات. تواصلت معي جمعية المودعين لأتظاهر معهم. كل هذا لا يجدي «أحمل ورقة مثل الأهبل وأصرخ إلى الأبد هذا ما يريدونه. كم مرة احتجوا ما كانت النتيجة. قلت لهم إما أن تنزلوا بسلاحكم فأنزل معكم أو لا تعاودوا الاتصال بي».
ماذا ستفعل بالـ35 ألف دولار؟ يجيب بثقة: «بدي زيدهن». حسناً وبالمستقبل بما تفكر؟ أريد أن أحصل على كل أموالي أولاً وبعدها أفكر بما يمكن فعله. هل حقاً أنت متفائل بأنهم سيعطوك كامل أموالك؟ «غصب عنهم. بالقوة».
هل تتوقع من أحد أن يفعل فعلتك؟ بدها جرأة كبيرة. وماذا تقول للناس؟ «كلّ واحد يحمل بارودته وينزل على البنك يا قاتل يا مقتول. انزل خذ مالك أفضل من الموت ذلاً من أجل ربطة خبز».



