الخلاف حول «أحقيّة» حكومة ميقاتي بملء الشغور الرئاسي حرّك التأليف (الديار 18 آب)

هل يحق لحكومة تصريف الاعمال ان تتولى مهام صلاحيات رئيس الجمهورية بعد شغور المنصب؟ هو سؤال دارت حوله معظم التساؤلات واللقاءات الرئاسية والدينية والحزبية في الايام الماضية. وتعددت الاجتهادات الدستورية حول احقية حكومة ميقاتي المستقيلة تولي مهام الرئيس مجتمعة، ويروجها محيط وفريق الرئيس نجيب ميقاتي، بينما برزت في مقابلها اجتهادات تنزع هذا الحق عنها، وتعتبرها انها غير موجودة ومعدومة الوجود الدستوري بحكم استقالتها بعد بداية ولاية مجلس النواب الجديد بعد الانتخابات النيابية في 15 ايار الماضي. وهذا التوجه يؤيده ويروجه محيط ومستشارو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وتتبناه بكركي والمعارضة المسيحية.
ومع تعزز الانقسام حول هذا الطرح بوجهيه، وفي ظل تعزز المخاوف من شغور رئاسي، وسعي البعض الى تعطيل انتخاب الرئيس في حال لم يتم التوصل الى اسم توافقي، ولمنع وصول اي «مرشح تحد» لأي من الفريقين، تؤكد اوساط واسعة الإطلاع على الحراك الحكومي، دخول فرنسا عبر سفيرتها في لبنان آن غريو على خط التأليف، وتزييت المحركات الحكومية ودعوة الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي الى اعادة السخونة الى المشاورات الحكومية لإخراج التشكيل من عنق الزجاجة.
وقد لمست غريو، وفق الاوساط نفسها، المعارضة الشديدة لتولي حكومة تصريف الاعمال مهام الرئاسة، خلال لقاءات عقدتها اخيراً وبعضها خارج الاعلام، مع العديد من الشخصيات السياسية والرئاسية من الرئيس عون وفريقه الى البطريرك الماروني بشارة الراعي وبعض النواب من المعارضة المسيحية، وشعرت ان المأزق الحقيقي سيكون بعد 31 تشرين الاول وفي ظل هذا الانقسام والتشنج الداخلي.
وتشير الاوساط الى ان ميقاتي بدوره، وخلال تواجده في الخارج، جرى معه اكثر من تواصل دولي وفرنسي خصوصاً ، لإعادة الحركة الى الملف الحكومي.
وتكشف الاوساط ان اللقاء كان ايجابياً بين ميقاتي وعون امس في بعبدا، والذي يأتي بعد قطيعة وتصعيد سياسي وكلامي واعلامي غير مسبوق بين الطرفين ،لا سيما التيار الوطني الحر، وتطرق اللقاء الى التشكيلة الاخيرة التي قدمها ميقاتي في آخر لقاء بين الرجلين في 29 حزيران الماضي، وتم الاتفاق على طرح اسماء جديدة للحقائب الخلافية، ويتم انتقاؤها من مجموعة اسماء تطرح من الرئيسين على الحقيبة نفسها. كما جرى الاتفاق على لقاء جديد، كما اوحت اجواء ميقاتي انه سيكون صباح الجمعة.
في المقابل، تلقف حزب الله بايجابية اللقاء بين عون ميقاتي، وهو كان دعا اخيراً على لسان امينه العام السيد حسن نصرالله في خطاب مسيرة العاشر من محرم الى تشكيل سريع للحكومة لتفويت الفرصة على من يدفعون الى الفراغ الرئاسي.
وتكشف الاوساط نفسها الى ان حزب الله والرئيس نبيه بري وقوى 8 آذار في انتظار تبلور مساعي ميقاتي وعون لتشكيل الحكومة رغم «الترقب الحذر»وعدم الغرق في التفاؤل، وهم في انتظار التواصل معهم من قبل الرئيس المكلف لوضعهم في صورة المستجدات، علماً ان لا مطالب لـ»الثنائي الشيعي»، ولم يُظهر اي اعتراض على الاسماء او الحقائب، وفي ظل بقاء استعداده، لأي تعاون وتسهيل للرئيس المكلف.



