علاقة «الاشتراكي» وحزب الله: الأولويّة للأمن والاستقرار قبل السياسة (الديار 11 آب)

في الفترة الأخيرة، بات رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط يثير ضجة كبيرة، بالنسبة إلى تموضعه السياسي، عند أي تصريح أو موقف يدلي به، حيث الجميع يذهب إلى الحديث عن أن «البيك» في طور الذهاب إلى «إنعطافة» جديدة، بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي، تقوده إلى التقارب مع قوى الثامن من آذار، في حين أن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يسعى إلى قيادة جبهة «المواجهة».
من حيث المبدأ، لا يمكن إنكار واقع أن جنبلاط يسعى إلى التموضع في الموقع الوسطي، الذي كان يحتله في السنوات الماضية وكان يُربح سياسياً في كل استحقاق، وهو الموقع الذي يحبذه جنبلاط ويفضله عن كل باقي المواقع، نظراً إلى أنه يسمح له بتأدية دور «بيضة القبان»، لكن من الناحية العملية، تقول مصادر سياسية مقربة منه، ان رئيس «الإشتراكي» لا يبحث اليوم عن هذا الدور لأجل تحقيق ما يرغب فقط، أو لأجل الوصول الى ما يفضله في الحياة السياسية اللبنانية، بل على العكس من ذلك يحاول الذهاب إلى قراءة هادئة لتطورات الملفات الإقليمية والمحلية، ليخرج باستنتاجات ترسم له خطوط التحرك.
في الوقت الراهن، يمكن الحديث عن مرحلة ضبابية على كافة المستويات السياسية والأمنية والعسكرية، حيث لا يمكن الحسم في مصير مفاوضات الإتفاق النووي الإيراني، الذي يتجه الى الإيجابية تارة والى السلبية طوراً، خاصة مع وجود تحليل يقول ان لا مصلحة بالعودة الى الاتفاق بالوقت الراهن، ولا في مصير مفاوضات ملف ترسيم الحدود البحرية مع «إسرائيل»، وهو الملف الاكثر حساسية في ظل الحديث عن رفض حزب الله لمسألة التأجيل الى ما بعد «الانتخابات الإسرائيلية»، بينما الذهاب إلى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية يتطلب الوصول إلى تفاهمات كبيرة، محلية وخارجية، وفي مرحلة كهذه يفضل جنبلاط عدم الدخول في أي مغامرة غير محسوبة النتائج، تقول المصادر نفسها، بل يراهن على قدرته على إبرام مجموعة من التفاهمات التي تؤمن له البقاء بعيداً عن دائرة أي مواجهة.
هنا، من الممكن إعطاء مثال واضح عن هذا الواقع، يتمثل بأن رئيس «الإشتراكي» تحدث، بالتزامن مع مواقفه من الحياد والعلاقة مع «القوات»، عن ضرورة توحد المعارضة لكي يستفيد محور الممانعة من تشتت أصواتها في البرلمان كونه لا يزال موحداً، وهو ما يبدو معاكساً لما يقوم به جنبلاط من تقارب مع حزب الله وتحالفه التاريخي مع الرئيس نبيه بري، الذي لا شكّ يؤدي دوراً مهماً في مواقف جنبلاط.
شعر جنبلاط بأن حزب «القوات اللبنانية» يتجه الى مغامرات غير محسوبة النتائج بعد الهزائم السياسية العديدة التي تلقاها، ويعلم رئيس حزب «التقدمي» بأن أي مغامرة قد تشكل خطراً على المناطق الدرزية المشتركة مع «جمهور حزب الله»، لذلك عُقدت اللقاءات وستُعقد بين مسؤولين «اشتراكيين» وآخرين من حزب الله لتثبيت الإستقرار الأمني بالدرجة الاولى، قبل البحث في أي ملف سياسي، علماً أن الملفات السياسية يتولى التنسيق فيها نبيه بري الذي يعمل على رسم الخطوط العريضة للتسوية الرئاسية التي سيكون جنبلاط جزءاً منها، لذلك فإن علاقة حزب الله والحزب «التقدمي الإشتراكي» لم تصل وربما لا تصل الى حد التحالف، فالأولوية للأمن والاستقرار.



