أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

الإنتظام السياسي العام أساس أيّ نظام (الجمهورية ١٦ تموز)

يُشير علم السياسة إلى ضرورة انتظام عمل المؤسسات الدستورية والإلتزام بالنصوص القانونية كمفهوم قانوني ولضرورة الإعتراف بالحقوق المتساوية لكل الجماعات التي يتكوّن منها أي مجتمع، وذلك من خلال إدارة شؤونها والتحكُّم بمصيرها إستنادًا لنص شرعة حقوق الإنسان التي لا يُعلى عليها أي أمر.

الإنتظام في ممارسة العمل السياسي يستلزم اتّباع مفهوم قانوني ـ دستوري ـ ديموقراطي، والقبول بالرأي الآخر على اعتبار أنّ كل مواطن مقيم على رقعة جغرافية لها كيانها وسلطتها الذاتية والمستقلّة له الحق الكامل في المُشاركة التي لا تتناقض والقوانين المرعية الإجراء. والإنتظام في العمل السياسي يشمل مفهوم المُشاركة السياسية الصادقة والعلميّة التي تهدف إلى التأثير على صانعي القرار السياسي كالسلطة التشريعية والتنفيذية والعمل الحزبي على سبيل المثال.

 

 

” />

دائمًا يتم تركيزنا على ما يؤشّر إليه «علم السياسة «، فالدولة انتظام في مؤسساتها والإنتظام يحفظ حقوق الجميع، ونقيض هاتين الحالتين هو النزاع، وحتمًا يستتبع تدمير المجتمع، ويستقيم أمر أي دولة عندما يسودها القانون ويسوسها ساسة عمالقة نبلاء. بعض المجتمعات تجعل أي باحث يطرح عددا من الأسئلة ومنها على سبيل المثال: هل هذه المجتمعات تشق طريقها في اتجاه التطوّر، أم تبقى رهينة الروتين السياسي؟ هل تسلك فعليًا دروب التأسيس لدولة حديثة أم تبقى أسيرة الإرتهان الأعمى؟ هل تُسيطر الأنانية وتتفتّتْ الأفكار وتجعل كل تغيير مستحيل؟

 

 

عاشت الجمهورية اللبنانية على امتداد سنوات الإستقلال على وَقع الاستئثار بالسلطة والقراءات الخاطئة لبضع المكوّنات السياسية. الواقع أظهر أنّ الأداء السياسي لتلك المجموعات الطائفية والمذهبية لم يُنتِجْ إلاّ الإستبداد والعنف والقهر والتبعيّة والإنهزام والإنتصارات الوهمية، وهذا ما يعني علميًا أنها كانتْ أكبر فترة فاشلة في ممارسة العمل السياسي استهدفت الجمهورية اللبنانية وبكافة وظائفها. هذه الممارسات التي كانتْ نقيض الإنتظام لم تخرج عن كونها منتوجًا لتفكير أرعَن يخشى الوعي والتحليل المنطقي والسليم، ولم يكُنْ ممارسو النظام إلاّ مجموعات يقتصر دورها على تدمير آمال اللبنانيين ولكنها واقعًا عملت على تأبيد الجمهورية وحلّت الفوضى في كل أرجائها.

 

Enrique Dussel يُشير إلى ضرورة الحصول على شروط عقلانية لأي ممارسة سياسية حيث لا بُدّ من أن تكون الممارسة السياسية ممارسة حديثة بعقلية متطورة، فالممارسة السياسية العقلانية نقيض الخصوصية والتقوقع، وبالتالي عليها أنْ تُعبر عن مصالح الجميع وما يصلح للجميع وفي انتظام كُلّي. كما يؤشر الى أنّ أي ممارسة سياسية لكي تكون شرعية ومشروعة لا بُدّ من وجود شرط إنتاج وتنمية وانتظام الحياة الإنسانية للوصول إلى ما هو أفضل، وهذا الشرط يعطي أي سلطة شرعية البقاء في الحكم. وأي سلطة لا تقوم بواجبها تجاه المجتمع تُعتَبر مقصِّرة في عملها من خلال فساد سياسيّيها أو مؤسساتها يكون من حق الشعب الخروج عليها وتغييرها.

 

إنّ أي عمل سياسي لا يحمل الإنتظام السليم في الممارسة هو عمل عاق، وعمليًا أي عمل سياسي يحمل رسالة انتظام سياسية ويهدف إلى تحقيق أهداف محددة ويسعى إلى الإصلاح الجدّي لا يمكن إلاّ أن يكون عملاً جماعيًا منظمًا ينطلق من تنظيم يرتّب الأولويات ويحدّد الأصول الإستراتيجية اللازمة لكل بند إصلاحي. ويسعى للإتصال بأكبر شريحة من المثقفين لشرح أولوياته والدفاع عن منظومته وتسويقها وفقًا للأصول.

 

إنّ أي عمل سياسي لا يأخذ في الإعتبار ضرورة الانتظام السياسي ويسلك الفوضى والأنانية السياسية هو فِعل غير مُجد وجهد خاسر ينتهي فعليًا إلى التبعية والإصطفاف القسري خلف قرارات إعتباطية. إنّ المطلوب من أي مجتمع متحضِّر أن ينتظم في منظومة سياسية متحضرة لكي يصبح تأثيره أكبر وأفْعَل، ويستطيع تحقيق أهدافه بطريقة علمية وموضوعية وشريفة ضمن شرط أساسي وجوهري تحكمه المصلحة العامة وحدها، شرط أن لا يستعجل كل ناشط سياسي السيطرة على كل الإنجازات التي تتحقق بفِعل النضال الدؤوب. إنّ الإنتظام السياسي العام هو الأساس لأيّ نظام ديموقراطي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى