أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – صندوق النقد حتماً

–  فراس –

في الفترة الأولى التي أعقبت الانتفاضة الشعبية، ورغم ظهور حجم المشكلات الاقتصادية والمالية والنقدية التي ينوء تحتها لبنان والانحدار السريع لمستوى الأعمال في كل القطاعات والمخاطر المحدقة بالبلد على مختلف المستويات، كان حينها مجرد طرح اسم صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان يلقى رفضاً من أصحاب القرار وحتى من معظم اللبنانيين.

بعد أربعة أشهر، يبدو ان المشهد قد تغيّر، على الأقل هناك قبول بإستدعاء صندوق النقد للمشورة بهدف وضع خطة لمواجهة الأزمة، وذلك بعدما تكشف حجم الويلات التي تكاد تطيح بكيان البلد، والذي تحدث عنه صراحة وزير الخارجية الفرنسية من حوالي الاسبوعين في معرض تناوله الأزمة اللبنانية، حيث قال: “لبنان يحتاج الى المساعدة، فإذا لم يقم المجتمع الدولي بالمساعدة بعد ان تقوم الحكومة بواجباتها وبإلتزاماتها، فهذا الكيان مهدّد بالزوال عن الخارطة”.

هذه حقيقة ولو كانت مرة، ومن يعتقد ان البلد بإدارته السياسية قادرة على اجتراح الحلول، فهو مخطئ، خصوصاً ان الأيام الماضية علمتنا ان في بلدنا الكثير من الكلام والقليل القليل من الافعال، فحتى الاصلاحات التي أقرتها حكومة الرئيس سعد الحريري ونالت على اساسها مليارات الدولارات من مؤتمر سيدر، عادت القوى الساسية نفسها في حكومة الرئيس سعد الحريري بعد الانتخابات النيابية بعرقلة تنفيذ هذه الاصلاحات وعلى مدى 9 اشهر.

نعم الأيام الماضية، علمتنا اننا في البلد لا نعرف غير إضاعة الفرص ومراكمة الخسائر واستنفاذ القدرات، ومن لديه رأي غير ذلك فليقلها بصراحة.

إذاً الاتكال على الادارة الذاتية في غير محله، وبالتأكيد لن يوصلنا هذا الأمر في هذه المرحلة البالغة الدقة الا الى مزيد من الفشل والخراب.

أما في موضوع الكلفة العالية والتهويل بإجراءات صندوق النقد، اليوم هذا الأمر في غير محله. لن نعود كثيراً الى الوراء، انما فقط الى بداية اندلاع الثورة لنرى حجم الخسائر التي طالت الدولة والمؤسسات والمواطنين. نعم، انها خسائر مهولة لا تعد ولا تحصى، فعلاً انها خسائر فادحة تم تسجيلها في وقت قياسي.

ومما لا شك فيه، ان الشعب اللبناني لو كان يعلم اننا سننزلق الى هذا الدرك لكان قَبِلَ بأي تضحية ولو على حسابه لمنع هذا الواقع المرير الذي يكاد يطيح بكل شيء، هذا الواقع الذي يمكن وصفه بالتسونامي الذي يحطم في دربه كل مقومات البلد.

فعلاً، اليوم نحن أمام خيارين، اما الادراة الذاتية للأزمة، أما صندوق النقد.

بالتأكيد الادارة الذاتية ستفشل للاسباب التي ذكرت سابقاً ولأسباب أخرى لا سيما العامل السياسي وقلة الخبرة لدى الحكومة الحالية وعدم وجود خطة متكاملة وكذلك الضياع لدى أهل السلطة، إذا لم يبقَ أمام لبنان سوى صندوق النقد.

وبالنسبة لإشكالية وصفة صندوق النقد الموجعة التي ستفرض على لبنان واللبنانيين، والتي تتضمن زيادة الـTVA الى 15% أو 20%، وفرض رسم على البنزين بقيمة 5 آلاف ليرة، ووقف الدعم عن الكهرباء، ودراسة تحرير سعر الصرف، إضافة الى اجراءات اخرى، بكل تأكيد ان كل ما تتضمنه هذه الوصفة وحتى لو اضيف اليها اجراءات أخرى فانها ستكون أرحم بكثير مما يمكن أن يصل اليه البلد والمواطن في حال ترك لبنان بين أيدي من قام بتخريبه عنوة على مدى سنوات وسنوات.

التجارب الماضية علمتنا، ان المزايدات الشعبوية لإرضاء الناس بوجه غير حق أغرقت لبنان وجعلته عرضة للزوال عن الخارطة، اليوم ولو لمرة واحدة وأخيرة فلنواجه الحقيقة ولو كانت مرة ولنقم بما هو حقيقي وفعلي وصحيح لبناء البلد على أرضية صلبة، خصوصاً ان صندوق النقد سيتعاطى مع الأزمة من ضمن خطة متكاملة ترتكز في أحد جوانبها على إصلاح النظام الاقتصادي والمالي للدولة.

في السابق دفع اللبنانيون كثيراً في مجالات مختلفة بهدف انقاذ بلدهم، لكن تضحياتهم ذهبت ادراج الريح، لكن اليوم وتحت وطأة هذا الضغط المريع لعل الطبقة السياسية الحاكمة تذعن وتذهب الى مؤسسة دولية متخصصة وذات صدقية لا يمكن التأثير في قراراتها وتمييع اجراءاتها.

إذا تم القبول باللجوء، الى صندوق النقد الدولي فهذه ستكون من أهم الانجازات التي سيحققها لبنان بعد انتهاء الحرب الأهلية، لأنه لأول مرة سيسلك بلدنا طريق الاصلاح الحقيقي الذي يبني دولة.

بواسطة
فراس
المصدر
خاص lebeconomyfiles

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى