أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

ما حقيقة التحذيرات الاسرائيلية من منشآت جديدة على الحدود؟ (النهار 29 حزيران)

كتب إبراهيم بيرم في” النهار”:

منذ أقل من اسبوع والإعلام الإسرائيلي يسلط الاضواء على ما يعتبره واقعا جديدا ونوعيا على الحدود بين اسرائيل ولبنان، وهو ان “#حزب الله” قد عمد في الايام الأخيرة الى إحداث عدد من نقاط المراقبة والرصد على طول الحدود بين الجنوب والاراضي المحتلة. وبناء عليه، عمَّم هذا الاعلام شريط فيديو مشغولاً بعناية وينطوي على العناصر الآتية:

– إحصاء لتعداد نقاط المراقبة الجديدة (12 نقطة) تضاف الى النقاط السابقة المشادة منذ اعوام والتي سبق للمندوب الاسرائيلي في الامم المتحدة ان تحدث عنها وقال انها تعود الى جمعية بيئية اسمها “اخضر بلا حدود” تشكل ستارا لأنشطة الحزب، في حين ان الادارة الاميركية نفسها قد ادرجت هذه الجمعية على لائحتها للجمعيات “الارهابية”. والمستجد الذي أثاره هذا الاعلام هو ان الحزب استحدث برجَي مراقبة عاليين يشبهان الى حد بعيد ابراج المراقبة التي اقامتها حركة “حماس” على الحدود مع غزة وقطاعها.

– كذلك تحدث الاعلام نفسه عن عنصر مفاجىء تمثل في ان الحزب تعمّد هذه المرة اقامة نقاط الترصد على نحو مكشوف، وفي نقاط متقدمة جدا.

– اظهر الاعلام عينه ان النقاط الجديدة تشرف تماما على 8 مستوطنات رئيسية معظمها اصلا بلدات لبنانية طُرد سكانها اللبنانيون منها قبيل عام 1948 وتسمى في القاموس السياسي اللبناني القرى السبع.

– زعم الاعلام الاسرائيلي في تقريره ان هذه النقاط وبعضها عبارة عن دشم خرسانية مقفلة لا يظهر من العناصر المتمركزة فيها اي سلاح خفيف أو ثقيل باستثناء مناظير واجهزة رصد ومراقبة تغطي مساحات جغرافية واسعة. لكن عنصر المفاجأة بالنسبة الى الاسرائيلي هو جرأة العناصر المرابطة في هذه المراكز وتعمّدهم الظهور والاقتراب من الشريط الشائك الفاصل الى حدود الالتصاق به، وهو ما عدّه هذا الاعلام نوعا من ممارسة الاستفزاز والتحدي المتعمد وتطورا نوعيا في اداء عناصر الحزب. وعليه ادرج الاعلام الاسرائيلي هذا التطور في خانة ان الحزب قد وضع على طاولة غرفة عملياته خطوطا استراتيجية جديدة تشي بانه بات في طور الاستعداد والتحضير للعبور الى مرحلة مختلفة من مراحل المواجهة المفتوحة والمكشوفة بين الطرفين، والتي امست منذ زمن عبارة عن حروب ومواجهات خفية امنية وعسكرية وبالواسطة ومباشرة، وهي إما بديل من حرب مفتوحة وإما تحضير لجولة مواجهة مقبلة.

مصادر “حزب الله” المعنية بالملف ترفض كعادتها التعليق او الرد على ما تراه “جلبة مفتعلة” من الاسرائيلي القلق او المتصنع للقلق. الا انها تذكّر عموما بان الاسرائيلي دأب في الآونة الاخيرة على تضخيم اي حدث او تطور يبرز على احد جانبي الحدود والتهويل به ليعطي انطباعا بانه مستهدف وان ثمة من يحضّر لاستهدافه على المستويين القريب والبعيد، وهو كلام مزدوج الاتجاه، اي انه موجّه الى العمق الاسرائيلي الذي لم يخرج يوما من ازمته، والى الخارج على حد سواء.

لكن عند الخبير الاستراتيجي المتخصص بقضايا الحدود العميد الدكتور امين حطيط قراءة مختلفة لهذا الامر. ويقول لـ”النهار”: “بحسب معلوماتنا فان هذه الدشم ومراكز المراقبة التي يتحدث عنها الصهيوني بصوت عال هي فعلا منشآت جديدة اضافها حزب الله في الآونة الاخيرة، وتحديدا عندما انطلق الحزب قبل نحو ثلاثة اسابيع في مناورات عسكرية كشف هو عنها. ومن خلال هذه المراكز المضافة كانت للحزب رسالة الى من يعنيهم الامر محورها عرض قوة موجّه الى الاسرائيلي خصوصا، وهو عرض مكشوف تماما وما يتحدث عنه الاسرائيلي هو الجزء المتبقي من هذا العرض، وهو عبارة عن اجهزة رصد بعضها متطور وبعضها تقليدي، في حين ان عرض القوة الآخر المكتوم قد جرى بكل اريحية. وبحسب معطياتي فان الحزب مسرور بالنتيجة ومرتاح لحال الهلع الاسرائيلي الحاصل انطلاقا من امرين: الاول ان ما يتحدث عنه هذا الاسرائيلي ويثير هذه الزوبعة الكلامية عنه هو حدث عمره اكثر من ثلاثة اسابيع. وهذا يعني وهن الاستخبارات الاسرائيلية وعدم قدرتها على مواكبة المناورات وسبر اغوارها. ووفق المعطيات المتوافرة لدينا فان هذه المناورات قد امتدت على طول الحدود اللبنانية مع الكيان المحتل، اي من الناقورة صعودا الى مزارع شبعا، في حين ان الاسرائيلي تحدث لاحقا عن مناورات بحرية اجرتها مجموعات من الحزب للمرة الاولى وادخلت فيها اسلحة بحرية جديدة”.

وفي كل الاحوال، يخلص العميد حطيط الى الاستنتاج بان إسرائيل “ستكتفي بهذا الصراخ والصوت العالي وتقديم شكاوى الى اليونيفيل وربما الى مجلس الامن لان هذا العدو مازال عاجزا عن فتح جبهة مواجهة حقيقية مع لبنان، لذا فانه يستبدلها بالهجمة الاعلامية الحالية التي يعززها بالفيديوات والكلام الجديد”.

بواسطة
إبراهيم بيرم
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى