“تطعيم الحكومة” هل يحتاج إلى ثقة المجلس؟

كتب عباس صباغ في” النهار”:
الحديث عن تعديل حكومي يحتل حيزاً لافتاً بعد استشارات الخميس غير المسبوقة بنتائجها سواء لجهة اصوات التكليف او امتناع 46 نائباً عن تسمية احد لتأليف الحكومة. فهل يحتاج التعديل الحكومي الى ثقة #مجلس النواب؟
اكثر المتفائلين بعد تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة لا يتوقع ان تبصر حكومة العهد الاخيرة النور لاسباب ترجمتها الاستشارات النيابية الخميس الفائت ومواقف الكتل والقوى السياسية.
لكن الحديث عن تعديل حكومي حجز مكانه بقوة، وفي حال حصوله سيكون سابقة، وعندها يُطرح التساؤل عن الآلية الدستورية الواجب اتباعها.
بين حكومة كاملة الأوصاف وتصريف الأعمال
شهد لبنان اكثر من مرة تعديلات وزارية او تبديل حقائب بعد الطائف سواء خلال الوصاية السورية او بعدها، ولم تكن تلك الخطوات تلاقي اعتراضاً يُذكر.
وخلال عهد الرئيس ميشال عون شهدت حكومة الرئيس حسان دياب تعديلاً وزارياً بعد استقالة وزير الخارجية ناصيف حتي في مطلع آب عام 2020 ومن ثم تعيين السفير شربل وهبة مكانه، ولم يكن الامر بحاجة سوى الى توقيعي رئيس الجمهورية والحكومة، ولم يتطلب ذلك ثقة من البرلمان.
وفي غياب النص تُطرح الاشكالية الدستورية، وعندئذ يفتح باب الاجتهاد حول ما اذا كان التعديل الوزاري يحتاج الى ثقة جديدة من المجلس أم لا.
فالمادة الدستورية 53 وكذلك المادة 64 تنيطان برئيسي الجمهورية والحكومة توقيع مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو اقالتهم. وعملاً بمبدأ موازاة الأشكال والصيغ، وفق معادلة “من يستطيع الاكثر يستطيع الاقل”، وبالتالي فإن صاحب سلطة الاقالة هو صاحب سلطة التعيين، فيكون تعيين وزير مكان وزير مستقيل أو مُقال حاصلاً بمرسوم يوقعه رئيسا الجمهورية والحكومة ويكتفي مجلس الوزراء بأخذ العلم. وتكرر الامر مع استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي وتعيين زياد مكاري مكانه.
دور مجلس النواب ليس غائباً في هذه الحالة ويمكنه نزع الثقة من الحكومة او على الاقل من الوزير.
أما اليوم فقد اختلفت الامور، ذلك ان الحكومة هي حكومة تصريف اعمال منذ بدء ولاية المجلس في 21 ايار الفائت، وبالتالي فهي تسيّر امور الدولة والمرافق العامة ضمن النطاق الضيق لتصريف الاعمال، ومع تكليف ميقاتي كان الرئيس المكلف واضحاً في الاشارة الى الحكومة القائمة، ومنها فهم ان الامور تنحو في اتجاه التعديل الوزاري.
وعليه سيكون امام الحكومة مرحلة دستورية يشير اليها الوزير السابق زياد بارود وهي نيل الثقة من المجلس، ويوضح لـ”النهار” ان “التعديل غير ممكن الا عبر سلوك المسار الدستوري العادي للتشكيل”، اي ان تنجز الحكومة بيانها الوزاري وتتقدم الى مجلس النواب لنيل الثقة على اساسه.
بيد ان الامور مختلفة هذه المرة. فالفترة الفاصلة بين التأليف او حتى التعديل قصيرة نسبياً والدستور يمنح الحكومة شهراً لانجاز بيانها الوزاري من لحظة صدور مراسيم تأليفها، وكل ذلك يبدو صعباً بالاستناد الى التجارب السابقة ولا سيما ان تأليف الحكومات بات يستغرق اسابيع في احسن الاحوال واشهراً وفق الاعراف التي تم تكريسها منذ العام 2013 مع تكليف الرئيس تمام سلام تأليف حكومة حيث استهلك اكثر من عشرة اشهر، والمفارقة ان حكومته مارست صلاحيات الرئاسة بعد تعذر انتخاب رئيس للجمهورية لأكثر من عامين ونصف عام.
إذاً الخيارات امام ميقاتي تبدو صعبة، ولا سيما ان المرحلة مختلفة اليوم وهناك مطالب كثيرة للكتل التي سمّته او امتنعت، وكذلك هناك من يرفض تكرار صيغة البيان الوزاري بما تضمنته البيانات السابقة بشأن حق اللبنانيين في المقاومة وكل ذلك يجعل من التعديل الوزاري بعيد المنال. وعليه فإن حكومة تصريف الاعمال ستكون امام سابقة بعد 31 تشرين الاول المقبل في حال تعذر التوافق على خلف للرئيس ميشال عون.



