أخبار لبنانابرز الاخبارسياحة 2022

قرية عـ”البركة” في جرد البترون “بتاخذ نفس فيها”

كتبت مريم حرب في موقع mtv:

لا تخطئوا الطريق فهذه ليست نيحا الشوف، ولا نيحا زحلة، إنّها نيحا البترون.

تقف نيحا على كتف البطريركية، حارسةً لتاريخ مسيحيّي وبطاركة صنعوا مجد لبنان.

هَمَلَها الزمن والبشر، ولم تطأها قدم التطوّر والتكنولوجيا. فاكتفت بأن تكون “ضيعة” نموذجية بأرزها اللبناني الخاص، بأهلها الطيّبين وبعمارهتا القديمة.

المشوار في نيحا عنوانه الراحة، السكون، وتجديد الطاقة. فهلمّوا معنا في جولة نتعرف خلالها على نيحا علّنا نردّ لها بعضاً من حقها المنسيّ.

وقبل البدء، خذوا علماً أنكم حتى ولو أبكرتم في مشواركم لتتمكنوا من قضاء يوم طويل في أحضان نيحا ستجدون الحياة فيها تبدأ قبل تسلل خيوط الشمس إلى نوافذ بيوتها.

الأهلاً بفنجان قهوة، والسهلاً بـ”ترويقة” لبنانية من حواضر البيت: لبنة جبنة، كُشك، زعتر بلدي، وخبز صاج من يدي كبيرة البيت. مربيات على أنواعها، خضار وفاكهة كلها من “الجلّ” تقطف طازجة وبموسمها.

لا يوجد في هذه البلدة خدمة 5 نجوم وفنادق وأماكن مجهزة لاستقبال الضيوف، فيكفي الضيف ابتسامة النساء وترحيب الرجال ليشعر بأنه من أهل البيت.

نيحا التي تروي قصة “الأرز والملكة” تبرز فيها السياحة البيئيّة والدينيّة.

أرز نيحا هو تواصل لغابة أرز تنورين، وأرز قناة، المزرعة، كفور العربة وحدث الجبة الذي يعدّ بالمساحة من أكبر غابات لبنان. وجزء منه بات أرزاً للبطريركية بعدما دافعت عن أهالي البلدة الجزية. يستقبل صيفاً وشتاء محبي المشي في الطبيعة الذين سَيُؤثرون بالمناظر وتنوّع الغطاء النباتي البري. نسمة باردة تلفح زائر هذه الغابة حتى في عزّ الصيف، وتجدد طاقته.

ما يميّز أرز نيحا أنه ملك خاص؛ البيوت مبنيّة في ظلال الأرز وفي يد أهالي البلدة صكوك ملكية بالأرزات.
ووحدهم أصحاب سيارات لـ”off Road” قادرون على اجتياز “الكرّوسة”.

مئتا درجة صعوداً يسلكها المستكشف حتى يبلغ قمة قرن نيحا. وهناك تبدأ الحكاية، مع أعمدة معبد ميركور الشاهدة على الاضطهاد المسيحي بين الملك الوثني الذي سعى إلى قتل ابنته الملكة التي اعتنقت المسيحية، واستحبست في ما بعد بما بات يعرف بـ محبسة “سيدة القلعة بنت الملك”.

ومما لا يعرف عن قرن نيحا وقد لا يتكرر في أي مكان آخر في لبنان، وجود حفرتين في الجبل لا تشح منهما المياه ولم تتداخلا رغم مرور الزمن وحفر المياه للصخر.

أرز نيحا وشمسها وهواؤها وشعبها… لن يدعوك تكون كأولئك الرحالة الذين أخذوا من البلدة موطئ قدم ووجدوا فيها مكاناً للراحة والاستلقاء فحسب، بل سيعيدونك إليها كلّما شعرت بضعف وهوان.

بواسطة
مريم حرب
المصدر
mtv

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى