بالضربة القاضية !!! « الخط 29 » هكذا سقط (الديار 17 حزيران)

فمن الزيارات اللافتة، كان لقاء «الوسيط» مع السفيرة الفرنسية، الذي اعادته مصادر ديبلوماسية الى انه يندرج في اطار «التعاون والتنسيق» الاميركي-الفرنسي حول لبنان على كافة الصعد، خصوصا ان الفرنسيين معنيين بجانبي محادثات «هوكشتاين»، سواء لجهة التنقيب ودور شركة «توتال»، وان لجهة الكهرباء والمسعى الفرنسي للدخول على هذا الخط، كاشفىة ان باريس باتت على علم بالجواب اللبناني في ملف الترسيم الذي حمله الموفد الاميركي معه، كذلك ابدت باريس استعدادها لتسهيل عملية تمويل البنك الدولي لاستجرار الغاز والكهرباء من مصر والاردن.
في كل الاحوال، تتقاطع المصادر الداخلية والخارجية عند نقطة، ان ما سمح بفتح الثغرة في جدار الازمة، كان تحديدا تراجع لبنان عن خط ال 29، واعتبار الفاعلين في الملف ان المسألة لم تعد قصة خطوط واعتماد اي منها.وفي هذا الاطار، تكشف اوساط مواكبة للملف منذ البداية، ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تعامل مع الملف بحنكة ودقة، واعتمد سياسة حفة الهاوية التي اوصلت الى هذه اللحظة المفصلية،كاشفة ان عدم توقيع المرسوم الذي يعدل الخطوط، انما جاء بعد دراسة دقيقة لكل المعطيات،ذلك ان هذه الخطوة ما كانت لتعود بالفائدة، بل على العكس كانت ستسمح ل «تل ابيب» بحرمان لبنان من كامل ثروته الغازية والنفطية،ذلك ان «اسرائيل» كانت بطور تجهيز خارطة لتسليمها للامم المتحدة ترسم الحدود عند خط يذهب اعمق من النقطة 1 التي طرحتها في البداية.
لذلك والكلام للمصادر، كان القرار الاستراتيجي بابقاء ورقة المرسوم غير الموقع سيفا مسلطا، واطلاق المفاوضات على اساس تأكيد شفهي بان الخط التفاوضي هو «ال29»، وسط المحافظة على «اتفاق الاطار» كورقة مستورة للعبها عند اللزوم، وهو ما حصل، حيث ساعد على ذلك «وضع حقل قانا» على الخارطة،مستدركة ان فشل المفاوضات الحالية سيؤدي تلقائيا الى توقيع المرسوم وارساله الى الامم المتحدة،وعندها سيكون لبنان قد دخل في المجهول على صعيد استخراج الغاز والنفط، مع انكشاف الامور على كافة الاحتمالات.
ولكن هل يمكن الجزم بان الملف قد شارف على الانتهاء؟ وفقا للمصادر الديبلوماسية، فان زيارة هوكشتاين حققت امران اساسيان:
– الاول: ربط نزاع بين «تل ابيب» وبيروت بموافقة جميع الاطراف الفاعلة، وبالتالي ضبط لردات الفعل.— ثانيا: حصل لبنان على وعد «جدي» هذه المرة بحل ملف استجرار الكهرباء والغاز من الاردن ومصر «كمكافأة اميركية».
اما فيما خص الترسيم تختم المصادر، بان الجد بدأ الآن، وان المفاوضات ستتمحور حول التعرجات والانحاناءات في الخط الحدودي، لارتباط ذلك بملف آخر عنوانه «انابيب النقل»، وهو بيت القصيد، وهذا ما ستشهده الاشهر المقبلة.



