أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبارسياسة

اتفاق يرسم الحدود البحرية وهوكشتاين سمع أكثر مما كان يتوقع (النهار 16 حزيران)

كتب موريس متى في “النهار”:

غادر الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين بيروت حاملا في جعبته الرد اللبناني “الشفهي” في ما يتعلق بموقفه حيال ملف #ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل، في وقت اعتبر المسؤول الاميركي ان ما سمعه في لبنان يمكن وصفه بالايجابي ويمكن البناء عليه للسير بالمفاوضات الى الامام.

قدّم لبنان الى هوكشتاين عرضاً جديداً ينطلق من التمسّك بالخط 23 وحقل “قانا”، اي الذهاب الى خط جديد متعرج مع الحفاظ على البلوك الرقم 8 كاملا، وبالتالي يلحظ الموقف اللبناني زيادة المساحة البحرية من 860 كيلومتراً مربّعاً إلى حوالى 1200 كيلومتر مربّع ضمنها حقل “قانا” الذي يمرّ به الخط 23، بينما يستثنى حقل “كاريش” ليبقى للجانب الاسرائيلي.

هذا الاقتراح سينقله المفاوض الاميركي الى الجانب الاسرائيلي في الايام المقبلة على أن يعود بجواب إلى بيروت خلال أسبوع سواء حضر شخصياً أو عن طريق السفيرة الأميركية دوروثي شيا، فيما يصر الجانب اللبناني على معاودة المفاوضات غير المباشرة في الناقورة، وقد أيدّ هوكشتاين هذا الطرح، ووعد بحضور الجلسة الأولى مع استئناف المفاوضات.

في هذا السياق، يقول الباحث في مجال الطاقة ومعهد عصام فارس في الجامعة الاميركية في بيروت مارك ايوب انه “كما كان متوقعا، تناسى الرؤساء الثلاثة خلال اللقاءات مع الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين ذكر الخط 29 حتى كخط تفاوضي كما كان يقال، فبدت الزيارة وكأنها تتويج لتخريجة واتفاقات سياسية لم تعد تعتمد على الأطر القانونية والتقنية المعمول بها في الامم المتحدة. وها نحن اليوم أمام اتفاق سياسي ذهب اليه لبنان مستسلما سلفا، وحتى في الاقتراح المقدم بخط يضمن حقل قانا كاملا، فهو غير مبني على أي اسس قانونية. فمعادلة حقل قانا مقابل حقل كاريش معادلة خاسرة بالنسبة للبنان”، بحسب ايوب، “حيث تؤكد هذه المعادلة ما يمكن وصفه بالربح الوهمي. في قانا مسوحات زلزالية عمرها ما يقارب 10 سنوات، ولن نعرف ما الذي يحتوي عليه الحقل الا بعد البدء بعملية الحفر التي تستغرق وقت طويلا، وكل كلام عن خطّ ما دون الخط 29 يُعدّل على أساسه ‎المرسوم 6433 هو خطيئة كُبرى وتضييع للمصلحة الوطنيّة، وقتل للفرصة الوطنية”.

ويتوقع ايوب ان يعود هوكشتاين من الاجتماعات مع الجانب الاسرائيلي بموافقة على الاقتراح اللبناني الذي يمكن وصفه بالمخرج الافضل بالنسبة للجانب الاسرائيلي لتتكلل هذه المفاوضات بالتوقيع على الاتفاق في اجتماع يعقد في المرحلة المقبلة في الناقورة بحضور الوسيط الاميركي. وهذه المقاربة تأتي إنطلاقا مما لمّح اليه هوكشتاين بعد اجتماعاته في بيروت بأنه أخذ من الجانب اللبناني أكثر مما كان متوقعا للسير قدما بالمفاوضات وصولا الى توقيع الاتفاق النهائي.

إتفاق ثلاثي لتصدير الغاز
إسرائيل تسابق الوقت للإنتهاء من توقيع الاتفاق مع لبنان فيما كل تركيزها حاليا هو حول كيفية الاستفادة من ثروات المتوسط في ظرف تبحث فيه القارة الاوروبية عن بديل من الغاز الروسي المعاقب دوليا نتيجة حرب اوكرانيا. وتستهدف أوروبا إيجاد بدائل سريعة لإمدادات الطاقة الروسية من النفط والغاز، في إطار خطة للتخلي عن هذه الإمدادات على المديين القصير والمتوسط، حيث تستهدف خفض استخدام الغاز الروسي بمقدار الثلثين بحلول نهاية العام، وبشكل كامل بحلول عام 2027.

وفي خطوة وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت بأنها تاريخية وقّعت مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي أمس مذكرة تفاهم لتصدير الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى أوروبا عبر مصر. وكانت أوروبا تسعى إلى هذه الخطوة لسد جزء من حاجاتها من الغاز عبر إمدادات من المتوسط ضمن خطة لتعويض جزء من واردات الغاز الروسي. وحضر توقيع مذكرة التفاهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا لاين، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري السابع لمنتدى غاز شرق المتوسط المنعقد في القاهرة. وقالت لاين: “إنها لحظات خاصة واتفاق تاريخي بين مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي”، فيما وصفت مذكرة التفاهم بفرصة لأمن الطاقة والتعاون الإقليمي والتحول إلى الطاقة النظيفة.

معلومات عن الاتفاق:

• اتفاق تصدير الغاز مع الاتحاد الأوروبي يستمر ثلاث سنوات مع تمديد تلقائي لمدة عامين.
• الاتفاق يسهل تدفق الغاز الإسرائيلي لأوروبا عبر محطتين لتسييل الغاز في مصر.
• الاتفاق بمثابة التزام بمشاركة الغاز الطبيعي مع أوروبا ومساعدتها في تنويع مصادر الطاقة.
• الاتحاد الأوروبي سيشجع بموجب اتفاق التصدير الشركات الأوروبية على المشاركة في عطاءات التنقيب في إسرائيل ومصر، بحسب رئيسة المفوضية الأوروبية.

• الاتحاد الاوروبي سيوفر 100 مليون يورو لمصر لمواجهة الأزمة الغذائية، ويخصص 3 مليارات يورو للاستثمار في الإنتاج الزراعي المحلي.

وتعهد الاتحاد الأوروبي المساعدة على تمويل تطوير البنية التحتية للطاقة في مصر وإسرائيل والعمل مع الطرفين للحد من انبعاثات غاز الميثان في وقت تسعى مصر للتحول مركزا عالميا لتسييل الغاز في المتوسط عبر محطتي الغاز في إدكو ودمياط ليتم في ما بعد إعادة تصديره إلى الدول الاوروبية. وكانت مصر وإسرائيل أبرمتا اتفاقاً في العام 2018، يقضي بأن يصدّر الجانب الإسرائيلي 64 مليار متر مكعب سنوياً من حقلي غاز “تمار” و”ليفياثان” في شرق البحر المتوسط إلى مصر، بقيمة 15 مليار دولار، ولمدة 10 سنوات.

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى