العميد بارودي: هذا ما سيجري في ملف الحدود البحرية

تسمر اللبنانيون أمس أمام شاشات التلفزة لمتابعة التطورات في ملف التنقيب عن الغاز والنفط في البحر بين لبنان وفلسطين المحتلة، بعد إقدام السلطات الإسرائيلية على استقدام الباخرة التابعة لشركة Energean power تمهيداً لبدء أعمال التنقيب في حقل “كاريش”.
ويتخوف المعنيون من اندلاع مواجهة عسكرية على خلفية هذا الملف، لا سيما في ضوء حاجة العالم إلى الغاز حالياً نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية من جهة، والتعنت الإسرائيلي في الإصرار على بدء أعمال الحفر، انطلاقاً من تمسك العدو بنقطة ترسيم معينة كانت قد أعلنت سابقاً.
حول هذا الملف الشائك، يؤكد القائد السابق للقوات البحرية اللبنانية العميد المتقاعد ورئيس لجنة ترسيم الحدود البحرية العميد نزيه بارودي، أنه “وفق القانون الدولي، لا يمكن لأي طرف البدء بالتنقيب في أرض متنازع عليها قبل إيجاد حل. ولكن الجانب الصهيوني تجاهل كل هذه الاعتبارات، ربما لرغبة منه في “الترسيم تحت ضعط الأمر الواقع” إن صح التعبير.”
وأضاف: ” الوضع حساس جداً في المرحلة الراهنة، ومن المفترض أن يبادر رأس الهرم في الدولة اللبنانية إلى التوقيع على تعديل المرسوم 6433، مرفقاً بكتاب سريع لمجلس الأمن الدولي بتسجيل اعتراض على الأعمال الإسرائيلية، ولكن الرئيس عون ينتظر من قيادة الجيش توضيحاً حول الموقع الحالي للباخرة ليبنى على الشيء مقتضاه.”
وشدد بارودي على أن “قيادة الجيش أعلنت موقفها بشكل واضح حول الخط 29، معتبرة إياه خط الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة. ولكن في مطلق الأحوال، على الدولة أخذ مبادرة سريعة وفورية قبل تعريض المنطقة برمتها.”
وذكّر بارودي بأنه “في العام 2010 عند توقيع المرسوم، اصر الجيش اللبناني عبر القوات البحرية على حفظ الحق بإجراء أي تعديل على الخط 23 الذي رسم مبدئياً في حينه، وذلك لإدراك القيادة أنه لا يمكن الترسيم الدقيق إلا بحضور فريق الترسيم على الأرض. وفي العام 2018، طلب فريق الترسيم إرسال كتاب تعديل إلى الأمم المتحدة يعتمد الخط 29، وهذا ما لم يحصل حتى الآن.”
وكشف العميد بارودي عن اتجاه للسفينة ربما للتباطؤ في عملها ريثما تنجلي الأمور بشكل كامل، على عكس الرغبة الصهيونية في الإسراع بالتنقيب خاصة في ظل الحاجة العالمية إلى الغاز بسبب الحرب الأوكرانية، وطموحها لأن يكون الغاز في فلسطين المحتلة بديلاً للغاز الروسي، بما يحقق لها مداخيل عالية جداً.
وكانت قد وصلت أمس سفينة التنقيب إلى حقل كاريش في فلسطين المحتلة، كما عقد اجتماع صباح اليوم بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي تقرر بعده دعوة الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين لبحث الملف.



