إنتخابات نائب رئيس المجلس النيابي… صورة مصغّرة عن الاستحقاق الرئاسي؟ (الديار 28 أيار)

بعد أن دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى جلسة نيابية يوم الثلاثاء المقبل لانتخاب رئيس ونائب رئيس المجلس وأعضاء هيئة المكتب، صار السؤال الأساسي عن “عدد” الأصوات التي سينالها بري، الى جانب هوية نائب الرئيس التي تحمل هذا العام أهمية خاصة بسبب التركيبة الجديدة للمجلس النيابي.
منذ اليوم الأول لترشيح بري، لم يكن هدفه عدد “الأصوات”، تقول مصادر قيادية في “حركة أمل”، لذلك لم يدخل في البازارات التي فُتحت من اكثر من جهة، منها المعلوم ومنها ما بقي تحت الطاولة، كاشفة أن بري تلقى اتصالات من جميع الكتل، بالمباشر أو عبر الواسطة، للحديث عن استحقاق الانتخابات وإمكان إجراء تسويات معينة، إلا أن جوابه كان الرفض دائماً.
وترى المصادر أن بري قرر خوض المعركة بوجه رافضي انتخابه، الذين أرادوا من المعركة تحجيمه وإظهاره بمظهر ضعيف عبر حصوله على 40 أو 45 صوتاً فقط، مشيرة الى أنه قبِل التحدّي ، وسيخوض المواجهة الى جانب النواب الذين يؤيدون وصوله، كاشفة أن احتمالات نجاحه من الدورة الأولى باتت مرتفعة، أي حصوله على 65 صوتاً من الدورة الإنتخابية الأولى.
المعارضون لبري من القوى السياسية باتوا معروفين، أما نواب “الثورة”، وبحسب المعلومات، فيتجهون للتصويت بورقة بيضاء، مع الإشارة إلى أن بعضهم قد يعمد الى كتابة شعارات معينة على الأوراق لإيصال رسائل من خلالها، بعضها قد يكون مستفزاً لقوى سياسية داخل المجلس. أما بالنسبة الى نائب رئيس المجلس النيابي، فبكل تأكيد يفضل بري وصول شخصية مستقلة تمكّنه من العمل معه في السنوات الأربع المقبلة، وعلى رأس هؤلاء يظهر سجيع عطيّة الذي بات يملك حظوظاً مرتفعة بسبب ضعف مرشحي الأحزاب، وهو ما يمكن اعتباره مؤشراً يمكن دراسته لتعميمه على استحقاقات أخرى.
في هذا السياق، هناك من يعتبر أن صورة إنتخابات نائب رئيس المجلس، بالرغم من الفارق الكبير بالأهمية، قد تكون صورة مصغرة عن معركة رئاسة الجمهورية المقبلة، لناحية عدم قدرة الفريقين المسيحيين الأساسيين، أي “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية”، على الترويج لمصلحة مرشحهما أو تأمين الأكثرية اللازمة لهما، وبالتالي فتح الباب أيضاً أمام خيار المرشح الوسطي، بالرغم من قدرتهما معاً على تعطيل جلسات إنتخاب رئيس الجمهورية، أو تكرار ما حصل عند بروز توافق على اسم رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
على الرغم من أن إحتمال حصول تسوية جديدة بين الجانبين في المستقبل القريب، هو أمر مستبعد، خصوصاً في ظل المعارك التي تخاض بينهما على كافة المستويات، إلا أن هذا الواقع يقود إلى معادلة جديدة تقوم على أن المواجهة المفتوحة بينهما، في ظل التوازنات الحالية في المجلس النيابي، لن تقود إلى فوز أي منهما، بل على العكس ستقود إلى إضعافهما معاً، الأمر الذي من الممكن أن يدفعا ثمنه غالياً في الإنتخابات النيابية المقبلة في العام 2026، نظراً إلى أن خيار المستقلين، في ذلك الوقت، من المرجح أن يكون قد تقدم بشكل أكبر.



