تقرير صادم: ثلث اللبنانيين عاطلون عن العمل و52 في المئة منهم يرغبون بالهجرة!

انشغال اللبنانيين بالاستحقاق الانتخابي، لم ينسهم الوضع الاقتصادي السيء الذي تمر به البلاد والذي انعكس ازدياداً في حاجة الناس الى المساعدات من اي نوع كانت، وهذا ما جعل الكثير من المرشحين الى الانتخابات النيابية يستغلون الضائقة الاقتصادية والمالية لــ “اغراء” الناخبين بقليل من الدولارات او دفع اقساط مدارس اولادهم او تغطية نفقات عمليات جراحية واستشفاء بهدف الحصول على اصواتهم في صناديق الاقتراع. وقد رصدت الاجهزة الامنية والمنظمات الرقابية الكثير من هذه الحالات التي قد تكون مادة للطعن بفوز البعض في مقاعد نيابية وقد لا تكون، عملاً بنظرية “عفا الله عما مضى”. لكن العفو لا يلغي حقيقة قائمة وهي ان الاوضاع الاقتصادية تزداد سوءاً، واوضاع العائلات اللبنانية تزداد فقراً. وقد اتى المسح الذي اجرته ادارة الاحصاء المركزي ومنظمة العمل الدولية للقوى العاملة في لبنان لسنة 2022 ليؤكد مدى الانعكاسات السلبية للازمة الاقتصادية على دخل الاسر الذي تراجع من 800 دولار في العام 2018 – 2019 الى 92 دولار، فيما ارتفع مؤشر البطالة بنسبة 30 في المئة، وتبين ان ما نسبته 52 في المئة من الشبان اللبنانيين يرغبون بالهجرة.
هذا التقرير الصادم الذي ترك صدى سلبياً في البلاد، غطى على مساحة كبيرة من الاهتمامات الانتخابية اظهر معطيات في غاية الخطورة، لعل ابرزها ان نسبة الملتحقين بالتعليم الرسمي للمسح بلغت 52.8 ،% وهي المرة األولى منذ العام 2004 التي تفوق فيها نسبة الالتحاق بالتعليم الرسمي تلك العائدة للتعليم الخاص، والتي بلغت 9.36 في المئة وبالنسبة الى ما يخص التأمين الصحي، فقد انخفضت نسبة الذين يستفيدون من تأمين صحي من 55.6 في المئة خلال عامي 2018-2019 إلى49 في المئة من المقيمين في 2022، وهي المرة الأولى منذ 10 سنوات التي تتراجع فيها هذه النسبة إلى ما دون نصف المقيمين. أما بالنسبة إلى مصدر التأمين الصحي، فقد بقي العمل الحالي أو السابق للفرد أو لاحد أفراد الاسرة المصدر الاساسي للتأمين الصحي، الا انه تدنى من 64 في المئة في المسح السابق إلى 62 في المئة في 2022. واللافت انخفاض حصة التأمين الخاص من 22 % في عامي 2018 – 2019 لتصبح 14 % في العام 2022. وانخفض معدل النشاط الاقتصادي في لبنان الذي rate participation force Labour)) الذي يعادل نسبة القوى العاملة (العاملون + العاطلون من العمل بعمر 15 سنة وما فوق) إلى إجمالي المقيمين بعمر 15 سنة وما فوق، من 8.48 في المئة الى 4.43 في المئة. في المقابل، سجل معدل البطالة (rate Unemployment)، وهو نسبة العاطلين من العمل غير مسبوق إلى إجمالي القوى العاملة، ارتفاعاً من 11.4 في المئة الى ما يقارب 30 في المئة ما يعني أن حوالى ثلث القوى العاملة عاطل من العمل. أما معدل البطالة حسب المحافظات، فقد ارتفع في جميع المحافظات من دون استثناء، وسجلت محافظة بعلبك الهرمل أعلى نسبة ارتفاع في معدل البطالة، حوالى 30 في المئة من العاطلين من العمل يبحثون عن عمل لفترة تزيد عن سنتين و 19 في المئة لفترة تمتد بين السنة والسنتين، ما يعني ان حوالي نصف العاطلين من العمل في عام 2022 هم من صفوف البطالة طويلة الامد التي تزيد عن فترة السنة. ورغم ان معدل التضخم بين كانون الاول (ديسمبر) 2018 وتشرين الاول (اكتوبر) 2021 وفقاً لمؤشر اسعار الاستهلاك الذي تنشره إدارة الاحصاء المركزي شهرياً قد سجل نسبة 562 في المئة إلا ان متوسط الاجور في لبنان ارتفع بنسبة اقل بكثير، وصلت الى 92 في المئة فقط. إذ ارتفع من حوالى 2.1 مليون ليرة لبنانية عامي 2018-2019 أي ما يقارب 800$ في فترة المسح السابق، إلى حوالى 2.3 مليون ليرة لبنانية في عام 2022 أي ما يقارب 92 دولار في فترة المسح الحالي (دولار = 25000 ل.ل) وبلغ متوسط الاجور في عام 2022 حسب المستوى التعليمي، 1.3 مليون ليرة لبنانية للاميين مقارنة بـ 3.8 ملايين ليرة لبنانية للجامعيين
دخل الأسرة
واظهرت نتائج المسح ان 73 في المئة من الأسر صرحت ان لديها دخلاً من العمل، بانخفاض 6 في المئة عن عامي 2019-2018. وعن مصادر الدخل الاخرى، فقد انخفضت النسبة للاسر التي كانت تحصل على دخل من ممتلكات عقارية أو مالية من 14 في المئة في عامي2018-2019 الى 5 في المئة في 2022 . كما انخفضت النسبة للاسر التي تحصل على دخل من التقاعد وبدلات من التأمينات الاجتماعية الاخرى من28 في المئة الى 10 في المئة في عامي 2018-2019 والى 15 في المئة في عام 2022. وعن دخل الاسرة من جميع المصادر، فقد اظهرت نتائج المسح ان ما يقارب نصف الاسر المقيمة في لبنان 1.49 في المئة كان دخلها من جميع المصادر خلال الشهر السابق للمسح، واي دخل نهائياً اقل من 2.4 مليون ليرة لبنانية من ضمنها 8 في المئة لم يتلق. فقط 3 في المئة من الاسر صرحوا ان دخلهم من جميع المصادر خلال الشهر السابق للمسح كان 15 مليون ليرة لبنانية او اكثر، في حين ان 4.7 في المئة من الاسر فضلوا عدم التصريح عن دخلهم.
وتبين أن غالبية الأسر المقيمة في لبنان (83 في المئة) لا تقوى على الصمود أبداً حتى لو لشهر واحد في حال فقدان جميع مصادر الدخل، مقابل قلة قليلة صرحت ان بإمكانها الصمود 6 أشهر أو أكثر من دون دخل.
الرغبة بالهجرة
عند سؤال المقيمين في لبنان بعمر 15 سنة وما فوق عن الرغبة بالهجرة، أبدى أكثر من نصفهم (52 في المئة) رغبته بالهجرة من لبنان. أما حسب الفئات العمرية فكانت الرغبة بالهجرة أكثر لدى الفئات الشابة 69 في المئة ممن هم بعمر 15-24 سنة، و66 في المئة ممن هم بعمر 25-44 سنة، مقابل 10 في المئة فقط لدى المسنين بعمر 65 سنة وأكثر. وعند السؤال عما اذا كانوا قد باشروا بمعاملات الهجرة ، تبين ان 7 في المئة من الافراد المقيمين في لبنان بعمر 15 سنة وما فوق، والذين أبدوا الرغبة في الهجرة، قد باشروا فعلياً بمعاملات الهجرة، وقد صرحت اكثرية هؤلاء 5.88 في المئة ان سبب الهجرة هو الوضع الاقتصادي الحالي في لبنان.



