أخبار لبنانابرز الاخبار

غاز لبنان بين الاقتصاد الريعي والاقتصاد المتنوع

لطالما لعب الغاز دورا محوريا في رسم سياسة العالم واقتصاده . هذه الثروة كانت دائما نعمة على الدول الكبرى ونقمة على الدول الصغرى. فمعظم الدول الصغرى يمتلك ثروة ضخمة من الغاز، لكن الانهيار الاقتصادي والمالي التي تعاني منهما هذه الدول والتدخل السياسي المباشر في شؤؤنها الداخلية حول ثروتها هذه الى نقمة ومحركا للصراعات الداخلية فيها.

ان لبنان، هذا البلد الصغير الذي تبلغ مساحته ١٠٤٥٢ والذي يحتوي بحره حسب الدراسات والاحصائيات العالمية على ثروة قد تجعله من اغنى دول الشرق الاوسط ،هو خير مثال على ذلك . ففي خضم الازمات المالية والاقتصادية التي مر و يمر بها لبنان كانت وما زالت ثروته الغازية الضخمة محط انظار دول العالم . منذ العام ١٩٧٤ حتى اليوم لم يكن هناك اية خطوات جدية نحو القيام بعمليات حفر وانتاج مما قد يتطلب سنوات مستقبلية كثيرة في حال لم يتم التوصل الى حلول متمحورة حول مواضيع اساسية . من ابرز هذه المواضيع موضوع التلزيم مع الشركات الخارجية، حل معضلة ترسيم الحدود مع العدو الاسرائلي،و البدء بشكل جدي في اكمال مسار الانشطة البترولية. الى جانب ذلك، يبرز موضوع اقامة استراتيجية التعاون مع الدول المجاورة وتأمين مسار وخط لتصريف المنتجات الى الاسواق الاوروبية حيث هناك منافسة قوية مع منتدى غاز دول الشرق الاوسط. ومن المواضيع الاساسية ايضا تنفيذ المادة الثالثة من قانون الموارد النفطية البحرية اللبناني والتي تنص على انشاء الصندوق السيادي وانهاء النزاعات السياسية الداخلية والتي كانت وما زالت المعرقل الاول لكل الحلول التي من شأنها العبور بلبنان الى دائرة الدول المتقدمة ذات الاستقرار الاقتصادي والمالي. وهناك ايضا موضوع تحويل الاقتصاد اللبناني الريعي الى اقتصاد منتج عبر تطوير القطاع الزراعي والصناعي واعادة توطيد العلاقات مع الخارج وخاصة مع الدول العربية من اجل احياء القطاع السياحي من جديد والذي يعول عليه لبنان الى حد كبير .ويكون ذلك ايضا بعدم الاعتماد بشكل مباشر على قطاع النفط لتطوير الاقتصاد لعدم استقراره بسبب تقلب الاسعار عالميا مما قد يؤدي الى خلل في الموازنات داخل الدولة بل بتفعيل الاقتصاد المنتج المتنوع الذي يقوم على المداورة في جميع القطاعات.
ان تسليط الضوء على هذه المواضيع المهمة وتناولها بشكل جدي قد يخلق من هذه الثروة اللبنانية جسرا للوصول الى الاستقرار المالي وبناء القطاع المصرفي المنهار وخلق الثقة من جديد لدى دول العالم وتعزيزها.

انها ليست مجرد تمنيات بل دعوة للمبادرة بخطوات جبارة تبدأ بالحلول السياسية الداخلية عبر محو كل معالم النظام الطائفي واعادة بناء العلاقات الخارجية والمضي قدما نحو الدولة المدنية. من هنا يصبح شعب لبنان قادرا على العبور الى شاطيء الامان متجها نحو بناء الدولة صاحبة الموقف الوطني الموحد.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى