أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

أزمة الرغيف تتفاعل وأفران أقفلت… اعتمادات الطحين رهن عقد الاستقراض (النهار 12 نيسان)

أزمة خبز تشهدها الاسواق اللبنانية، وقد ظهر ذلك جليا من خلال الكميات القليلة المعروضة للبيع في المتاجر والافران مع دخول البلاد أزمة طحين يبقى حلها رهن فتح مزيد من الاعتمادات من قِبل مصرف لبنان الذي يشترط بدوره أن يأتي صرف الاموال بموجب عقد الاستقراض منه.

أحالت الحكومة عقد الاستقراض الى هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل لإبداء الرأي ومعرفة ما إذا كان يمكن للحكومة التوقيع على هذا العقد أم ان هذا الامر يحتاج الى قانون يصدر عن مجلس النواب. وأتت توصية الهيئة التي وصلت الى الامانة العامة لمجلس الوزراء بعدم قدرة الحكومة على عقد أي معاهدة تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات المالية إلا بعد موافقة مجلس النواب إنطلاقا من المادة 52 من الدستور. واستنادا الى رأي الهيئة غير الملزم لمجلس الوزراء، فان إستقراض الدولة من مصرف لبنان يحتم عليها رد الاموال، من خلال فتح اعتماد إستثنائي او اعتماد إضافي في الموازنة او من خلال اللجوء الى الاموال المتاحة في خزينة الدولة لتسديد المستحقات، لتؤكد هيئة الاستشارات والتشريع عدم جواز ان توقع الحكومة عقد قرض عموميا ولا تعهدا يترتب عليه إنفاق من مال الخزينة العامة الا بموجب قانون يصدر عن مجلس النواب إستنادا الى المادتين 85 و88 من الدستور. كما أكدت الهيئة في تقريرها، وإنطلاقا من المادة 76 من الدستور، انه يخوّل لمصرف لبنان للإبقاء على الانسجام بين السيولة المصرفية وحجم التسليف وبين مهمته العامة المنصوص عليها في المادة 70، صلاحية اتخاذ جميع التدابير التي يراها ملائمة وبخاصة التدابير التي يمكنه اتخاذها، منفردة او مجتمعة، وهذا ما يتعلق مباشرة باموال التوظيفات الالزامية لدى مصرف لبنان، وتغير وجهة استعمال هذه الاموال المنصوص عليها في قانون النقد والتسليف لا يكون الا بقانون يصدر عن مجلس النواب. وبحسب المعلومات، من المتوقع ان تعد الحكومة مشروع قانون ترسله الى المجلس يسمح لها بالاستقراض من مصرف لبنان، على ان يحال مشروع القانون على اللجان النيابية المشتركة بعد وصوله الى الامانة العامة للمجلس ليتم بته فيها بعد إحالته على الهيئة العامة قبل حلول نهاية نيسان الحالي.

تتجه الأنظار مجددا الى مصرف لبنان وكيف سيتعامل مع هذه الازمة الجديدة في ظل رفض الحكومة حتى اللحظة الطلب رسميا من “المركزي” المسّ بالاحتياط الإلزامي، أو ما تبقى من احتياط الزامي لدى مصرف لبنان للإستمرار بتمويل إستيراد الاساسيات وذلك قبل الحصول على قانون يقره مجلس النواب، فيما تؤكد مصادر “المركزي” ان لا تراجع عن شرط عقد الاستقراض او طلب رسمي يأتي من الحكومة.

وفي هذا السياق، علمت “النهار” ان أعضاء المجلس المركزي تسلموا أمس دعوة للإجتماع الاسبوعي للمجلس يوم غد الاربعاء. وفي العنوان الاساسي لجدول الاعمال يبقى “عقد الاستقراض وطلب فتح الاعتمادات”، ما يعني انه حتى منتصف الاسبوع الحالي لا حل مرتقبا لموضوع الاعتمادات لبواخر القمح مع اتخاذ المجلس المركزي في مصرف لبنان قراراً بوقف دفع مستحقات الدعم بالدولار، قبل توقيع الحكومة على مسودة قانونية تجيز لها ذلك أو إقرار مجلس النواب للقانون المطلوب.

لا حلول مرتقبة في الساعات المقبلة لأزمة الطحين، خصوصا مع استمرار الاضراب المفتوح للمطاحن، نظراً إلى ما يتعرض له القطاع والصعوبات التي يعاني منها. فبعد صدور قرار تجمع المطاحن بالإضراب المفتوح ابتداء من غد، توقفت ايضا عمليات توزيع وتسليم الطحين الى الأفران والمخابز حتى عودة العمل الى شركة مطاحن التاج، والإفراج عن رئيس مجلس إدارتها بول منصور، الذي تم توقيفه بعدما أظهرت التحاليل المخبرية ان شحنات من القمح وصلت الى مطحنته وهي لا تراعي الشروط الصحية. واعتبر تجمع أصحاب المطاحن أن هذه المسألة هي احدى النتائج السلبية لانفجار مرفأ بيروت وتضرر اهراءات الحبوب، ما دفع المطاحن الى تخزين القمح لديها متحملة المسؤولية حتى صدور نتائج التحاليل المخبرية اللازمة والتي قد تتأخر أكثر من أسبوعين، الامر الذي يجعل المطاحن امام أزمة نقص في مادة القمح في الفترة الراهنة، ما يدفعها لاستعمال الحنطة المخزنة لديها لتأمين الطحين للأفران لصناعة الرغيف.

وقال نقيب أصحاب الأفران في لبنان علي ابرهيم لـ”النهار” “إنّنا دخلنا في أزمة خبز ولا حل قبل تأمين الاعتمادات لدعم القمح الموجود في البواخر”. ولم يستبعد ان تكون “القطبة المخفية خلف افتعال هذه الازمة قرار اتُّخذ برفع الدعم عن القمح”.

بدوره، اعتبر وكيل المطاحن في الجنوب علي رمال أنّ أزمة الطحين “ليست صدفة وخصوصاً أننا كنّا في خضم تقنين قاس، قبل الوصول الى الوضع المأسوي الذي وصلت اليه الأمور”. وقال: “الاعتمادات هي القصة القديمة الجديدة، لكن اليوم بشروط جديدة من مصرف لبنان على الحكومة عقّدت الأمور أكثر فأكثر، إذ بدأت الأفران بالإقفال والمخازن ونقاط التوزيع فرغت تماماً”.

وأوضح مصدر رسمي لـ”النهار” أنّه “حتى مساء يوم أمس كان يوجد قمح في 4 مطاحن أساسية فقط”، وأنّ “الكميات الموجودة من القمح بالكاد تكفي الأسواق لمدّة 7 أيّام كحدّ أقصى، فالطحين المتوافر لدى الافران لا يغطي أكثر من 20% من حاجة السوق المحلية. وحتى الساعة لا توجه لدى وزارة الاقتصاد والتجارة لرفع الدعم عن الخبز، ولم تدرس سعر الربطة في حال رفع الدعم عن القمح، وأنّ سعر الربطة قد يكون أكثر من 30 ألف ليرة في حال ارتفع الدولار وأسعار المحروقات وغيرها”.

رئيس تجمع نقابة اصحاب الافران المستقلة والباتيسري والحلويات رياض السيد ذكر ان الافران “لم يعد لديها كميات من الطحين للاستمرار في انتاج الخبز بسبب عدم تسديد ثمن القمح المستورد من قِبل مصرف لبنان”. وقال: “من ابرز الافران التي ستتوقف افران كبيرة منتشرة على جميع الاراضي اللبنانية، اضافة الى افران اخرى في الجنوب والبقاع والشمال”. واكد ان “قطاع الافران يعاني من مصاعب ومشاكل كثيرة والاوضاع فيه تسير من سيىء الى اسوأ بعد فقدان مادة الطحين”، وطالب جميع المسؤولين بالعمل على ايجاد الحل المناسب لتأمين الطحين باسرع وقت ممكن.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى