أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

لبنان من الدول الفاشلة التي تفتقد مقومات الإصلاح (الجمهورية 28 آذار)

كتبت بروفسور غريتا صعب في ” الجمهورية “:

تتطلب الأزمة اللبنانية وطبيعتها غير المسبوقة برنامجاً إصلاحياً شاملاً إقتصادياً وإجتماعياً ومالياً لتحقيق الإستقرار في الإقتصاد ومعالجة التحدّيات العميقة الجذور وإرساء الأسس لنمو مستدام وقوي.

هناك حاجة ملّحة إلى مزيد من العمل لترجمة مجالات الإصلاحات الضرورية لتنفيذ أي برنامج إصلاحي في الوقت المناسب وبشكل حاسم، حيث وفقاً لرئيس بعثة الصندوق الدولي رودريغو راميريز «أنّ الطبيعة غير المسبوقة والمعقّدة للأزمة اللبنانية تتطلب برنامجاً شاملاً للإصلاح الإقتصادي والمالي لتحقيق الأسس لحلّ مستدام». لذلك، قد يكون من الضروري إتخاذ إجراءات مسبقة قوية للبدء في تمويل الإقتصاد وإعادة بناء الثقة.

وقد تكون أسس الإصلاح هذه تتمحور حول قواعد مهمّة تتلخص بالتالي:
– إصلاحات مالية وإعادة هيكلة القطاع المالي لتعزيز الثقة ودعم الانتعاش.
– إصلاح الشركات المملوكة للدولة وخصوصاً قطاع الطاقة، من أجل توفير خدمات دون إستنزاف الموارد العامة.
– تعزيز أطر الحوكمة ومكافحة الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب لتعزيز الشفافية والمساءلة.
– نظام نقدي وسعر صرف موثوق به.

وخلال المناقشات التي أحرزت تقدّماً في الاتفاق على مجالات الإصلاح الضرورية، تمّ التأكيد على أنّ هناك حاجة إلى مزيد من العمل من أجل ترجمتها إلى سياسات ملموسة. وقد يكون البدء بمعالجة مشاكل قطاع الطاقة بداية واعدة، على الرغم من الحاجة إلى تسلسل دقيق وتنفيذ قوي، كذلك إتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة مشكلة الفساد وتعزيز الشفافية، بما في ذلك وضع قانون السرية المصرفية، يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية. هذا واتهم البنك الدولي الطبقة الحاكمة بتدبير «كساد متعمّد» يرقى إلى واحد من أسوأ الإنهيارات المالية منذ العام 1850، وقد يكون سببه دون أي شك عقوداً من فساد الدولة والهدر وسوء الإدارة. ويشكّك المحلّلون الاقتصاديون في ما إذا كانت هذه الطبقة الحاكمة وإعادة إنتخابها ستقرّ إصلاحات تهدّد مصالحها، وأن تُحدث الإنتخابات النيابية التغيير المنشود في هذه الطبقة التي لم تأتِ إلّا بالخراب والدمار لأبسط مقومات الحياة الكريمة. لكن الأمور قد تبدو على شيء من الإنفراج، إذا بدأ التغيير المنشود الذي يتمناه رئيس الحكومة قبل أن تحصل الإنتخابات النيابية في أيار المقبل، الأمر الذي قد يبدو بعيد المنال بعض الشيء، وبعيد المنال بما يعنيه قدرة الطبقة الحاكمة على إيقاف أي مشروع إصلاح خدمة لمصالحها الشخصية. وقد يكون الفساد، المتجذّر في عقلية المسؤولين، وعدم وجود أي محاسبة أو إصلاح أو تدقيق مالي، سبباً وجيهاً يجب إعادة النظر فيه وإرساء قواعد جديدة تتغيّر معها مفهومية الحكم والسياسة في لبنان. فوزارة المالية تعطي بعضهم ورقة ضاغطة حكماً، كذلك وزارة الطاقة التي باتت وللأسف، وفي غياب أية مساءلة او إصلاح، خصوصاً لحزب أكثر ما أنتجه عتمة شاملة باتت تغطي لبنان، وارتفاع جنوني في أسعار المحروقات، مع غياب البدائل من نقل عام مشترك وغيره. وإذا كانت النكايات سوف تتحكّم بالبلد، فما لنا سوى الذهاب إلى فيديرالية تعطي كل منطقة حقها وتحميها من أيّة تجاذبات قد تأخذ البلد إلى ما نحن عليه الآن.

ويبقى القضاء، وهو آخر معقل في بلاد نخرها الفساد، ولكن وعلى ما يبدو حتى أدنى مقوماته باتت مشبوهاً فيها.

لذلك، قد تكون خطوات لبنان مع صندوق النقد الدولي صعبة الحال، وقد نكون الأول في دول العالم من حيث انهيار المقومات الصالحة لبناء دولة.

والتاريخ يشهد لدول عديدة انهارت إقتصادياً وساعدها صندوق النقد الدولي، لاسيما الأرجنتين بـ50 مليار دولار وبعدها 7 مليارات دولار، وهو رقم قياسي في تاريخ صندوق النقد، إلّا أننا غير قادرين على تحصيل ربع هذا المبلغ في ظلّ ما نشهده، لا سيما وأننا قد نكون من حيث التصنيف أشبه بدول مثل السودان وليبيا وغيرها، التي صُنّفت دولاً منهارة، والتي تفقد أدنى المقومات. وهذا ما ينطبق علينا حكماً، لا سيما وأنّ حسب «Fragile State Index» نأتي حكماً بعد سوريا ومثل تشاد والسودان، وبالتحديد رقمنا 85 من حيث المعيار، مما يتطلب وحسب المعايير الدولية تدخّل الأمم المتحدة، لا سيما في ظل ضعف الإدارة والقضاء وغياب مقومات الحياة الكريمة ومن دون وجود دولة تُعنى بحقوق مواطنين .

هذا هو انهيار الدول ونحن شهود عليه. وطائفيتنا وغرائزنا تبقى حاجزاً فاصلاً مع أية عملية إصلاحية، وتدعو المجتمع الدولي للتدخّل ووقف الإنهيار، لا سيما وأننا وحسب المعايير الدولية نُصنّف بين الدول الفاشلة.

بواسطة
برفسور غريتا صعب
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى