الإنتخابات النيابيّة في دائرة بيروت الثانية تنسف كلّ المحاذير!! (الديار 24 آذار)

أُغلقَ بابُ الترشح للإنتخابات النيابية في لبنان منذ أسبوع تقريباً، ليكون عددُ المرشحين هو الأكبر منذ ١٥ عاماً حيث وصل الى ١٠٤٣ مرشحاً .
ومنذُ عزوف الحريري عن العمل السياسي، عمت الفوضى في معظم الدوائر التي كان يخوضُ المعركة فيها، ولعلَّ دائرة بيروت الثانية تشكلُ نموذجاً فعلياً للتخبط في ظل انسحاب كل رؤساء الحكومات السابقين من السباق البرلماني، ما يعني شبه إجماعٍ سنيٍ لمقاطعة الإنتخابات في أيار المقبل، لكن مع تأكيد دار الإفتاء وعلى لسان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على ضرورة المشاركة بشكلٍ كبيرٍ في عملية الإقتراع، كل هذا سيؤدي حتماً الى خرقٍ في عدد من اللوائح، سيما أنه من المؤكد أن الحاصل الإنتخابي سينخفض.
العزوفُ الشبهُ تام للقوى السنية عن الإنتخابات، تطرح العديد من التساؤلات حول مقاطعة الانتخابات أو المشاركة بها، ناهيك عن بروز قوى سياسية سنية ستمثل الطائفة في السنوات المقبلة .
ومع بدء العد العكسي لحلول الإنتخابات النيابية، بدأت القوى السياسية قاطبةً بتشكيل لوائحها من خلال عقد تحالفات مع بعضها البعض، ففي بيروت الثانية يتنافسُ ١١٨ مرشحاً على ١١ مقعداً، ويدعمُ «الثنائي الشيعي» اللائحة الأولى، إضافة الى كلٍ من «التيار الوطني الحر» والحزب «الديموقراطي اللبناني» والحزب «السوري القومي الاجتماعي، إلا أن اللائحة لا تتضمن مرشحاً سنياً رغم كل المحاولات التي جرت ولكنها باءت بالفشل، وآخرها إعتذار شخصيةٍ قضائيةٍ عن الترشح، والسبب يعودُ حسب قوله للأوضاع الداخلية والخارجية.
وفي المعلومات، فإن اللائحة الأولى ستحصلُ على حاصلين لـ «الثنائي الشيعي»، فيما الحاصلين الآخرين سيتأرجحان بين المقعد الإنجيلي التابع لـ «التيار الوطني الحر»، والمقعد الدرزي العائد للحزب «الديموقراطي اللبناني» أو المقعد الأورثوذكسي التابع للحزب «القومي»، وكل هذا يؤكد فرضية الخرق لأي مقعدٍ سنّي مع صعوبة واستحالة لتشكيل لوائح تضمُ مرشحين سنّة لهم القدرة على قوة تجيير الاصوات ضمن الحالة السنيّة الراهنة وفي غياب «الحريرية السياسية».
هذا وأكدت بعض المصادر المطلعة، بأن الدائرة الثانية تعاني من نقصٍ في أعداد المرشحين السنّة، حيث تجد بعض اللوائح صعوبة في إيجاد مرشحين سنّة، خاصةً في حالة الفراغ الآنية التي تحتمُ على البعض الإنكفاء لأسباب انتخابية ضمن المكوّن السني البيروتي تحديداً.
واقعٌ غير مسبوق تشهده الطائفةُ السنيّة التي تعاني من وهنٍ حقيقيٍ، نتيجة انسحاب الممثل الأبرز للطائفة السنية الرئيس سعد الحريري من العمل السياسي بسبب الضغط السعودي الذي مورس عليه، لكن ما بات مؤكداً انه سيبقى الخيار الأول بالنسبة للشريحة الأكبر من الناخبين السنّة، ما جعل الوضع صعباً على صعيد التحالفات السياسية من جهة، وبما خصُ التساؤلات التي يطرحها الناخب السني حول المشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها من جهةٍ أخرى، سيما وأن هذه الإنتخابات التي يعوّل عليها خارجياً وداخلياً، ستشكل وجهة لبنان الإقتصادية والسياسية المقبلة لو حصلت في موعدها المحدد، على وقع محاكاة المجتمع الدولي وانصياع للقوى الخارجية ومقرراتها.
معركةُ بيروتَ الثانية ستكونُ حتماً معركةً صعبةً في حال حصلت الانتخابات في موعدها المقرر، وفي ظل الأوضاع الخارجية والداخلية الصعبة، التي تتحكمُ بالسياسة الداخلية اللبنانية.



