أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – الهجوم على المصارف .. لمصلحة من؟

-فراس-
من غير المقبول ما يحصل يومياً من أعمال شغب في شارع الحمرا ومن تركيز على المصارف ومصرف لبنان لتحميلها مسؤولية الفشل الاقتصادي والمالي في لبنان.
صحيح ان التدابير غير المعهودة وغير المستحبة التي اتخذتها المصارف بعد 17 تشرين الاول مثل القيود على التحاويل المصرفية والسحوبات من قبل المودعين، قد أدت الى حال من الهلع لدى المواطنين والخوف على ودائعهم مع ما استتبع ذلك احساسهم بالاهانة في التعامل مع المصارف.
هذا واقع وحقيقة تابعها كل الشعب اللبناني يومياً، لكن مقابل ذلك هناك حقائق لا بد من الإضاءة عليها، لعل أبرزها:
1- ان المسؤول عن تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية هي القوى السياسية وبشكل خاص القوى التي عطلت البلد لسنوات وسنوات لتحقيق غايات خاصة. وللايضاح بين العام 2005 و2019 كانت السلطة معطلة لأكثر من 7 سنوات، في حين ان الـ7 سنوات الأخرى كان يسودها التجاذبات والخلافات بين القوى الحاكمة.
2- إن أي دولة ومهما كانت قدراتها لا يمكنها ان تستمر في التعطيل الذي كان سائداً، فكيف الأمر بالنسبة لبلد مثل لبنان الذي سجلت مؤشراته تراجعات دراماتيكية على مدى السنوت الماضية خصوصاً بعد العام 2011.
3- المعطى الأهم هو ارتفاع وتيرة التهجم من قبل فئات لبنانية على الدول الخليجية، ما أدى الى خسارة لبنان السياح والمستثمرين الخليجيين والتي تقدر عائداتهم المالية بحوالي 7،5 مليارات دولار سنوياً، يضاف الى ذلك اغلاق المعابر البرية وتوقف التصدير البري بعد الأحداث في سوريا والذي خفض الصادرات اللبنانية من 4،5 مليار دولار في السنة الى حوالي 2،5 مليار دولار.
4- أزمة النازحين السوريين والاعباء الكبيرة التي ألقتها على الاقتصاد الوطني حيث تقدر التكلفة على الاقتصاد الوطني بحوالي الـ15 مليار دولار.
5- اتساع دائرة الهدر والفساد داخل هيكل الدولة وتوسع الاقتصاد غير الشرعي على حساب الاقتصاد الشرعي إضافة الى زيادة منسوب التهريب والتهرب الضريبي بشكل كبير.
6- استمرار القوى السياسية في سياسة التوظيف في الدولة والتي أدت الى تورم كبير في القطاع العام والى زيادة غير مسبوقة وغير محمولة لنفقات الرواتب والاجور في الموازنة العامة، يضاف اليها سلسلة الرتب والرواتب التي قصمت ظهر البعير.
7- ان العاملين الاخيرين أديا بشكل مباشر الى ارتفاع عجز الموازنة بشكل غير مسبوق لامس في العام 2018 الـ6،5 مليارات دولار، وهذا ما تطلب الذهاب الى الاستدانة لتغطية العجز.
8- ان كل ما وصلنا اليه من مصائب هو بسبب الفشل السياسي وليس بسبب سياسة مصرف لبنان وعمل المصارف التي وفرت التمويل للأفراد وللقطاعات الانتاجية وللقطاع العام وللدولة.
هذا غيض من فيض، لذلك فإن ما يحصل اليوم لا سيما وضع مصرف لبنان والمصارف في الواجهة ما هو الا للتعمية على الأسباب الحقيقة للأزمة ومن خلفها.

ليس هناك من يقول ان المصارف لا تعمل على تحقيق مصالحها، فهي مصارف تجارية وبالتأكيد هدفها تحقيق الارباح مثلها مثل أي عمل تجاري.
وفي أزمة القيود على التحويلات وعلى السحوبات، فالحقيقة هي وليدة أزمة سياسية وهلع الناس والتعاطي مع المصارف باتجاه واحد أي السحب من المصارف من دون الايداع.

ان الاجراءات المصرفية في حقيقتها هي للحفاظ على ايداعات المواطنين، لأنه لا يمكن لأي قطاع مصرفي في أكبر دول العالم ان يعيد الايداعات دفعة واحدة كما يطالب اللبنانيين، وان عدم اتخاذ اجراءات للحد من السحوبات سيؤدي الى افلاس القطاع المصرفي اللبناني، لكن في المقابل يجب ايضا قوننة هذه الاجراءات من ضمن ضوابط واليات محددة تتخذها اما السلطات التشريعية او مصرف لبنان لكي يتم تطبيقها بشكل شامل وعادل وشفاف بالتساوي بين المودعين، وكذلك تطبيقها من قبل المصارف من دون ان يكون لأي مصرف القدرة على التعاطي باستنثابية مع هذه الاجراءات.

اليوم هناك استهداف مبرمج للقطاع المصرفي اللبناني، وعلى الرغم من المآخذ المسجلة على هذا القطاع، فإن الضغط عليه كما يجري اليوم سيؤدي الى إضعافه والى حصول المزيد من المخاطر على ايداعات اللبنانيين.
اليوم وفي هذه اللحظة مصلحة اللبنانيين من مصلحة المصارف، فإذا غرقت المصارف غرقت اموالنا، علينا حماية المركب (أي المصارف) وإن من يهاجمه يعمل بخبث على إغراق البلد.

بواسطة
فراس
المصدر
خاص الموقع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى