أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

نظريات… شعب ينقّ لكنه لن يقفز!(الجمهورية 16 آذار)

عادة، يُذيّل أي موضوع او مقال او بحث بمجموعة من الهوامش والمصادر المستندة إلى مراجع موثوقة، تغني النص وتؤكّد مصداقيته.

لكن، هنا، سنبدأ بالهامش لأنّ:

اولاً: هذا النص هو افتراضي بامتياز غير مدقّق علمياً.

ثانياً: الشعب المقصود ترميزه بالنص هو شعب لم يتكّون بعد ولم يتشكّل في دولة بعينها.

ثالثاً: كل النظريات الواردة تحتمل الجدل حول صحتها ودقتها وموضوعيتها.

رابعاً: لن نورد في سياق النص الافتراضي هذا كامل النظريات لأنّها بالأساس معروفة.

خامساً: أي تشابه مع حال شعب او أمة أو وطن، هو محض صدفة غير مقصودة ولا تمتّ الى الواقع بصلة.

إقتضت الإشارة والتنويه.

النظرية الاولى تقول:

تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات

تدرج الحاجات أو تدرج ماسلو للحاجات أو هرم ماسلو (Maslow›s hierarchy of needs)‏ هي نظرية نفسية قدّمها العالم أبراهام ماسلو في ورقته البحثيّة «نظريّة الدافع البشري» عام 1943 في دورية «المراجعة النفسية» العلمية. ثُمّ وسّع ماسلو فِكرَته لتشمل مُلاحظاته حول الفضول البشري الفطري. تَتبع نظريَته فرعَ علم النفس التنموي الذي يدرس تطوّر ونمو الإنسان خلال المراحل المختلفة من حياتِه. وتناقش هذه النظرية ترتيب حاجات الإنسان ووصف الدوافع التي تُحرّكه؛ وتتلخّص هذه الاحتياجات في: الاحتياجات الفسيولوجية، وحاجات الأمان، والاحتياجات الاجتماعية، والحاجة للتقدير، والحاجة لتحقيق الذات.

وقد درسَ ماسلو عيّنات بشريّة وصفها بأنّها «مثاليّة» مِثلَ ألبرت أينشتاين، وجين آدمز، وإليانور روزفلت، وفريدريك دوغلاس، وذلك بدلاً من دراسته لأشخاص مُضطّربين أو مرضى. كما درسَ ماسلو 1% من طلاب الجامعات الأصحّاء. وقد شرح نظريَته بالكامل وبشكل تفصيليّ في كتابِه «الدافع والشخصيّة» عام 1954.

وبمرور الوقت، اشتهرت النظريّة واستُخدِمت بنطاق واسع في أبحاث علم الاجتماع والإدارة والتدريس في المراحل الثانويّة والتعليم العالي.

تتدرج الحاجات حسب أهميتها في شكل هرمي، ويتكوّن هذا الهرم من:

• الاحتياجات الفسيولوجية.

• احتياجات الأمان

• الاحتياجات الاجتماعية

• الحاجة للتقدير

• الحاجة لتحقيق الذات

وفق هرم ماسلو، فإنّه بعد إشباع الحاجات الفسيولوجية، تظهر الحاجة إلى الأمان وهي تشمل:

• السلامة الجسدية من العنف والاعتداء

• الأمن الوظيفي

• أمن الإيرادات والموارد

• الأمن المعنوي والنفسي

• الأمن الأسري

• الأمن الصحي

• أمن الممتلكات الشخصية ضدّ الجريمة

النظرية الثانية تشرح:

الاستجابة التوجّهيّة، ويُطلق عليها أيضًا المُنعكَس التوجّهي، هي استجابة «الكائن الحي» (؟) الفورية تجاه تغيير ما في البيئة المحيطة به عندما لا يكون هذا التغيير مفاجئاً بما يكفي لاستثارة مُنعكَس الإجفال.

وأول من وصف الظاهرة الفسيولوجي الروسي إيفان سيتشينوف (Ivan Sechenov) في كتابه الذي صدر عام 1863 منعكسات المخ (Reflexes of the Brain)، أما المصطلح نفسه فقد صاغه إيفان بافلوف (Ivan Pavlov) الذي أشار إلى الظاهرة أيضاً وعُرفت بنظرية بافلوف.

وتُعدّ الاستجابة التوجهية ردّ فعل تجاه مثيرات غير مألوفة أو مهمة. وقد خضعت الظاهرة في فترة الخمسينات لدراسة منهجية على يد العالم الروسي يفجيني سوكولوف (Evgeny Sokolov)، الذي وثّق أيضاً الظاهرة التي يُطلق عليها «الاعتياد»، ويقصد بها «تأثير الاعتياد» التدريجي وانخفاض الاستجابة التوجّهية مع تكرار التعرّض للمثيرات.

النظرية الثالثة تنبثق من حكاية شعبية وتسرد:

الضفدع المغلي، هو مصطلح يشير إلى قصة شائعة تقول إنّ الضفدع (والإشارة الرمزية هنا انّ الضفدع مشهور بكثرة النّق) سوف يقفز فوراً عندما يوضع في ماء حار. بينما إذا وضِع في الماء وهو معتدل الحرارة ثم تمّ تسخين الماء ببطء، فإنّ الضفدع لن يقفز وسيبقى في الماء حتى بعدما يصير حاراً جداً، لأنّه لن يشعر بالخطر التدريجي الحاصل، وبذلك يموت عندما تبلغ درجة حرارة الماء مستوى مميتاً.

الفكرة، هنا، تصف عملية غليّ الضفدع وغياب ردّة فعله على هذه العملية، لأنّ الأمر يتمّ على شكل تغيّر تدريجي بطيء. ويمكن ان يستعمل المصطلح لتفسير ردود أفعال الناس على التغيّرات الهامة التي تحدث لهم أو لمن حولهم، حيث تُستخدم كمثل لعدم قدرة الناس على التعامل مع التغيّرات السلبية التي تحدث ببطء وبشكل غير ملحوظ.

(من ناحية الدقة العلمية فقد قام بعض علماء الأحياء المعاصرين بدراسة هذه القصة ووجدوا أنّ الضفدع المغمور في الماء سيشعر بالخطر عندما يصبح الماء حاراً جداً وسيقفز منه).

هذه النظرية تذكّر في التعابير المجازية، والجوهر منها هو أنّ الناس يجب عليهم أن يكونوا حذرين من التغييرات التدريجية السلبية التي تحصل لهم، حتى لا يعانوا من خسائر مفجعة بعد فوات الأوان. وقد استُخدمت هذه القصة في وقائع عديدة ولأسباب مختلفة لتوضيح وجهات النظر.

هذا الشعب الافتراضي في الدولة الافتراضية هو شعب لا يتأثر بأي نظرية، ولا يمكن دراسة ردود أفعاله، ويتأقلم ويتعود على المستجدات، هو غير موجود، ينّق (على طول) ولكنه بالتأكيد لن يقفز..

بس هيك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى