أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

تعويض الفاقد التعليمي وإجراء الامتحانات! (النهار 9 آذار)

لا شك في أن المهمة الاولى للتربية اليوم هي في تعويض الفاقد التعليمي الذي تسببت به جائحة كورونا والتعطيل وإضرابات الأساتذة، وهو أمر أحدث فجوة في العملية التعليمية تحتاج إلى تقليص لإعادتها إلى مسارها الصحيح ولإنقاذ السنة الدراسية وصولاً إلى إجراء امتحانات سليمة تسمح بإبقاء الشهادة ال#لبنانية ذات مستوى وتستعيد الثقة التي فقدتها خلال السنوات السابقة. والكلام عن الفاقد التعليمي لا يستقيم فعلاً إلا بالاعتراف بوجود أزمة بنيوية في التعليم ليست وليدة اليوم بل هي نتاج تعثرات تراكمت على مدى زمني لم تستطع التربية خلاله اجتراح خطط للخروج من النفق الذي كان التعليم يدخل فيه بسبب قصور في الرؤية والتخطيط وضعف المشاريع التي كانت تطلق لمعالجة المشكلة، فذهبت في السنوات الماضية إلى خيارات سهلة، عبّرت فيها عن عجزها، ومنها الترفيع ومنح الإفادات، ثم إجراء امتحانات ومنح شهادات بطعم الإفادات بعد تقليص حادّ للمناهج والأيام الدراسية وحذف موادّ تحت ضغوط شتى.

تحمل التربية اليوم تبعات ما حدث خلال السنتين الماضيتين، لكنها أيضاً واجهت الأزمة نفسها مع بداية السنة، إلى أن تمكنت أقله عبر حلول مالية موقتة من حمل الهيئة التعليمية في القطاعات على العودة إلى الدراسة، وكان موقفها حاسماً بالتعليم الحضوري، ليس فقط لاستقامة العملية التربوية بل لتعويض الفاقد التعليمي الذي يحتاج إلى جدول زمني وخطة مستدامة لعلاج المشكلة وتدارك الأخطاء المترتبة على الانقطاع عن الدراسة بما في ذلك النظر إلى الهدر التعليمي الذي يرافق الدراسة في بلد مثل لبنان، وصولاً إلى تقدير الكفاية الزمنية من أجل استمرار التعليم. ولأن الفاقد التعليمي يرتبط اليوم بالتعطيل الذي حدث للدراسة فإنه في الأساس مسألة خطيرة ترتبط بمشكلات أخرى، من التسرّب إلى قلة الموارد البشرية من المعلمين الأكفاء وارتفاع عدد التلامذة في الصف. والأساس الذي يجب الانطلاق منه أن ضعف مستويات التعليم يعود إلى فترات سابقة وهو الذي زاد التعثر لاحقاً.

يعرف الجميع أن تلامذة لبنان منذ عام 2019 لم يتعلموا في شكل طبيعي، ولم يدرسوا أكثر من نصف المنهاج التعليمي، ولذلك تشكل هذه السنة مفصلاً في إعادة انتظام الدراسة، على الرغم من أن الفاقد التعليمي كان كبيراً خلال النصف الأول من السنة. وأمام هذه الأزمة لن يكون في الإمكان التعويض كاملاً، بل تحسين العملية التعليمية في شكل أفضل من دون أن يكون الخيار الوحيد تقليصاً حاداً للمناهج بل بالانتقاء والتركيز على ما افتقده التلامذة فعلاً في المدارس من مهارات رئيسية وتحصيل، ويمكن أيضاً اتخاذ قرار بتمديد الدراسة بما يؤسّس التلامذة ويحضّرهم للامتحانات.

الواقع يشير إلى أن لبنان في الحالات الطبيعية لم تكن عدد أيام الدراسة فيه أكثر من 140 يوماً، من 170 مقررة سنوياً أي 28 أسبوعاً، لكن التدريس لا يتعدّى 23 أسبوعاً، فإذا تمكنت التربية بعد التعطيل الذي حدث لنحو 4 أشهر هذه السنة من استكمال تدريس 20 أسبوعاً مكثفاً تكون قد قلّصت الفجوة واقتربت نسبياً من سقف الأيام التعليمية، لكن ذلك يتطلب عدم الاستسهال في السير بتقليص متسرّع للمناهج وحذف المواد عشوائياً، بل ببرامج تعليمية هادفة، وألا يكون التكثيف مجرد مرور سريع لإنجاز المنهج، فيشوّه التعليم والامتحانات.

بواسطة
ابراهيم حيدر
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى