أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

القاضي بيرم أحال ملفاً في الاتصالات على أمانة مجلس النواب لعدم الصلاحية(النهار- 4 آذار)

أصدر قاضي التحقيق في بيروت أسعد بيرم قراره في ملف هدر مال عام باستئجار إحدى شركتي إدارة قطاع الخليوي مبنى يقع في منطقة الشياح العقارية خلال ولاية الوزير الأسبق للإتصالات، قرر بنتيجته اعتبار المسؤولية الجزائية عن الأفعال المدعى بها تقع على عاتق شخص وزير الإتصالات، معلنا، في تفسير مسهب، عدم صلاحية القضاء لملاحقة وزير الإتصالات المسؤول سندا الى المادة 70 في الدستور. وأحال القاضي بيرم نسخة من الملف على الأمانة العامة لمجلس النواب، بواسطة النيابة العامة التمييزية، “لاتخاذ القرار المناسب بشأن ملاحقة الوزيرين الأسبقين للإتصالات نقولا الصحناوي وبطرس حرب، أو عدم ملاحقتهما، أو ملاحقة أحدهما، بجرم هدر مال عام ناتج من دفع مبلغ يفوق العشرة ملايين دولار من الخزينة العامة كبدلات إيجار ودراسات وأعمال لمبنى لم يتم إشغاله”. ومنع المحاكمة عن موقّعي العقد من جانب الشركة وهم ثلاثة مسؤولين فيها.

ومما سرده القرار الذي أصدره القاضي بيرم أن إحدى الشركتين التي تدير قطاع الخليوي في لبنان MIC2 وقّعت مع الدولة بتاريخ 31/1/2012 ممثلة بعضوي مجلس الإدارة شربل قرداحي ووائل أيوب بطلب من رئيس مجلس إدارة الشركة كلود باسيل، عقداً لاستئجار المبنى القائم على العقار الرقم 1663/الشياح لمدة عشر سنوات بموجب عقد إيجار وعقد ملحق عام 2012. ويتبين من العقود الموقعة ان المصاريف التشغيلية للشركة ومنها بدلات إيجار المباني هي على عاتق الدولة تسددها الشركة من حساباتها ثم تعمد إلى تحويل رصيد المبالغ المحصلة من إدارة قطاع الإتصالات الى خزينة الدولة بعد اقتطاع قيمة المصاريف. وثبت من أوراق الملف، وفق القرار، ان الشركة لم تشغل المأجور أبدا، ومع ذلك جرى تسديد بدلات إيجار ثلاث سنوات بما مجموعه سبعة ملايين و608 آلاف دولار إضافة إلى تسديد بدل أتعاب شركات الهندسة والدراسات الفنية وبعض الأعمال التي نُفذت وتقدر بحوالى ثلاثة ملايين دولار.

وبحث القرار في المسؤولية القانونية ليعتبر أن الشركة لا تستطيع توقيع عقد الإيجار منفردة كون مدته تتجاوز فترة عقد الإدارة وقيمته تتجاوز الخمسين ألف دولار أميركي قبل الإستحصال على موافقة خطية ومسبقة من مجلس إشراف المالك، أي بمعنى آخر وزير الإتصالات، وتاليا ان مجلس الإشراف يعبّر عن رأي وزير الإتصالات، ويعطي الموافقة المسبقة على النفقات التشغيلية التي تتجاوز الحد المتفق عليه في العقد. وهذا الأمر أكده الشاهد الوزير السابق نقولا الصحناوي في إفادته خلال التحقيق الإستنطاقي أنه هو من أعطى الأمر للشركة لإبرام العقد بعد تعديله بعض البنود المقترحة من الشركة جراء قيامه وفريق عمله في الوزارة بمفاوضة مالك العقار مباشرة، وكذلك الشاهد الوزير السابق بطرس حرب الذي أكد في إفادته في التحقيق الإستنطاقي أنه أعطى الأمر للشركة بفسخ عقد الإيجار بسبب ملاحظات عدة سجلها ولاحظها عند دراسته له. ما يستتبع أن قرار عقد الإيجار أو فسخه لم يكن للشركة أو لأي ممثل عنها، بل انحصر بشخص الوزير الذي كان يتولى حينذاك وزارة الإتصالات، بحسب القرار، وان أيا من المدعى عليهم باسيل وقرداحي وأيوب لم يكونوا أصحاب السلطة التقريرية بشأن إبرام عقد الإيجار وفسخه، ما يقتضي منع المحاكمة عنهم.

وفي تناول القرار مدى صلاحية القاضي بيرم إستجواب الوزيرين السابقين المسؤولين عن قرار إبرام عقد إيجار المبنى وفسخه بصفة مدعى عليهما سندا إلى المادة 60 في قانون أصول المحاكمات الجزائية او صلاحية إحالة الملف على النيابة العامة المالية لاتخاذ ما تراه مناسبا للإدعاء بحقهما أو بحق أحدهما، أسهب قاضي التحقيق في شرح عدم اختصاص القضاء العدلي ويبنى على ذلك ان المادة 70 في الدستور فرقت في مضمونها بين فئتين من الأفعال بالنسبة الى رئيس مجلس الوزراء والوزراء. فئة تأتي عن إخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم يعود الامر بشأنها للمجلس النيابي والمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وفئة تؤلف جرائم عادية تبقى الملاحقة والمحاكمة في صددها من صلاحية القضاء الجزائي العادي. كما استند القرار الى اجتهاد لمحكمة التمييز الجزائية صادر عام 2004 لجهة الإبقاء على صلاحية المجلس الأعلى النظر في قيام الوزير بإبرام أو إلغاء إتفاقية او عقد أو مناقصة أو تعديل أو عدم تنفيذ البنود المتفق عليها بشكل مخالف للأصول والقانون، ليخلص قرار القاضي بيرم إلى أنه في ضوء القرارات الثلاثة تعود صلاحية ملاحقة الوزيرين السابقين للإتصالات أو أحدهما عن الأفعال موضوع هذه الدعوى المتمثلة بهدر المال العام الى المجلس النيابي وليس الى القضاء العدلي. وقرر، خلافا لمطالعة النيابة العامة، إعتبار المسؤولية الجزائية عن الأفعال المدعى بها تقع على عاتق شخص وزير الاتصالات وإعلان عدم صلاحية القضاء العدلي لملاحقة وزير الإتصالات المسؤول سندا الى المادة 70 في الدستور، وإحالة نسخة من الملف بواسطة النيابة العامة التمييزية على الأمانة العامة لمجلس النواب لاتخاذ القرار المناسب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى