ميقاتي يعمل لإلغاء الصناديق… وإتمام خطة التعافي (النهار 23 شباط)

يحضِّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد اقرار الموازنة العامة لإطلاق جملة من المشاريع الاصلاحية ابرزها وضع خطة الكهرباء التي ينتظرها اللبنانيون بعد طول معاناة مع هذا القطاع ولم تلقَ القبول النهائي بعد عند المكونات الوزارية وإن كانت افضل من سابقاتها. وقد أعدّ وزير الطاقة وليد فياض خطته في انتظار ادخال جملة من التحسينات عليها مع التشديد على عدم وضع تعرفة موجعة على اصحاب البيوت والشقق الصغيرة. ولم يتلقَّ الوزراء بعد تفاصيل الخطة ومندرجاتها مع تحسب اكثر من فريق لئلا تكون نواتها على شكل الخطط التي قدمها وزراء تولوا حقيبة الطاقة من “التيار الوطني الحر”.
وفي أجندة اهتمامات الحكومة التوصل الى ايجاد حلول لأزمة النفايات في بيروت والمناطق والتي يعمل عليها وزير البيئة ناصر ياسين الذي تلقى خطته ترحيب افرقاء الحكومة والجمعيات البيئية الناشطة والفاعلة على الارض.
والى هذه الملفات واهميتها تنشغل الجهات المعنية في السرايا في إتمام رزمة من المراسيم التنظيمية والتحضير لها للنظر والبتّ بمصير مجموعة من المؤسسات والصناديق والهيئات التي يجري العمل على حلها، ويرى البعض ان لا فائدة من وجودها، ولا سيما في الظروف الصعبة التي تهدد الخزينة ومالية الدولة. وثمة نحو 125 مؤسسة وادارة رسمية سيتم العمل على حل عدد منها اذا سارت الاتصالات بين الافرقاء المعنيين في اجواء ايجابية.
ويعمل ميقاتي على الغاء قسم كبير منها، وهذا ما سيناقشه مع مجلس الوزراء. وسيجري العمل على توزيع الموظفين العاملين في هذه المؤسسات على ادارات تشهد شغورا. وسبق للرئيس فؤاد السنيورة ابان وجوده في السرايا ان حاول اكثر من مرة حل الصناديق بغية الحد من النفقات. ولم تصل مساعيه الى الهدف الذي يريده.
وعند التطرق الى هذه المؤسسات ستحل “ملائكة” التوازن الطائفي في الادارات على الطاولة وبسرعة اكبر قبيل الانتخابات النيابية.
بيد ان ميقاتي لا يرى ان هذا الامر سيؤدي الى منع الاصلاحات المطلوبة والمنتظرة. ومن المؤسسات التي يجري العمل على الغائها: مجلس الجنوب وصندوق المهجرين وغيرهما، ولم يُعرف بعد كيف سيتم التعاطي مع “أمّ المؤسسات والوزارات” المتمثلة في مجلس الانماء والاعمار ولا الهيئة العليا للاغاثة.
ولا شك في ان جملة من العقبات ستنتظر ميقاتي في هذا الخصوص. ويحمل رئيس الحكومة شعار “المهم حدوث الاصلاح” الذي يصيب من وجهة نظره جميع المكونات، ولن تستفيد منه جهة على حساب اخرى. ويعبّد ميقاتي الطريق لهذا المشروع مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري من دون ان يأخذ طريقه بعد الى مجلس الوزراء الذي سيكون امام امتحان اذا نجح في حل هذه الصناديق. وستحضر هنا بالطبع وزارة التصميم التي لم يجرِ العمل على تثبيتها كما يجب ليموت ما عمل عليه المفكر والوزير الراحل موريس الجميل وغيره من وزراء اصلاحيين اصطدمت طروحاتهم بجدران مذهبية ومناطقية.
وفي جعبة ميقاتي ايضا الانتهاء من خطة التعافي والاعلان عنها، ويدخل هذا المشروع في صلب اولوياته منذ نيل حكومته الثقة إذ يؤكد في مجالسه وامام زواره من اللبنانيين والعرب والاجانب أنه لن يحيد او يتراجع عن وضع هذه الخطة على سكة التطبيق. وكانت كل المواضيع التي تتعلق بخطة التعافي محل متابعة الى جانب الملفات السياسية بين ميقاتي والشخصيات التي التقاها في مؤتمر ميونيخ للامن في المانيا. وعاد رئيس الحكومة بجملة من الخلاصات الايجابية حيث كرر المسؤولون الذين التقاهم على نقطة مفادها: “اذا لم تهتموا بأنفسكم فلا تنتظروا إقدام اي جهة على الاهتمام بكم والعمل على مساعدتكم اذا لم تساعدوا انفسكم”.
ولم يتعاطَ اكثر من مسؤول غربي وعربي وهو يتكلم مع ميقاتي بقفازات ديبلوماسية في هذه المسألة، ولا سيما مع بروز ملاحظاتهم على عدم لمسهم تضامنا لبنانيا نحو التوجه الى ايجاد حلول للملفات المتراكمة التي باتت تهدد هيكل الدولة ومؤسساتها، وان الاداء الحاصل لا يدعو الى الاطمئنان المطلوب، ولا سيما في ظل الاوضاع والتحديات الاقتصادية التي تهدد البلد. ويشدد ميقاتي هنا على ضرورة تضامن اللبنانيين “وان نهتم بأنفسنا”. ولمس دعماً من الشخصيات الاوروبية والاميركية والعربية التي التقاها، فضلاً عن الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس. وتراقب المؤسسة الاممية بعناية عالية الاستعدادات لاستحقاق الانتخابات، ويلتقي مستشارون منها في مكتب بيروت جميع الافرقاء مع تشديدهم على اجراء الاستحقاق في موعده من دون اظهار تزكيتهم لفريق على حساب آخر. في غضون ذلك، تنتظر الحكومة والمسؤولون اللبنانيون زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان الى بيروت في مطلع آذار المقبل من اجل تنشيط المبادرة الفرنسية التي لا تزال الحكومة تحتاج اليها في مشوار مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية.



