عيراني: أغلقوا معابر التهريب قبل إلغاء الوكالات الحصرية

أصدر رئيس جمعية تجار جونيه وكسروان-الفتوح سامي عيراني بيانا اليوم، جاء فيه:
اغلقوا معابر التهريب أولاً ومن ثم الغوا الوكالات الحصرية التي تمس الضروريات الاساسية اليومية والطبية للناس.
الغاء الوكالات الحصرية تحت عنوان اقرار قانون المنافسة يستحضرونه بعد تشكيل كل وزارة منذ ٢٠٠٤ ض. وكأن السلطة كلما ضاق بها الزمن وانحشرت باي استحقاق انتخابي تطلق لنفسها العنان بطرحه باعتباره مادة شعبوية تستثير الناس خاصة في مواسم الاستحقاقات الانتخابية. لكن المفارقة في هذا الامر يكمن في ان الوكالات الحصرية للسلع الضرورية من غذائية واستهلاكية قد الغيت منذ امد بعيد بالغاء التعديل رقم ٩٦٣٩ للمرسوم الاشتراعي الرقم ٣٤ تاريخ ٥ آب ١٩٦٧ ولم يعد غير السلع الفاخرة والكمالية الخاصة بالفئات الميسورة مشمولة بالوكالات الحصرية.
قانون المنافسة الذي يدعي بعض الغيارى على الاقتصاد انه يمنع الهيمنة ويكافح الحصرية والاحتكارات ليس له تعلق أو اي تأثير على سلة المواطن الغذائية.
فالجدل القائم اليوم حول هذا القانون ليس الا لذر الرماد في العيون والتعتيم على تجاوزات السلطة ولتمرير الموازنة بآفاقها وعيوبها على السكت.
ولنفترض عكس ذلك فما هي الارتدادات السلبية التي ستنتج عن الغاء الوكالات الحصرية:
١- تعزيز تجارة التهريب وما ينتج عنها من غش وتزوير. فبغياب سلطة الدولة وانهيار اداراتها الرقابية فمن هي الجهة المخولة للبت والقطع ما بين المزور والاصلي؟
٢-قد اقر مجلس النواب في جلسة ٢٩ كانون الثاني ٢٠٠٤ قانوناً معدلاً لالغاء الوكالات الحصرية لكن الرئيس اميل لحود حينذاك رد القانون باعتبار ه تعريضاً لجودة ونوعية السلع المستوردة ومساً بحقوق طوائف معينة.
٣- ان حق التوزيع الحصري لمختلف السلع الفاخرة معظمه لا ينحصر فقط على الاراضي اللبنانية بل يتعداه الى مختلف دول الشرق الاوسط، بما معناه ان مردود التوزيع الخارجي يعود للشركات اللبنانية بما يعزز القطاع التجاري ومن ايرادات الدولة من العملة الصعبة.
٤- ان السلطة تعلم وتدرك مدى الحجم الهائل للمستوردات المهربة التي لا تخضع للاجراءات القانونية والجمركية حيث تقدر بما يقارب نصف كمية البضائع المعروضة في الاسواق. هل اتخذ اي اجراء بحق هؤلاء المهربين؟ فتهريب السلع المدعومة من ادوية ومحروقات ومواد غذائية بعشرات الشاحنات المكشوفة يومياً ما زال ماثلاً امام اعيننا وعيون السلطة نفسها ولم نشهد اي تحرك ردعي من قبلها او اية مسألة.
فالتقصير ناتج عن تلاشي ادارات الدولة وفقدانها لمقوماتها الردعية والرقابية، وكأن الوكالات الحصرية والمنافسة الشريفة لم يعودان لهما اعتبار أو قبول لدى الجهات المعنية في ظل هذا التعامي والفلتان. المطلوب فرض السلطة لهيبتها ووجودها قبل سن اي قانون لا يراعي التأثيرات الجانبية السلبية له.
٥- نحن مع الغاء الاحتكار وتحفيز المنافسة ولكن يجب ان يصب هذا في مصلحة المستهلك العادي وليس بهدف انماء تجارة تهريب السلع والممنوعات والتخفيف عن جيوب الفئات الغنية والميسورة ، وبشرط على ان اية بضاعة مستوردة تحمل علامة تجارة معينة يجب ان تكون مقرونة بشهادة بلد المنشأ والشركة المصنعة الاساسية منعاً للاستغلال وتربح التجار المكتومين والمهربين.
فالمعادلة اليتيمة في ما يخص قانون المنافسة والغاء الوكالات الحصرية هي كالتالي:
الاغلاق مقابل الالغاء. أي اغلاق المعابر اولاً لانصاف التجار الشرفاء وتعزيز مداخيل الخزينة ومن ثم الغاء كل الوكالات الحصرية التي تمس الضروريات الاساسية اليومية للناس من منتجات غذائية ودوائية ومتممات غذائية ومستلزمات طبية.
اننا لن نقبل بعد اليوم باي اجراء أو قانون مهما كان يطال عصب القطاع التجاري ويقذمه كما والمستهلكين لمصلحة فئة من المهربين والتجار المارقين، الخارجين على القانون.


