خاص – من المستفيد الحقيقي من إلغاء الوكالات الحصرية؟ .. Leb Economy يكشف حقائق دامغة عن الموضوع!

يحصل منذ أشهر كباش قوي حول إلغاء الوكالات الحصرية في لبنان بين من هو مؤيد ومن هو معارض، وذلك في إطار العمل الجاري في مجلس النواب لإقرار قانون جديد للمنافسة، حيث شهدت اللجان النيابية صولات وجولات حول الوكالات واستخدمت فيها مختلف “الاسلحة” لا سيما الشعبوية للدفع بإتجاه إلغائها، ومن أهم الذرائع التي سيقت في هذا الإطار، القول بأن الوكالات الحصرية تمارس أعمال إحتكارية في السوق اللبنانية.
ومن أجل وضع الأمور في نصابها الصحيح، فإن موقعنا Leb Economy أجرى مقاربة علمية وإقتصادية لهذا الموضوع من أجل إظهار الحقيقة كما هي لا زيادة ولا نقصان.
فمنذ طرح مشروع قانون المنافسة في نسخته الأولى، وهو كان قد أعد من قبل وزير الإقتصاد والتجارة الأسبق منصور بطيش، كان التوجه فيه لإقرار ممارسات معتمدة من قبل الأنظمة الاشتراكية، ولا تمت بأي صلة للمنافسة التي تحافظ حقيقةً على آليات النظام الإقتصادي الحر وتمنع أي ممارسات إحتكارية وتحفز الاسواق والإقتصاد.
ومع طرح هذا الموضوع إبان حكومة حسان دياب، إعترضت الهيئات الإقتصادية على المشروع وأجرت عدة لقاءات مع المعنيين، وعلى هذا الأساس كلفت على نفقتها مكتب محماة دولي لإعادة صياغة المشروع بما يتواءم مع ما هو معمول به في أعرق الدول.
فعلياً، تم تحقيق تقدم ملحوظ على هذا المضمار، لكن حتى الآن ومع الإنتهاء من دراسة مشروع قانون المنافسة في اللجان النيابية، أحيل الى الهيئة العامة مع عدم إتخاذ اي قرار في شأن الوكالات الحصرية الذي ترك أمر البت بها للهيئة العامة، في ظل وجود جهات وقوى سياسية محددة تصر على إلغاء الوكالت الحصرية، لغاية في نفس يعقوب.
وإزاء ذلك، لا بد من إطلاع الرأي العام على مجموعة من الحقائق في ما خص الوكالات الحصرية، لعل ابرزها:
1- بالنسبة لما يتم تسويقه حول الإحتكار الذي تمارسه الوكالات الحصرية، لا بد من التوضيح وإنطلاقاً من علم الإقتصاد، فإن الإحتكار يتم عبر سيطرة شركة أو شركتين أو ثلاث تتعاطى أعمال تجارية لسلعة واحدة، تتفق في ما بينها للإمساك بالسوق وفرض الأسعار التي تريدها بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المستهلك.
2-على هذا الأساس فإن الوكالات الحصرية في لبنان لا يمكن تصنيفها بأنها تمارس الاحتكار، خصوصاً ان كل سلعة لديها عشرات الماركات التجارية، مثل السيارات والألبسة والاجهزة الالكترونية وغيرها، وهذا يضع أمام المستهلك اللبناني خيارات كثيرة ومتنوعة ومتشابهة في كل السلعة. لذلك وإنطلاقاً من هذا المنطق العلمي والإقتصادي فإن حجة الإحتكار تكون قد سقطت.
3-الوكالات الحصرية في لبنان تعمل فقط في السلع الكمالية، فهي تعمل خارج نطاق المواد الغذائية والأساسية. وإن القول بأن إلغاء الوكالات الحصرية لحماية ذوي الدخل المحدود هو ساقط أيضاً، لأن معظم السلع التي تتعاطى بها الوكالات الحصرية غير مطلوب فعلياً الآن وفي ظل الأزمة الإقتصادية من قبل ذوي الدخل المحدود والتوسط.
4-إذا كان قطاع الدواء لديه وكالات حصرية، لكنه لا يمكن للشركات العاملة فيه من ممارسة الاحتكار، لأن وزارة الصحة العامة اللبنانية هي التي تقوم بتسعير الأدوية، وكذلك الأمر بالنسبة لقطاع النفط.
5-هل هذا هو الوقت المناسب لإلغاء الوكالات الحصرية في ظل الفوضى المستشرية في الأسواق وغياب الدولة وتوسع الاقتصاد غير الشرعي، بالتأكيد كلا، للأسباب الآتية:
– إن الغاء الوكالات الحصرية سيؤدي حتماً الى ضرب ما تبقى من مؤسسات مرموقة ومنتجة في البلاد التي توظف ألاف اللبنانيين.
– إلغاء الوكالات الحصرية سيؤدي حتماً الى تجيير أعمال هذه المؤسسات من الاقتصاد الشرعي الى الاقتصاد غير الشرعي، وتوسع التزوير والتقليد والتهريب، والقاصي والداني يعلم حقيقة الوضع الحاصل على أرض الواقع في لبنان في هذا الإطار.
– إن الوكالات الحصرية تقدم ضمانات فعلية وقوية حول شهادة المنشأ للسلع التي تبيعها، وهي مسؤولة عنها عبر الكفالات التي تقدمها للمستهلك، فضلاً عن الصيانة اللاحقة التي توفرها.
– ان اقرار تشريع في لبنان يلغي الوكالات الحصرية من شأنه أن يخسر أصحاب الوكالات اللبنانيين تعويضات من الشركات الأم تزيد على مليار دولار.
بناء عليه، السؤال المشروع، لمصلحة من ستلغى الوكالات الحصرية؟، خصوصاً إن مثل هذا القرار لن يفيد ذوي الدخل المحدود، وسيؤدي الى توسع الإقتصاد الأسود الذي بات يشكل اكثر من نصف حجم الإقتصاد الشرعي، فضلاً عن أنه سيخسر الدولة الكثير من المداخيل التي تدفعها الوكالات الحصرية الشرعية الى الخزينة والضمان!
بالتأكيد ، مثل العرف المعمول فيه بلبنان “قوم تا أقعد مطرحك”، يبدو أن هناك جهات لم تشبع من السيطرة على الكثير من مقدرات الدولة، وهي الآن تحاول أن تسيطر على ما تبقى من هذه المقدرات وفي هذه الحالة على شركات الوكالات الحصرية لأهداف مشبوهة وغير شريفة!



