لبنان يبدأ الاثنين رسمياً التفاوض مع صندوق النقد: الضرائب والرسوم تدريجية حفاظا على الفقراء (الديار 22 كانون الثاني)

كتب نور نعمة في” الديار”:
انخفض الدولار من 33000 ل. ل. الى 23000 ل. ل. الا ان الناس لم تلمس اي ايجابية في تراجع اسعار السلع اوانخفاض في الاقساط المدرسية والجامعية او في كلفة صفيحة البنزين بل بقيت الامور كما هي عليه. المواطن اللبناني يعاني من غياب الكهرباء ومن غلاء المعيشة ومن انعدام التدفئة في المناطق الجبلية، الا انه فقد امله في ان تقوم الدولة باي خطوة للتخفيف من هذا العذاب. ذلك ان وزارة الاقتصاد لم تقم بواجبها تجاه المواطن بما ان مسؤولية مراقبة الاسعار تقع على عاتقها، اضافة الى ان وحدة حماية المستهلك تقاعست عن اتمام دورها تجاه المواطن اللبناني. في غضون ذلك، كشفت مصادر حكومية لـ «الديار» ان الموازنة التي ستناقش الاثنين المقبل تشكل رؤية للبلاد للسنوات الثلاث المقبلة ولوضع لبنان على سكة التعافي الاقتصادي والمالي خلافا للنهج السابق الذي كان يعتمد على الانفاق والاستدانة. واوضحت ان الموازنة التي اعدت، ارتكزت على ارساء توازن بين النفقات والايرادات مشيرة الى ان هدف الموازنة ليس جلد المواطن او تحميله المزيد من الضغوطات. واضافت المصادر الحكومية ان لبنان لم يعد يملك ترف الوقت للانفاق دون ايرادات ودون اصلاحات، قائلة: «البلد بالارض». وفي التفاصيل، تحدثت المصادر الحكومية عن ان يوم الاثنين ستكون الجلسة الاولى في بعبدا لدرس جدول اعمال. ولاحقا بعد الظهر الاثنين وتوازيا مع درس الموازنة، سيبدأ رسميا عبر «زوم» التفاوض مع صندوق النقد الدولي بانتظار ان تخفف الولايات المتحدة الاجراءات المتخذة في مطاراتها حتى ياتي وفد الصندوق الى لبنان ويصبح التفاوض مباشرة.
ولفتت الى ان جلسات ماراتونية ستعقد من الثلاثاء الى الخميس لمناقشة الموازنة في السراي الحكومي.
اما عن الانتقادات التي تناولت الموازنة، فاعتبرت المصادر الحكومية ان هذه الشعبوية والمزايدات هي استهداف سياسي لاهداف انتخابية واضحة. وتساءلت أن مشروع الموازنة توزع امس صباحا لدراسته قبل يومين فكيف بدأ المنظرون بالهجوم عليها؟ وتابعت ان الضرائب لم تكن يوما شعبية، ولكن الدولة بحاجة لايرادات وستكون تدريجية مع تحسن الوضع المالي مشددة على ان الموازنة ليست منفصلة عن الاصلاحات.
ودعت كل الاطراف في الحكومة الى درسها علميا على طاولة مجلس الوزراء، مشيرة الى ان مناقشة الموازنة لا تكون عبر الاعلام. كما تمنت ان يكون الكلام الذي يقال داخل الحكومة لا يصبح كلاما مغايرا خارج الحكومة.
اجواء هادئة في المنطقة تنعكس على لبنان
سياسيا، تسود اجواء هادئة في المنطقة سواء في العراق أو في المحادثات السعودية – الايرانية وبعض الايجابيات في مفاوضات فيينا، الامر الذي انعكس على لبنان سياسيا وفقا لمصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى، حيث ان مجلس الوزراء سينعقد مجددا الاثنين المقبل ويناقش 56 بندا. وهذا مؤشر ايجابي يشير الى ان ورشة العمل انطلقت وزاريا لاقرار الموازنة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي. اضف الى ذلك، اجواء التهدئة في لبنان ستكون عنوان المرحلة القادمة حتى خلال الاشهر التي تسبق موعد الانتخابات النيابية. وفي هذا النطاق، تقول المصادر الديبلوماسية الرفيعة المستوى ان هذه الانتخابات ستشهد تغييرا، ولكن ليس تغييرا جذريا كما يحلو للبعض الايحاء بذلك.
وفي سياق متصل، لفتت هذه المصادر الى ان الاميركيين ايضا يسهلون الاوضاع في لبنان، بخاصة في مجال حصول لبنان على الطاقة من الاردن لا بل يدفعون باتجاه الاسراع في استجرار الطاقة من الاردن الى لبنان، وخير دليل على ذلك ان الاتفاق بين عمان وبيروت سيوقع الاربعاء القادم. هذا الاتفاق سيؤدي الى تحسن ساعات التغذية الكهربائية، اضافة الى الثلاث الساعات التي تؤمنها مؤسسة كهرباء لبنان، وبالتالي الامور الى تحسن على صعيد الكهرباء.
الساحة السنية في تخبط: من يرث سعد الحريري؟
في غضون ذلك، لا يختلف اثنان على ان الساحة السنية تمر في مرحلة تخبط وتبعثر، بخاصة بعد ان اعلن سعد الحريري عزوفه عن الترشح نظرا لغياب المقومات المالية والدعم السياسي السعودي. اما الامر الذي لم يحسم بعد: هل يتم الترشح كتيار مستقبل ام افراديا من قبل المنتمين الى التيار؟ وفي حال كان سيتم باسم التيار، من سيقرر الترشيحات كون الرئيس سعد الحريري لا يريد الدخول في هذه التفاصيل. وعليه، طفا على السطح صراع خفي بين النائبة بهية الحريري وبين رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة حول تولي قيادة تيار المستقبل. هذا النزاع الداخلي سيحتدم اكثر فاكثر في الايام المقبلة ما دامت الرئاسة لم تحسم لمصلحة من. وعليه، تعتبر بهية الحريري نفسها الاولى والاعلم في رسم سياسة تيار المستقبل ووضع صيغته في مقاربة المسائل الداخلية والعربية. اما السنيورة فهو يرى انه الابرع سياسيا، وقد برهن ذلك بعد استشهاد رئيس الحكومة رفيق الحريري حيث جعل من تيار المستقبل رقما صعبا في المعادلة السياسية محافظا على ارث رفيق الحريري، وظهر السنيورة على انه سياسي شرس بوجه اخصامه عندما تولى رئاسة الحكومة.
في المقابل، تقول مصادر وزارية للديار ان بهاء الحريري سيطل على الساحة السياسية ولن يظل حالة اعلامية كما هي الحال، انما لا احد يدرك بعد امكاناته الانتخابية والنتائج التي سيحصدها.
من هنا، الجميع يترقب نتائج الانتخابات النيابية لما ستفرزه من قيادات جديدة بما ان سعد الحريري اختار الانكفاء حاليا عن المشهد السياسي اللبناني.
وعلى هذا الاساس، اعتبرت مصادر سياسية مطلعة ان الساحة السنية اليوم تشهد تخبطا كبيرا خلافا لما كانت عليه في حقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحتى بعد اغتياله، تحديدا الدور الذي اضطلعت به في 14 آذار. واوضحت هذه المصادر للديار انه من الواضح ان هذه البيئة تعود الى بيئة مناطقية كما كانت تاريخيا وقبل رفيق الحريري، اي بمعنى اخر الا يكون للسنة تيار عابر للمناطق السنية على غرار صيدا وطرابلس وبيروت والبقاع.
ولكن وضع الطائفة السنية يعود لانكفاء تيار المستقبل وتراجع نفوذه، فضلا عن ان المملكة العربية السعودية بعد تراجع علاقتها مع سعد الحريري لم تتبن اي شخصية سنية جديدة، الى جانب عدم اعتبار الدول الخليجية لبنان والطائفة السنية من ضمن اولوياتها حاليا.
ازدواجية مواقف التيار الوطني الحر
الى ذلك، بعد تصعيد سياسي وتبادل الاتهامات بين التيار الوطني الحر وحركة أمل وصولا الى معركة كسر عظم بين الطرفين، يبدو ان الوطني الحر يتجه للتحالف مع امل. ولكن الخلافات التي حصلت بين ميرنا الشالوحي وعين التينة لا تزال صداها تتردد في اذان الناس، خاصة عندما احتدمت بعد تراجع الوطني الحر عن اعتماد الحل الذي جرى بين الاخير والرئيس نبيه بري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لايجاد مخرج لقضية المحقق العدلي طارق البيطار في انفجار مرفأ بيروت عبر تفعيل دور المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. اما اليوم فاضحى باسيل مدافعا عن الوزير علي حسن خليل في حين ان العهد والتيار الوطني الحر اعتبرا انه يجب فصل المسار السياسي عن المسار القضائي.
وعلاوة على ذلك، الاتهامات بين النائب باسيل وعلي حسن خليل حول دير عمار حيث قال الاخير انه يفتخر بتعطيل تمويل هذا المشروع الذي كان محاولة للسرقة وللهدر في حين باسيل حمل علي حسن خليل مسؤولية حرمان الناس الكهرباء. ولكن اليوم، اقترب موعد الانتخابات ومعه تبدلت المواقف، اذ يبدو ان التيار الوطني الحر عازم على التحالف مع أمل، فهو يعتبر ان الخلاف بينهما لا يعني عدم التحالف الانتخابي في بعض المناطق، وذلك لحاجة الطرفين لبعضهما باستثناء منطقة جزين والبقاع الغربي. في الجنوب يمكن ان يتحالفا معا في وقت ان حركة امل يمكن ان تدعم لوائح التيار الوطني الحر في الجبل حيث لا مرشحين لامل في هذه المنطقة
والحال ان الرئيس نبيه بري قالها بوضوح ان حركة امل لن تعطي صوتا واحدا لاي لائحة توجد فيها القوات اللبنانية بعد احداث الطيونة وبعد مواقف رئيسها سمير جعجع من الثنائي الشيعي. وبالتالي كل قياديي امل والوطني الحر لا ينفون حصول تحالفات في بعض المناطق، رغم انهم يؤكدون ان الحديث عن ملف التحالفات سابق لاوانه حتى الان. واذا ذهبت الامور لمعارك انتخابية، فان التوافق الحاصل بين أمل – الوطني الحر- المردة- حزب الله على الامور الاستراتيجية قد يدفعهم الى التحالف ايضا لنيل الاكثرية النيابية. من هنا، تقول مصادر مقربة من 8 اذار انه ليس دقيقا الكلام بان حركة امل تتعايش مع اي اكثرية. بيد ان هذه المعلومات جرت خلال النقاشات التي يتولاها حزب الله، وما زال مسؤول الارتباط في المقاومة وفيق صفا والحاج حسين خليل يتوليان الاتصالات مع جبران باسيل ونبيه بري وسليمان فرنجية بشكل دائم، علما ان الامور تبدو صعبة بين بعض الافرقاء لانعدام الثقة بينهما وتراكم الملفات الماضية، غير ان رأب الصدع ليس مستحيلا.
القوات اللبنانية: انتقاد عون لواشنطن جاء بعد محاولات يائسة لرفع العقوبات عن باسيل
بدورها، رأت مصادر القوات اللبنانية ان الحكومة لم يكن يجب ان تتعطل أساسا حيث لا يجوز تعطيل المؤسسات لاعتبارات ذاتية. وتابعت ان الخلافات السياسية هي حق مشروع، ولكن لا يجب ان تؤثر في انتظام العمل المؤسساتي الذي يكفله الدستور.
واليوم عادت الحكومة لتجتمع، ولذا عليها ان تذهب باتجاه ورشة مفتوحة لفرملة الانهيار بما ان لبنان منكوب ماليا وسياسيا واقتصاديا ومعيشيا، في محاولة للتحضير ايضا للانتخابات النيابية.
وحول المعلومات التي تشير الى ان الموازنة ستحمل زيادة ضرائب ورسوم، فقد اختارت القوات اللبنانية التريث في موقفها قبل الاطلاع على الموازنة بندا بندا لتبدي رأيها المبني على قراءة معمقة لها . واضافت ان المطلوب قبل اي شيء هو الثقة التي مصدرها الاستقرار الذي ينمو في ظل وجود دولة الا انه للاسف الدولة في لبنان مغيبة. وعليه، قالت مصادر القوات اللبنانية «سنبقى في الدوامة نفسها ما دامت الدولة غير موجودة».



