خاص – جبارة يكشف لـLeb Economy القصة الكاملة لفقدان الدواء من أسواق لبنان!

يعاني اللبنانيون من فقدان مختلف أنواع الأدوية من الصيدليات على رغم ارتفاع أسعارها، ما يثير القلق والتساؤلات عن الازمات التي تلم بقطاع الأدوية، وعجز الدولة عن معالجتها رغم ارتباطه المباشر بصحة المواطنين وحياتهم.
أسئلة كثيرة تطرح: لماذا يختفي الدواء من الأسواق رغم استيراده بكميات كافية؟ أي دور تلعبه أجهزة الدولة لمنع نشوء سوق سوداء للأدوية على غرار كل المواد الإستهلاكية الأساسية في لبنان؟ وأي إمكانيات يملك لبنان لإستيراد الأدوية في ظل رفع الدعم عنها ونضوب الإحتياطي في مصرف لبنان؟

في هذا الإطار، كشف نقيب مستوردي الادوية كريم جبارة لموقعنا Leb Economy عن إنه “حتى تشرين أول عام 2019 كانت جميع الأدوية مؤمنة وكان الطلب عليها طبيعياً وعادياً، وبقي كذلك للشهر الخامس من عام 2020، لا بل إنخفض عن عام 2019 وذلك حسب إحصاء شركة عالمية أميركية(Iqvia)” .
وأشار جبارة إلى أن “التهافت على الأدوية بدأ في الشهر السادس من عام 2020، حيث ارتفع الطلب على الأدوية مع الكلام المتزايد في الإعلام من قبل المسؤولين و غيرهم بأن الدعم سيتوقف نهاية السنة وأموال مصرف لبنان لا تكفي لغاية الشهر التاسع”.
واعتبر أن “شهر أيار عام 2021 كان تاريخاً مفصلياً لرفع الدعم، وفي هذه الفترة تزايد الطلب على الأدوية من المواطنين الذين تخوفوا من عدم تأمين الأدوية فقاموا بتخزينها، بالإضافة الى المهربين والتجار الذين كانوا ينتظرون ارتفاع الأسعار لتحقيق أرباح إضافية”.
تفاصيل مهمة عن
استيراد ومخزون الأدوية!
ولفت جبارة الى أن “الإحصائيات أظهرت أنه في النصف الثاني من 2020 ارتفع توزيع الأدوية بنسبة 20% مقارنة بالنصف الأول من العام، وتفادياً للفوضى أصدر وزير الصحة آنذاك حمد حسن قراراً بعدم تسليم الصيدليات أكثر من إحتياجاتها للأدوية إذ أن كل الأدوية التي تسلم تباع وتنفذ بسبب إنخفاض سعرها”.
وتابع: “في عام 2021 استمر إرتفاع الطلب على الأدوية بنسبة 20% عن السنة السابقة، وسط تأخير في عمليات الإستيراد نتيجة التأخر في دفع الفواتير من مصرف لبنان للمستوردين، الأمر الذي أدى الى إنخفاض المخزون وسط إرتفاع كبير في الطلب”.
وكشف جبارة عن أنه “في الشهر الخامس من عام2021 اصبح المخزون لا يكفي أكثر من شهر، وكانت نقابة مستوردي الأدوية قد حذرت آنذاك من إنه في شهر تموز ستفقد معظم الأدوية الأساسية من السوق، كما أبلغت النواب ورئاستي الجمهورية والحكومة لرفع المسؤولية عن المستوردين”.
وذكّر جبارة إنه “في شهر أيار من عام 2021، أصدر المصرف المركزي قراراً بالموافقات المسبقة نتيجة عدم وجود أموال كافية في المصرف، لافتاً إلى أن المستوردين لم يحصلوا لفترة على موافقات مسبقة، وبالتالي لم يتمكنوا من الإستيراد وبموازاة ذلك توقف المصرف المركزي عن تسديد الفواتير للخارج بسبب عدم قدرته على تأمين العملات الأجنبية، واستمر هذا الوضع لثلاثة اشهر حيث توقف الإستيراد و نفذ المخزون وتفاقمت الأزمة في شهر تموز 2021”.
أين وزارة الصحة؟
ولفت جبارة الى ان “وزير الصحة السابق حمد حسن عمل جاهداً لحل المشكلة وتواصل مع المصرف المركزي وتمكن من تأمين بعض الدفعات للخارج، ومن ناحية أخرى رفع الدعم عن عدد من الأدوية كالأدوية التي تباع من دون وصفة طبية”.
وكشف عن أن “الوزير فراس الأبيض عندما تسلم وزارة الصحة في أيلول الماضي عقد عدة إجتماعات مع المصرف المركزي، وتمكن من حل الكثير من الأمور، حيث قام المصرف المركزي بتسديد الفواتير القديمة وإعطاء موافقات مسبقة للإستيراد بقيمة 25 مليون دولار شهرياً. علماً إنه في السابق كانت تعطى الموافقات بقيمة 90 مليون دولار”.
ووفقا لجبارة “اعطيت الأولوية للأمراض المستعصية خصوصاً السرطانية، وجرى إبتداءً من أواخر الشهر الماضي إعطاء الموافقات للأدوية المخصصة للأمراض المزمنة، ولكن هذه الموافقات لا تكفي لتغطية السوق كله “.
توفّر الأموال لُب المشكلة!
ورأى جبارة “أن المشكلة تبقى بتوفر الأموال، إذ لا يمكننا الطلب من المصرف المركزي المزيد من الأموال، بل يجب تأمين الأموال من جهات أخرى كالبنك الدولي، وهنا يكمن دور الدولة في هذا الموضوع”.
واكد انه “عندما توقف الدفع في شهر أيار الماضي، كانت قيمة الديون المتوجبة على لبنان للخارج 600 مليون دولار. وهذا مبلغ هائل”.
وشدد جبارة على إنه “يجب من الآن وصاعداً أن نتعايش مع ميزانية الـ25 مليون دولار لإستيراد الأدوية، على أن تضع وزارة الصحة الأولويات وتقوم بتقسيم هذا المبلغ على الأدوية الاساسية”.



