أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

سابقة قضائية في محكمة أميركية:”اجتهاد” يؤثّر في الدعاوى ضد 12 مصرفاً لبنانياً “تدعم حزب الله” (النهار 8 كانون الثاني)

كتب موريس متى في” النهار”:

في ساعة متأخرة من ليل الخميس – الجمعة، أصدرت محكمة المقاطعة الجنوبية الفيديرالية الأميركية في نيويورك قرارا يمكن وصفه بالتاريخي والانتصار النوعي لطرف اساسي في الدعوى المقامة، وقد يحمل الكثير من الانعكاسات على مسار الدعوى المقدمة أمام المحكمة العليا في نيويورك في تشرين الثاني 2020 من قِبل عائلات ضحايا أميركية ضد 12 مصرفاً لبنانياً بتهمة تقديم الدعم المادي لـ “حزب الله”.

وفي التفاصيل، أصدرت المحكمة الفيديرالية في نيويورك قرارا قضائيا يرفض الاعتراف بقدرة الكونغرس على إجبار أطراف غير أميركيين على الدفاع عن أنفسهم في دعاوى مدنية قضائية أميركية. وكان لافتا تبنّي هذه المحكمة في الدعوى المقامة في سياق القضية المعروفة بـ “Fuld v. PLO and PA” وبشكل كامل الحجج القانونية التي قدمتها شركة المحاماة الدولية “سكواير باتون بوچز”، والتي مثلت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير. وفي حيثيات القرار، رأت المحكمة الفيديرالية في نيويورك أن الكونغرس قد انتهك بالفعل الدستور الاميركي عندما أصدر قانونًا حمل إسم “قانون تعزيز الأمن والعدالة لضحايا الإرهاب” بهدف ممارسة ما يُعرف بالاختصاص القضائي على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بناءً على “الافتراض” القانوني أنهم قد “وافقوا” على اختصاص المحكمة المذكورة من خلال قيامهم بدفع مخصصات لأهالي شهداء في فلسطين.

رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص الذي درّس القانون الأميركي لسنوات في الجامعة الأميركية في بيروت، اعتبر أن قرار إسقاط قانون تعزيز الأمن والعدالة لضحايا الإرهاب (PSJVTA) كان “استثنائيًا بشكل خاص” لأن وزارة العدل الأميركية التابعة لإدارة الرئيس جو بايدن تدخلت في هذه القضية لدعم دستورية هذا القانون وكذلك دعم المدعين رافعي هذه القضية. ومع ذلك، تمكن محامو السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير من إثبات أن دستور الولايات المتحدة يحظر على الكونغرس “الاعتبار” بشكل افتراضي أن طرفًا أجنبيًا قد وافق على اختصاص المحاكم الأميركية من خلال سلوك خارج الولايات المتحدة ولا صلة له بها. وبالفعل، يؤسس القرار، بحسب مرقص، لسابقة قانونية نوعية تتجاوز المدعى عليهم في هذه القضية “لأنه في الواقع سيحمي مجموعة واسعة من الأطراف غير الأميركيين من الخضوع للاختصاص القضائي أمام المحاكم الأميركية بناءً على أي جهد من قِبل الكونغرس لاستهدافهم من خلال قوانين تزعم أنهم وبموجب أفعال صادرة عنهم خارج الولايات المتحدة قد أقروا بالاختصاص القضائي للولايات المتحدة”.

والاهم في تبعات القرار الصادر عن محكمة نيويورك والذي وُصف بانه تاريخي، ما يحمله بالنسبة الى مسار الدعوى المقامة أمام المحاكم الاميركية في نيويورك في تشرين الثاني 2020 من قبل عائلات ضحايا أميركية والتي رفعت ضد 12 مصرفاً لبنانياً بتهمة تقديم الدعم المادي لـ “حزب الله”. وفي المعلومات، فقد قررت المحكمة العليا في نيويورك المضي قدماً في نهاية تشرين الثاني من العام 2020 في دعوى قضائية رفعتها عائلات ضحايا أميركية العام الماضي ضد عدد من المصارف اللبنانية بتهمة “تقديم الدعم المادي لحزب الله”. ووفقاً للمحكمة العليا الأميركية، فإنّ المصارف يمكن أن تخضع للمسؤولية المدنية بموجب “قانون مكافحة الإرهاب” الذي يحظر تمويل الإرهاب. وبحسب الشكاوى التي قدمتها أكثر من 350 عائلة لضحايا أميركية بهجمات في العراق بين العامين 2004 و2011، فإن 12 مصرفاً لبنانياً ساعدت “حزب الله” في الوصول إلى النظام المالي للولايات المتحدة. وتضمنت الدعوى تهديداً بكشف أسرار النظام المصرفي اللبناني، إضافة إلى اتهام المصارف بمساعدة “حزب الله” في أنشطته غير المشروعة، بما في ذلك “غسل الأموال، التهرب من العقوبات، انتهاكات تصدير الأسلحة، تهريب المخدرات، الخطف من أجل الفدية، وتمويل الإرهاب”.

وطُرحت تساؤلات حول مدى التأثير الايجابي لقرار المحكمة الفيديرالية في نيويورك الذي رفض الاعتراف بقدرة الكونغرس على إجبار أطراف غير أميركيين على الدفاع عن أنفسهم في دعاوى مدنية قضائية أميركية، على قضايا لبنانية وعربية، خصوصاً أن الدعاوى تتضمن اتهامات لـ12 مصرفاً لبنانياً تمثّل الجزء الأكبر من القطاع المصرفي اللبناني. وفي هذا السياق، يؤكد مرقص ان القرار القضائي الذي تمكنت شركة المحاماة Squire Patton Boggs من انتزاعه سيؤثر حتما على الكثير من المسارات القضائية في وجه من هم خارج الولايات المتحدة. فدائما كان التذرع من قِبل المحاكم الاميركية بأن القانون الاميركي يطبق داخل الولايات المتحدة فقط، أما القرار الصادر عن محكمة نيويورك فيُعتبر سابقة قانونية وستتأثر به حتما المحاكم الاميركية الاخرى حيث يشكل إجتهادا نوعيا يتيح لمن لديهم دعاوى تحصيل تعويضات مالية عن أعمال قامت بها الجهة المدعى عليها خارج الاراضي الاميركية، وان يستفيدوا من القرار القضائي الجديد الذي يؤكد ان القانون الاميركي لا يطبق عليها لكون الافعال التي يمكن اعتبارها جرمية قد وقعت خارج الولايات المتحدة ولا ترتبط باختصاص المحاكم الاميركية الفيديرالية، وهو أمر إيجابي يمكن الاستفادة منه في مسار الدعاوى المقامة ضد المصارف اللبنانية.

 

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى