أخبار لبناناقتصاد 2022مقالات خاصة

خاص – 2022 .. الأمل بالوحي الإلهي!

بقلم نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع منيـر التيني:

لا يخفى على أحد بأن الأزمة الإقتصادية التي يمر بها لبنان هي ليست أزمة اقتصادية نمطية لها علاقة بالكساد أو التنافس على الأسواق العالمية، يل هي انعكاس لأزمة تراكمية في مالية الدولة نتيجة سوء إدارة وفساد القيمين على المال العام وعلى السياسة النقدية في لبنان لعقود من الزمن.
ومما لا شك فيه أن الكأس امتلأت وفاضت خلال سنة 2019 وتوّجت بأنتفاضة شعبية عارمة أدت الى انفضاح وهشاشة التركيبة المالية والمصرفية التي هي الركن الأساسي لأي اقتصاد في العالم.
مع اندلاع انتفاضة 17 تشرين 2019، بدأت القطاعات الإقتصادية تعاني بسبب الإقفال وتعثر المصارف وازداد الوضع سوءاً في 2020 مع دخول جائحة كورونا رسمياً بقدها وقديدها على مفاصل الإقتصاد واساساته، حيث توالت الإقفالات للمؤسسات التجارية والصناعية والسياحية لأكثر من نصف أيام العمل خلال السنة، يضاف إليها عدم قدرة المصرف المركزي على ضبط انهيار سعر الصرف لليرة اللبنانية مقابل الدولار، فأنهكت المؤسسات وبدأت تتهاوى. ولعل أبرز التحديات التي واجهها أصحاب الأعمال هو الخيار ما بين الإغلاق للحد من الخسائر أو الإستمرار وتحمل الخسائر ريثما تتحسن الأحوال وتبدأ المعالجات الحكومية للوضع الإقتصادي المأزوم والأمل بأن تنحسر جائحة كورونا موعودين بصيف هادئ لإستقبال المغتربين والسائحين، ولكن كانت حسابات البيدر غير حسابات الحقل .
وما زاد في الطين بلة في 2021 هو اغلاق أسواق عربية رئيسية بوجه الصناعات والمنتوجات الزراعية اللبنانية، يضاف إليها مشكلة الطاقة الكهربائية وغلاء المحروقات وفي بعض الأحيان فقدانها من الأسواق مما أدى ببعض أصحاب المصانع الى تفكيك مصانعهم ونقلها الى بلدان أخرى للهروب من الواقع المزري الذي أنهك طاقات المؤسسات المالية والإدارية.
وها نحن ندخل عام 2022 دون حلول اقتصادية وبوعود لحلول لمشاكل الطاقة علّها تتحقق ومع بوادر ملموسة لعودة طفرة جديدة لجائحة فيروس كورونا ليدب الرعب من احتمال شبه مؤكد للعودة الى الإقفال العام للمؤسسات مع ما يستتبع ذلك من إنهاك وانهيارات للقطاعات الإقتصادية وكأن البلاء على الكون وخاصة على وطننا التي تتوالى عليه النوائب من السماء ومن الأرض وحكامها، فإستسلمنا لقانون الطبيعة حيث يُقضى على الضعيف ويستمر القوي المحصّن ومن هرب الى خارج الحلبة.
إنما اذا أراد المرء التفكير بإيجابية والتوقّع بأن حكومتنا ستمضي بخطة نهوض اقتصادي وتُحل جزئياً أزمة الكهرباء كما يعمل لها وزير الطاقة عبر الغاز المصري والكهرباء الأردنية، وعلى أمل ان تكون موجة الجائحة القادمة قصيرة ومحاصرة، يبقى التحدي الأكبر هو كيف نستطيع أن ننهض بإقتصادنا بغياب القدرات المصرفية وانحلال القطاع المصرفي، فالمعادلة واضحة لا ثقة بالمصارف تعني لا ودائع جديدة فيها ، واستطراداً تعني لا تسليف للقطاع الخاص، والنتيجة ضمور اقتصادي أي ما يشبه حالة الكوما التي هي بين الموت والحياة .
لذلك لا يسعنا في هذه الحال إلا استذكار القول المأثور “ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل”، الأمل بأن ينزل الوحي الإلهي على أهل الربط والحل في هذا البلد (وهم كثر ومتعددين ولعل هذا جزء كبير من المشكلة) ليتهادنوا فيما بينهم ويعطوا فرصة للإنقاذ رحمة بالبلاد والعباد وافساحاً بالمجال لأصدقاء لبنان لكي يمدّوا يد العون والمساعدة .

المصدر
خاص leb economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى