خاص – القطاع السياحي في 2021 .. المغتربون أنقذوه!


تنفّس عام 2021 القطاع السياحي الصعداء ليس فقط في لبنان، إنما في العالم ككل. فبعد أن انحسرت جائحة كورونا في عدد كبير من الدول جرى تخفيف قيود التعبئة العامة، وعادت السياحة لتنتعش.
في لبنان وحيث معاناة القطاع السياحي مضاعفة، وقفت المؤسسات السياحية أمام تحديات وصعوبات فرضتها النكسات اللبنانية المتواصلة منذ عام 2020 والذي كان بمثابة عام أسود للقطاع السياحي، إذ تدمّرت مؤسساته في إنفجار مرفأ بيروت وغادرته كبرى الفنادق وعاش معاناة إنهيار سعر صرف الليرة.
في عام 2021، بدا حال السياحة اللبنانية أفضل، إذ اعلن رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر في حديث لموقعنا Leb Economy أن بعض المؤسسات السياحية تمكّنت من تعويض بعض خسائرها بفضل المغتربين الذين لبّوا نداء القطاع السياحي وزاروا لبنان بكثرة، فكان موسم الصيف جيداً، وشهد البلد بشكل عام دخول كمية كبيرة من العملة الصعبة”.
كما كشف الأشقر أن” السياحة الداخلية شهدت حركة لافتة في مختلف المناطق اللبنانية وشكلت عاملاً إضافياً ساهم في صمود المؤسسات السياحية”.
وأكد الأشقر “أن العام 2021 مقارنة بالعام 2020 الذي كان عام اقفال الفنادق الكبرى في لبنان بإمتياز، يمكن اعتباره عاماً جيداً. علماً أن الفنادق الكبرى التي أقفلت بسبب انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 بقيت مقفلة في عام 2021 “.
واعتبر “أن أبرز التحديات التي واجهها القطاع السياحي كانت انهيار سعر صرف الليرة وارتفاع سعر صرف الدولار، إضافة الى انقطاع التيار الكهربائي بشكل واسع جداً وموجة الغلاء التي عمّت عقب رفع الدعم عن المحروقات، الأمر الذي رفع الكلفة التشغيلية للمؤسسات السياحية بشكل كبير، فأصبح على المؤسسة أن تتحمل تكلفة تأمين الكهرباء والمياه، وهذا للأسف ما تسبب بإقفال مؤسسات سياحية عدة لا سيما خارج بيروت، فمع إرتفاع الأكلاف التشغيلية تحتاج المؤسسة الى نسبة إشغال عالية تفوق الـ50% حتى لا تتكبّد خسائر”.
مقومات جيدة تؤمّن
عودة سريعة للإزدهار
وفي رد على سؤال، اعتبر الأشقر “أن المؤشرات الحالية لا تدعو إلى التفاؤل بتحسّن واقع القطاع خلال العام القادم، لكن ما نعوّل عليه هو أن القطاعات السياحية ولا سيما الفنادق التي تكون بالمجمل مملوكة لأصحابها تتميز بإيجابية المحافظة على قيمتها العقارية، وبالتالي إن أقفلت بفعل الأزمة تستطيع العودة الى السوق بسرعة، فنادراً ما نسمع عن إقفال نهائي لفنادق إنما انتقال ملكية، لكن هذا الواقع لا ينطبق على القطاع المطعمي، حيث بالعادة تكون المؤسسات المطعمية مستأجرة وبالتالي اقفالها يعني خروجها كلياً من السوق”.
وإذ شدد الأشقر على “أنه لا خوف على مستقبل القطاع رغم مرور عامين على الأزمة، إذ أن لبنان عاش 17 عاماً من الحرب وتمكن من تسجيل ازدهاراً سياحياً مع انتهائها”، قال: “لبنان يتمتع بمقومات طبيعية وقدرات هائلة لشعبه تمكنه من إدارة مؤسساته السياحية بشكل جيد واستقطاب مختلف السياح، إضافة الى تمتعه بمقومات لا تملكها العديد من البلدان حيث يشهد قطاعه السياحي تنوعاً كبيراً من سياحة طبية ودينية، وبحر وجبل وغيرها”.
واعتبر الأشقر “أن كل القطاعات السياحية لا تزال موجودة، بعضها شهد تراجعاً والآخر لا يزال يعمل بشكل جيد. ولكن بعد انتهاء الأزمة واستعادة الإستقرار السياسي والأمني بحيث يعاود لبنان بناء علاقاته الجيدة مع المجتمع الدولي والأشقاء العرب، من المتوقع أن يعاود استقطاب السياح ويعود القطاع السياحي ليعيش نشاطه المعتاد”.


