قرار “التسجيل المبدئي للدواء” لوزير الصحّة: هل يشرّع أبواب الاستيراد من دول جديدة؟ (النهار 21 كانون الأول)

بعد قرار رفع الدعم عن أصناف كثيرة من الأدوية ومنها أدوية الأمراض المزمنة التي رُفع عنها الدعم جزئياً، وبعد خوض المرضى رحلات طويلة ومضنية للتفتيش عن أدوية فقدت من الأسواق، أتى إعلان وزير الصحّة قراره “التسجيل المبدئي للدواء” الذي سيؤمّن الدواء بـ”جودة عالية وبأسعار مقبولة ومنافسة لما تستورده الشركات الكبرى، ليساعد على توفير الدواء للمواطن في مواجهة الصعوبات التي يواجهها بسبب المشاكل المرتبطة بالدعم”.
فالتسجيل المبدئي “سيؤدي إلى تسريع تسجيل الدواء في لبنان، باعتبار أن دورة التسجيل المتّبعة في الوزارة تستغرق وقتاً قد يطول لسنتين”، وفق الابيض الذي يؤكد أن القرار سيساعد على توفير أدوية في السوق اللبنانية، على أن تكون ذات جودة عالية بأسعار مقبولة ومنافسة في السوق. علماً بأن “القرار لا يهدف إلى استبدال عملية التسجيل المتبعة في وزارة الصحة العامة والتي أثبتت أنها جيدة ومهمة جداً ونريد المحافظة عليها والاستمرار بها، بل يأتي من باب الضرورات التي تبيح المحظورات لأن من شأنه التسريع في التسجيل، فيما ستعطى الأدوية التي ستستفيد من القرار الجديد مهلة سنة حتى تستكمل عملية التسجيل العادية وتبقى في السوق اللبنانية”.
فهل القرار يعني أن باب الاستيراد أصبح مشرعاً لكل الدول؟ يؤكد رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي لـ”النهار” أهمية القرار لتسهيل عملية تسجيل الدواء ولكن ذلك لا يعني أن الاستيراد متاح من أيّ دولة، فقرار الأبيض يختلف عن القرار الذي كان قد اتخذه وزير الصحة السابق حمد حسن والذي يتعلق بـفتح باب الاستيراد الطارئ لأنواع الأدوية المفقودة في السوق المحلية بموجب موافقة مسبقة من وزارة الصحة، لافتاً الى أن ثمة شروطاً لتسجيل الأدوية، وفق قرار الابيض، وأهمها أن يكون الدواء مستورداً من دول مرجعية (محددة في القانون) على أن تُعرض على اللجنة الفنية في وزارة الصحة لتحدد ما إن كان الدواء مستوفياً للشروط ومن ثم الموافقة على استيراده، كاشفاً في هذا الإطار عن أن إيران دولة غير مرجعية بالنسبة لوزارة الصحة.
أما الابيض، فيوضح أن “قرار الاستيراد الطارئ هو واحد من الحلول لكنه يحتاج إلى تكرار الأذونات الخاصة، بينما القرار الجديد للتسجيل المبدئي يسمح للمستوردين بحضور أكثر ديمومة واستقراراً للسوق المحلية”.
الى ذلك على المستورد إظهار حصول الدواء المنوي استيراده على شهادة معترف بها عالمياً من منظمات مثل “الوكالة الأميركية للدواء FDA والوكالة الأوروبية للأدوية EMA أو منظمة الصحة العالمية”. أما الأسعار، فعليها أن تكون “منافِسة ومقبولة، لأن الهدف ليس استيراد أيّ دواء، بل استيراد الدواء الذي يتمتع بجودة عالية مع توفير العبء المادي على المريض”، وفق ما يوضح الأبيض.
وفي موضوع التسعير، نص القرار على أن تكون أسعار الأدوية التي ستُستورد منافسة ومقبولة لأن الهدف ليس استيراد أي دواء بل استيراد الدواء الذي يتمتع بجودة عالية مع توفير العبء المادي على المريض.
كذلك ينص القرار على بنود “تحول دون تأثيره سلباً على الصناعة المحلية ودون منافسة الأدوية المستوردة الجديدة للصناعة الدوائية المحلية التي لدى وزارة الصحة العامة قرار استراتيجي بدعمها”، فيما أمل الأبيض “انعكاس أثر قرار التسجيل المبدئي للدواء على سوق الدواء قريباً في لبنان”، لافتاً إلى أنه “تبلغ من المستوردين أن جزءاً من الأدوية التي لم تكن متوافرة في لبنان بات موجوداً في السوق وجزءاً آخر سيصل قريباً”.
إعلان الابيض عن قراره جاء في مؤتمر صحافي حضره رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي، ورئيسة نقابة مصانع الأدوية كارول أبي كرم، نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة، نقيب الصيادلة الدكتور جو سلوم، ورئيسة مصلحة الصيدلة في وزارة الصحة العامة الدكتورة كوليت رعيدي.



