أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الازهري : لتطبيق الكابيتال كونترول للحفاظ على ما تبقى من موجودات وعدم الاستنسابية (الديار 20 كانون الأول)

لا يمكن تحميل المصارف خسائر اكبر من اموالها الخاصة وللاسراع في خطة الانقاذ

كتب جوزف فرح في” الديار”:

ربح بنك لبنان والمهجر الدعوى المقامة ضده من قبل احد عملائه في لندن الذي نجح في عدم الاستنسابية في التحاويل

الى الخارج الا للحاجات الانسانية الملحة وذلك بالرغم من الضغوطات الكبيرة التي مورست عليه لتنفيذ حوالات خارج هذا الاطار حسب البيان الذي صدر عن البنك المذكور .

ينتظر الجميع تبلور خطة التعافي التي تعكف على انجازها اللجنة الوزاريه التي تتباحث بها مع صندوق النقد الدولي وهي خطة يعوّل عليها أزهري ويعتقد انها ستكون خطة متوازنه إذ أن المقاربة اليوم مختلفة والكل يتحمل مسؤولياته لإنتاج خطة انقاذية عادلة. لكنه يستهجن عدم وضع قانون كابيتال كونترول حتى الآن ويطالب به حماية لما تبقى من موجودات في المصرف المركزي بالعملات الاجنبية وحماية المودعين من الاستنسابية كما يتعجب لتملص أرباب السلطه من مسؤولياتهم.

ازاء ذلك كان لا بد من الحديث مع رئيس مجلس ادارته سعد الازهري الذي تطرق الى جملة امور مصرفية ومالية.

*كيف تقيّمون الوضع المصرفي خلال العام 2021 وماذا تتوقعون له خلال العام 2022 وهل هو الى مزيد من الاندثار أم الى تجديد الثقة به واستعادة فترة الشباب والانتعاش ؟

لا شك أن الوضع منذ عامين حتى الآن الى تراجع ونحن جميعا نلمس هذا التراجع في الوضع العام للبلاد. منذ تشرين الاول 2019 حدث العديد من الأزمات لكن علميا بدل اتخاذ الخطوات الضرورية لمعالجة الوضع الإقتصادي والتدهور المالي في لبنان تم اتخاذ الخطوات المخالفة لذلك لكننا اليوم لدينا أمل بالحكومة الجديدة التي تضم وزراء نكن لهم كل التقدير لا سيما رئيس الوزراء وهو رجل أعمال ناجح ونائب الرئيس الذي كان مسؤولا سابقا في صندوق النقد الدولي وهو يدرك جيدا كيفية خروج الدول من أزماتها. انه يملك الخبرة الوافية في وضع الخطط الإنقاذيه وكذلك وزير المالية الذي كان مسؤولا في المصرف المركزي ويعرف جيدا الوضع الإقتصادي والمصرفي. ان فريق العمل الموجود في الحكومة هو فريق مناسب لمعالجة المشاكل لكن يهمنا حاضرا ان تستطيع هذه الحكومة أن تجتمع وتقرر خطة انقاذية يوافق عليها المجلس النيابي ومن ثم الإتفاق مع الصندوق الدولي ولكي يسيروا بكل ذلك كان لا بد من إجراء كابيتال كونترول منذ اليوم الأول للأزمة وهذا ما طالبنا به باسرع وقت ممكن لحماية ما تبقى من موجودات العملات الأجنبية في المصرف المركزي ولكي لا توجد استنسابية في معاملة المودعين وهذه المعالجة تكون عادة سابقة للخطة الإنقاذيه. للأسف لم يتم شيء منذ سنتين حتى الآن رغم انني شخصيا وعلى أعلى المستويات شرحت للجميع ضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة باسرع ما يمكن وضرورة وضع الكابيتال كونترول منذ البداية لكن للأسف كانت الشعبوية هي المسيطرة وكل الخطوات التي نفذت استنفدت موجودات المصرف المركزي بدل المحافظة عليها وبدل إقرار القوانين التي تحمي المودعين من الاستنسابية اطلقوا للمصارف العنان رغم معرفتهم بعدم وجود ثقة بالمصارف التي لا تستطيع تحويل المال لكل الناس. قد تملص عمليا المسؤولون من مسؤولياتهم ولم يفعلوا شيئا. للأسف لا يوجد أسوأ من هكذا إدارة لمثل هذه الأزمة في تاريخ العالم كله لدرجة ان البنك الدولي اتهمهم بافتعال هذه الأزمة. اذن عمليا يوجد سوء إدارة كبيره جدا ونحن نأمل من خلال هذه الحكومة الجديدة وجود إدارة أفضل طبعا إذا افسحوا لها مجال العمل للقيام بالخطوات اللازمة .

من المعلوم أنه تم الإتفاق على تمرير الكابيتال كونترول الثلاثاء الماضي فما الذي جرى ليصار الى رفضه رغم أنه حاجة ضرورية بناء لطلب صندوق النقد الدولي؟

لا يوجد بلد يعاني من وضع مثل لبنان. ان المطلب الأساسي في كل الدول التي تعرضت لهزات أو عدم ثقة بفعل الوضع الاقتصادي او المصائب الطبيعيه هو اقرار كابيتال كونترول فورا وذلك لضبط الأمور ريثما يعالج البلد مشاكله. للأسف في لبنان لم يتم وضع كابيتال كونترول حتى الآن رغم مرور اكثر من سنتين على الأزمة ولهذا لا يجب السؤال عما حدث يوم الثلاثاء الماضي بل عما حدث في السنتين الأخيرتين!… انني كمصرفي ولدينا وجودنا في عدة دول بالعالم وقد عايشنا ازمات في عدة دول منها مصر التي أقامت كابيتال كونترول فورا عندما اقفلت مصارفها أثناء ثورة العام 2011 وهي لم تفتح ابوابها الا بعد اتمام الكابيتال كونترول الذي تم تعديله تدريجيا. لذا لا بد من إجراء كابيتال كونترول وهو من الممكن تعديله لاحقا لكن علينا السير بأسس معينة ومن ثم ادخال بعض التغييرات حسب الحاجة. ان المنازعات والاختلافات والشعبوية لم تدعنا نفعل اي شيء طوال عامين وادعاء الحفاظ على أموال المودعين هو كذب إذ أن الكابيتال كونترول هو الذي يحمي ويحافظ على اموال المودعين ويوقف الاستنسابية بينهم ويمنع التحاويل تحت الضغط ويحافظ على موجودات المصرف المركزي ويشجع الصناعة والتصدير ويخفف الاستيراد. ان الكابيتال كونترول هو الخطوة الأولى بالإجراءات التي يجب تنفيذها. للأسف لم نقم بالخطوة الأولى حتى الآن. ان المصارف في مصر اقفلت ابوابها أثناء الثورة فلماذا لا تمارسون انتم. الضغط بهذا الشأن وتقفلون ابوابكم؟

 لقد اقفلت المصارف أثناء الثورة ريثما يصدر الكابيتال كونترول لكنه للأسف لم يصدر بينما علينا أن نسير أعمالنا اذ لا نستطيع الاقفال وكأن الساسة في لبنان يدفعون لتزداد الامور سوءا. ان اكبر غلط هو عدم إجراء كابيتال كونترول إذ أن الدعم الذي حدث هو غلطة كبيرة ويجب دعم الناس لا البضاعة. لقد حدثت كل الأمور الغلط وقد ازدادت الأمور تفاقما وتراكمت الأخطاء اكثر. ان سوء الإدارة أفدح من الفساد لكننا نأمل أن تتعدل الأمور في ظل هذه الحكومة التي تضم خيرة الخبراء في الموضوع الاقتصادي والمالي كما نأمل أن نتوصل لإيقاف الانهيار وإجراء الخطوات الصحيحه في حال استطاعت الحكومه العمل وواكبها في ذلك المجلس النيابي.

هل يوجد تخوف مصرفي من تكرار السيناريو الذي انتهجته سابقا حكومة حسان دياب في خطة التعافي التي يتم اعدادها حاليا وهل يوجد مشاركة لكم في الحلول؟

بعد مضي عامين على الأزمة ازداد الوضع سوءا بشكل اكبر وازدادت الحفرة اتساعا بشكل أوضح لكن رغم ذلك كانت المقاربة في الحكومه السابقه خاطئة وفريدة من نوعها في العالم لكن وجود خطة رغم كل عيوبها كان افضل من لا شيء. اليوم المقاربة افضل بكثير اذ ان الدولة لا تقول انها غير مسؤولة عن العجز في البنك المركزي ِ انها تتحمل مسؤولياتها وتعترف بأن لديها خسائر وكذلك المصارف مسؤولة عن خسائرها كما البنك المركزي ويوجد بالتالي توزيع عادل في الخسائر بينما حملت الخطه السابقه الخسائر للمصارف والمودعين . اذن المقاربه اليوم مختلفه وهي مقاربه سارت بها كل دول العالم. لكن ما يهمنا حقيقه هو السير بخطه انقاذيه عادله يقبل بها صندوق النقد الدولي.

الا تحملون المسؤولية لسوء الإداره المالية؟

اننا كمصرفيين موجودون في 12 دوله حول العالم وقد بعنا فرعنا في مصر بـ 8 اضعاف السعر الذي اشتريناه به .ان فروعنا موجودة في كل دول العالم وادارتنا جيدة وقد عرفنا باننا محافظون وننتبه على المخاطر لكن بحكم وجودنا في لبنان فنحن نخضع لقوانينه ولتعاميم المصرف المركزي ولا نستطيع الخروج عنها. ان المشكلة ليست في ادارات المصارف انما بسوء إدارة البلد اذ دخلنا في أزمة ولا نعرف كيف نعالجها ثم ان المشكلة هي على مستوى البلد عامة بينما المصارف مجبرة على وضع ودائع الزامية في المصرف المركزي إذ انه المنظم والمراقب لاعمالها. ان الكثير من عناصر القطاع المصرفي من احسن الكفاءات والخبرات وقد أداروا مصارفا في الخارج ونجحوا جدا وقد استعنا بالعديد منهم في لبنان. كما ان مصارفنا في الخارج تعمل بشكل جيد وسمعتها ممتازه. ان الأزمة هي على صعيد البلد وليس على صعيد المصارف داخليا.

الفجوة المالية

*ما رأيكم بالرقم الموحد للخسائر وهو 69 مليار دولار ؟

لقد قيل ان الفجوه الماليه الموجوده هي تقريبا 68 مليار اي اننا لو قلنا ان الودائع الموجوده حاليا هي 83 مليار والسيولة الخارجية هي 14 مليار فإذا طرحنا 82 من 14 ينتج 68 مليار. يوجد خسائر متراكمة ودين الدوله وكم ستدفع منه الى جانب الفجوة المالية وبالتالي سيتم معالجة الفجوة والخسائر .

هل جرت اتصالات معكم كقطاع مصرفي بخصوص المفاوضات مع الدائنين؟

يوجد تعاون واتصال بين جمعية المصارف ولجنة خطة التعافي الحكوميه. يتم وضع الخطة والمفروض الانتهاء منها في اواخر السنه ليصار بعدها لعرضها على كل الفرقاء. اننا نطلع على الخطوط العريضه وقد تحدثوا عن الفجوة وتوزيع المسؤوليات والخسائر وعند اكتمال الخطة سيدخلون معنا ومع كل الأطراف بالتفاصيل. ما مدى تأثير التعاميم التي يصدرها المصرف المركزي على القطاع المصرفي وقد كان آخرها التعديل الذي اجراه على تعميم 151 بخصوص السحب على اساس 8000 ليره بدل 3900؟  ان هذه الأمور كلها ليست حلولا جذرية اذ انها امور مرحلية لتسيير شؤون الناس. اعتقد ان الأساس بالأمر هو وجود خطة واضحة لمعالجة مشكلة الودائع والطريقة الأنسب لردها بأقل خسائر ممكنه . لابد من انجاز خطة ماليه انقاذيه باسرع وقت. كما لا بد من وضوح وتوحيد سعر العمله بشكل تدريجي. هل يوجد نية لزيادة رأسمال المصارف خصوصا ان خطة التعافي السابقه قلصت عدد المصارف الى خمسه مع إنشاء مصرفين كبيرين؟

ان الخطة السابقه كانت تريد عمليا تحميل القطاع المصرفي خسائر بمعدل 60 مليارا وهي بذلك تلغي القطاع المصرفي وتعمل على إنشاء مصرفين جديدين. لقد كانت تحمل المصارف كامل الخسائر وما تبقى يتحمله المودعون عبر ادخالهم كمساهمين في اموال خاصة سلبية. لقد كانت خطة تضرب المودعين وتفلس المصارف لكنها رغم كل عيوبها كانت افضل من لا شيء. اما اليوم فاعتقد ان المقاربة مختلفة وهي مقاربة علمية وطبيعية تعترف فيها الدوله بمسؤولياتها وتقول بأن المصرف المركزي تابع للدولة ويتم معالجة خسائره من قبلها. ان لبنان هو البلد الوحيد الذي قال بأن خسائر البنك المركزي تنتقل الى المودعين. اذن المقاربة اليوم مختلفة والبلد بالنتيجة لن يقوم الا بظل قطاع مصرفي ستذوب امواله الخاصة اذ يوجد خسائر كبيرة وعليه تحملها قبل تحميل المودعين نصيبهم من الخسائر. وانا اعتقد بأنه سيتم توزيع عادل للخسائر لكن لا يمكن تحميل القطاع المصرفي خسائر اكبر من امواله الخاصه ويجب تحميله جزءا معقولا . ان هذا ما يقوله المنطق وتبعا لذلك لن تستطيع بعض المصارف الإستمرار بينما سيبقى بعضها الآخر لكن كل ذلك الآن سابق لأوانه اذ ان كل شئ مرهون بالخطه وعلى اساسها سيتم العمل وبلورة الأمور ووضع المصارف حسب اوضاعها الخاصة.

بواسطة
جوزف فرح
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى