أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

الـ”سين – سين” مجدداً… وانفراج لبناني؟

كتب غسان حجار في” النهار”:

لم يكن لبنان إلا ساحة للإقليم، تارة لحروب الآخرين على أرضه، وتارة أخرى مساحة لقاء ومصالحة وتبادل رسائل كان بعضها ايجابياً.

ورغم نهضة مدن كثيرة وامتلاكها ميزات تنافسية، ومن أبرزها دبي، إلا ان مكانة بيروت لا تزال قابلة للإحياء في اول فرصة، لميزتها ولمكانة لبنان في قلب الاقليم.

ورغم كل ما يشاع عن تعقيدات وازمات، الا ان ثمة معلومات تتردد في عدد من مراكز القرار تشير الى انفراجات بالمنطقة في الربيع المقبل، ولبنان جزء منها. متغيرات كبيرة تحصل في المنطقة، تشمل إيران وسوريا، الخارجتين عن “الاجماع”، من دون أن تعني إعطاء دفع لهذا المحور، كما يعتقد كثيرون، إذ إن المصالح الاقتصادية الكبيرة هي التي تحكم العلاقات، وليست ايران خارجها، ولا دمشق الطامحة الى عودة استقرارها من باب ايجاد دور سياسي، واكثر اقتصادي. من هنا يمكن قراءة الاتصالات السعودية – الإماراتية – التركية – الإيرانية – السورية.

وإذا كان استقرار لبنان، ارتبط على الدوام، بتلاقي إرادات عربية، سواء سعودية أو مصرية، إيرانية، وخصوصاً سورية، فإن الخلاف المستحكم بين هذه الأطراف غالباً ما كان ينعكس حالة من عدم الاستقرار الداخلي، بل يحوّل البلد ساحة لحروب الآخرين كما كان يسميها غسان تويني. فالحروب التي خاضها اللبنانيون لم تكن حروبهم الفعلية، بدليل أن الحلول كانت تُطبخ خارج الحدود، سواء في الطائف أو في الدوحة، أو في عواصم أخرى كانت تمسك بالقرار.
ولم يستقرّ لبنان بعد الحرب، الا في زمن التواصل السعودي – السوري، وبرعاية أميركية – فرنسية مشتركة، رغم أنه ظل ساحة لتبادل الرسائل بين إسرائيل والمحور الإيراني – السوري، لكنه عرف ازدهاراً، خصوصاً أن دمشق أمسكت بقراره، فوفّرت عليه التعطيل الداخلي، كما يحصل حالياً، وكما تكرر منذ انتهاء الوصاية السورية، إذ تطوّرت مسيرة التعطيل، وغاب الحَكَم وتفاقمت هذه الحالة مع بدء الحرب الأهلية السورية، إذ تضاربت المصالح، وضربت لبنان موجات من اللجوء، ومن التباعد في وجهات النظر والخيارات تجاه تلك الحرب، بل تعمّقت لتظهر عمق التباعد في النظرة الى الكيان والميثاق.

اليوم تعود سوريا الى الحضن العربي، وإنْ ببطء، لا لحبّ العرب للنظام الذي عادوه وحاربوه، بل لبدء مرحلة من الاستقرار تستدعيها التطورات التي بدأت مع مسيرة التطبيع مع إسرائيل، ولعل الحروب المتنقلة في سوريا والعراق وليبيا واليمن، هدفت، من ضمن أهداف أخرى، الى غضّ الانظار عن التطبيع، وجعله واقعاً أمام انهزام كل المشاريع الأخرى.

عودة سوريا لا تعيدها الى ما كانت عليه سابقاً، إذ إن دمشق تعود، كما لبنان بعد الحرب، مهيضة الجناحين، مثقلة بالديون، ملبّكة بالنازحين، مكبّلة بتدخل قوى خارجية في داخلها تتقاسم النفوذ والخيرات وقد تلتقي مع الارادة السورية أو تتباعد.

هل يعني كل ذلك عودة الوصاية السورية على لبنان كما يروّج البعض من حلفاء النظام؟ بالتأكيد لا، لكن دمشق التي احتاجت الى لبنان لتقوية اوراقها في المواجهات السابقة، تحتاج اليه اليوم لحسابات اخرى، ابرزها اثبات حسن النية تجاه المجتمع الدولي، وهي، عبر حلفائها في الداخل، قادرة على التأثير في الحد الأدنى، ربما لمنع التعطيل، ومنع “تفجير” الحلول والمساعي الخارجية.

بواسطة
غسان حجار
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى