أخبار لبنانابرز الاخبار

جورج قرداحي: حلّ عنا..

تقول الحكاية الشعبية إنّ ناموسة صغيرة جداً وقفت على ظهر جاموسة، وبعد دقائق صرخت وتكاد أوداجها تنفجر: “يا جاموسة.. يا جاموسة، لقد قررت أن أطير الآن”. نظرت إليها الجاموسة مستهزئة بطرف عينها قائلة: “ما شعرت بك عندما هبطت على ظهري، فكيف أشعر بك وأنتِ تطيرين بعد حين أو الآن؟”.

إن كان هناك من عمل صالح يمكن أن يُفعل في هذه الأيام ويفيد العباد والبلاد في زمن الضيقة وصعوبة المعاش، هو أن يمتنع جورج قرداحي عن التصريح وعن القردحة في المؤتمرات الصحافية أو بعد زيارته للمراجع أو المسؤولين أو القيادات الروحية من مشايخ ورهبان.

الرجل لا ينطق إلا فتنة وكيداً. كلما تحدّث أو صرّح، صبّ ملحاً على جرحنا المتفاقم نحن اللبنانيين الذي بات النكد بفضله وفضل أمثاله، وجبتنا اليومية من الصباح حتى ننام.

الرجل إن استحضرنا له “كونسلتو” من الأطباء المتخصصين من كافة البلدان لأجمعوا دون أي اختلاف على أنه يمارس عمله الوزاري وكأنه على رأس برنامج تلفزيوني كعادته. يقدّم علان ويعظ فلان. هو لا يدرك أنّ رحلته الوزارية انتهت قبل أن تبدأ. هذه مناصب لا تليق بالمتنطحين للمواقع والكراسي في غفلة هذا الزمان.

صحيح أنّ أزمة لبنان ليست جورج قرداحي، فهو أصغر من هذا المقام فلا أحداً دولة أو فرداً يبتزه، فلا أحد يراه بداية فكيف له أن يبتزه نهاية؟ ولا أحداً من اللبنانيين يتملّق على ظهره. أيقظوه من هواجسه وكوابيسه التي لا تنتصب على قوس قزح أو على غصن بلان.

اصمت يا رجل، ألم تكتفِ من القردحة والمستفز من الكلام؟ همومنا لا تحتمل المزيد من الجعدنة، فنحن نمرّ بأصعب الأيام. اللبنانيون همهم اليوم تأمين لقمة العيش والاطمئنان على الأبناء والأحبة الذين تغرّبوا وهاجروا للعيش بكرامة بعيداً عن الذل والأرذال. همهم فقط أن يجدوا مالاً في جيوبهم كي يملؤوا خزان وقود سياراتهم ليذهبوا إلى المستشفى، إلى عملهم دون دموع، فقط بأمان. الناس لا تبالي بك ولا بتصريحاتك. وإن جَلست على شاشة التلفزيون إن كان هناك من كهرباء، همّها أن تسمع خبراً يبعث فيها الأمل، يُجدد الحلم لا عن تصريح نشاز. لا يهتم اللبنانيون اليوم بتسريحة شعرك، ولا بدقة ربطة عنقك، ولا بتبريراتك المضحكة المبكية الفاقدة للمنطق ولشروط البيان.

يا رجل استرح وأرحنا، واستقل وارحل. لقد أصابتنا التخمة المضرة من المواربة والشوفينية، فهذا كله لم يعد ينطلي على أي انسان.

استقل وتفرّغ لحزم حاجياتك ولملمة أوراقك من مكتبك في وزارة الإعلام، ولا ضرورة لوداع أحد. فقد كفى الله المؤمنين شر القتال والخصام. استقالتك لا علاقة لها بكرامتنا ولا بسيادتنا ولا بانقساماتنا. فأزمتنا أكبر منك ومن بقائك.

المصدر
أساس ميديا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى