أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

المفاوضات مع صندوق النقد “إيجابية” و”الكابيتال كونترول” شرط لتوقيع الاتفاق (النهار 9 تشرين الثاني)

كتب موريس متى في ” النهار”:

في موقف رسمي هو الاول منذ بدء الوفد اللبناني المفاوض برئاسة نائب رئيس الحكومة سعاده الشامي محادثاته مع #صندوق النقد الدولي حول برنامج تمويلي، خرج رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من المجلس الاقتصادي والاجتماعي معلنا “تسجيل تقدم في الخطوات مع الصندوق لناحية توحيد الارقام”، ما يعطي بارقة أمل بإمكان توقيع مسودة اتفاق مع المؤسسة الدولية قريبا.

اسبوعيا، تعقد اجتماعات بين وفد خبراء الصندوق والوفد اللبناني المفاوض، وقد أكد المتحدث باسم الصندوق جيري رايس انطلاق المحادثات التقنية مع الجانب اللبناني حول برنامج تمويلي طويل الاجل. في المعلومات، إنتهى كل من مصرف لبنان ووزارة المال من تحديث ارقام الخسائر وحجم الفجوة المالية، إن على صعيد الارقام الحكومية او على صعيد الفجوة في مصرف لبنان، بعد شهر تقريبا من تكليف الوفد اللبناني الرسمي إعادة إحياء المحادثات مع صندوق النقد مع تشكيل حكومة جديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.

فوزارة المال عملت أيضا خلال الاسابيع الماضية على تحديث الارقام والبيانات الرسمية التي تعتبر اساسا في التفاوض مع الصندوق، كما أنها جزء لا يتجزأ من مقدمة خطة التعافي التي تعمل الحكومة على وضعها حاليا، وتلحظ تعديل أرقام الناتج المحلي والدين العام بالعملات الاجنبية وبالليرة، اضافة الى كل المؤشرات الاخرى.

أما مصرف لبنان فلم يدخل تعديلا على آلية احتساب أرقامه بل قام بتحديثها مع اخذ الخسائر الاضافية التي تراكمت في الاشهر الماضية في الاعتبار، والحال ذاتها بالنسبة الى وزارة المال. ففي المحصلة، وبعدما كانت خطة التعافي التي وضعتها حكومة الرئيس السابق حسان دياب قدَّرت إجمالي الخسائر عند 241 تريليون ليرة اي ما يقارب 69 مليار دولار مع احتساب الدولار عند 3500 ليرة، تفيد المعلومات بان الارقام الجديدة وبعد احتساب تبعات تدهور سعر الصرف والخسائر الاضافية التي سُجلت منذ العام الفائت، تشير الى فجوة مالية لا تتخطى 60 مليار دولار، لا بل تتحدث المعطيات عن رقم أقل من ذلك، وهي ارقام يبدو ان وزارة المال ومصرف لبنان قد توصلا الى آلية متقاربة في شأنها أفضت في نهاية المطاف الى الاعتراف بهذه الفجوة المالية، اضافة الى الاجراءات الآيلة التي كيفية إطفاء هذه الخسائر، على مراحل، وبالتوازي مع البرنامج التمويلي لصندوق النقد، مع الاخذ في الاعتبار إستمرار التنسيق مع الاستشاري المالي للدولة شركة “لازار”.

وكان الرئيس ميقاتي أكد من المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن شركة “لازار” قطعت مرحلة اساسية في دراسة الوضع اللبناني، وقد اجتمع مع المسؤولين في الشركة للبحث في بعض النقاط التي تعتبر غير منطقية وغير قابلة للتطبيق وكيفية إيجاد المخارج، كما يقوم مصرف لبنان بتسليم الشركة الأرقام المطلوبة لوضع اللمسات الاخيرة على الخطة، مع تأكيد الرئيس ميقاتي ان شركة “لازار” كانت وزّعت المسؤوليات، اي الخسائر، بطريقة غير عادلة. فالمطلوب توزيع الخسائر على الجميع، وأقل خسائر يجب أن يتحمّلها المودع، وهناك دراسات قيد الأعداد بشأن سبل تحديد خيارات للمودع. وبالعودة الى خطة التعافي التي وضعتها حكومة الرئيس دياب والتي فجرت العلاقة بين الحكومة والقطاع المصرفي وعلى رأسه مصرف لبنان، فالجزء المتعلق بالاصلاحات الماكرو – إقتصادية والهيكلية، الى التوصيات المتعلقة بالمالية العامة وغيرها، فالجميع متوافق حول هذه الاجراءات، أما نقطة الخلاف الاساسي فتتمثل بتحديد الخسائر وآلية إطفائها.

أما بالنسبة الى المقاربة التي يتم البحث بها في الكواليس حاليا لناحية الاجراءات الهادفة الى إطفاء هذه الخسائر، فقد علمت “النهار” ان خيار تحويل جزء من الودائع من الدولار الى الليرة اللبنانية يتقدم. في التفاصيل، المقاربة الحالية التي قد يتم اعتمادها في خطة التعافي التي تعمل عليها حكومة الرئيس ميقاتي وضمن الجزء المخصص لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتحديد مصير الودائع وآلية تسديدها بالتوازي مع إطفاء جزء من الخسائر، يركز هذا القسم على نتائج المهمة التي يقوم بها مصرف لبنان بالتنسيق مع لجنة الرقابة على المصارف لتحديد الشطور التي ستشملها عملية تحويل الدولارات الى ليرات على اساس سعر صرف يحدده مصرف لبنان، مع التشاور مع خبراء صندوق النقد، والذي لا يتخطى 10 آلاف ليرة للدولار الواحد. فيما تشير المعطيات الى بحثٍ بالحد الادنى في الودائع التي ستشمل جزءا منها عملية التحويل من الدولار الى الليرة اللبنانية على اساس سعر الصرف الذي سيتم اعتماده.

فمثلا، إذا اعتمد سقف 100 الف دولار، يعني ان الودائع التي هي اقل من هذا المبلغ لن تشملها عملية التحويل من الدولار الى الليرة، على ان يتم تسديد هذه الودائع إستنادا الى خطة قد تمتد حتى 5 سنوات ضمن آلية شبيهة بالتعميم 158، مع ضرورة تسديد جزء كبير من هذه الاموال بالدولار الاميركي. أما بالنسبة الى شراء الودائع التي تتخطى مثلا الـ 100 الف دولار، فيمكن إذذاك تحديد نسبة منها لتحويلها الى الليرة اللبنانية على اساس سعر الصرف الذي سيحدد، على ان يتم تسديد جزء من الودائع التي تقل عن 100 الف دولار ضمن الآليات التي سبق ذكرها. أما الودائع الكبيرة، فالحديث يذهب مرة جديدة الى كيفية تطبيق عملية Bail– In بجزء من الوديعة. الخيارات عديدة، ولا شيء مؤكد حتى الآن سوى مقاربات يجري البحث بها، خصوصا بعد تسجيل تقدم مهم على صعيد توحيد الارقام وتحديد الفجوة المالية لينتقل البحث في ما بعد حول خيارات تعويض هذه الفجوة، ضمن خطة تساهم في تسديد الودائع، بالتوازي مع تطبيق شروط البرنامج التمويلي الذي قد يحصل عليه لبنان من صندوق النقد.

وفي السياق، تعود المصادر لتؤكد ان مسؤولي الصندوق يعملون بجهد للإسراع في تحضير الارضية المناسبة التي تساعد لبنان على توقيع مسودة اولية حول برنامج تمويلي يراوح ما بين 3 الى 5 سنوات بقيمة قد ترتفع من 2.1 ملياري دولار الى 4 مليارات، شرط ان يسارع لبنان الى تطبيق الاجراءات التي تمهد لتوقيع الاتفاق، وضمنها إقرار خطة التعافي، وهو ما ينتظر ان تفعله الحكومة خلال اسابيع قليلة، اضافة الى رفع الدعم وتحرير سعر الصرف وهو ما حصل بالفعل، وضرورة إقرار قانون “الكابيتال كونترول”، وهو الامر الذي يشدد عليه مسؤولو صندوق النقد كشرط اساسي لإنجاح المفاوضات، فيما لم تستبعد المصادر ان يصار الى إقرار هذا القانون في اسرع وقت بعد اقتناع الجميع بانه شرط اساسي لإنجاح التفاوض مع الصندوق.

بواسطة
موريس متى
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى