خاص- الأزمة تشتد..ألم يحن الوقت لتسييل أصول الدولة؟

كما لم تنجح إجراءات الدولة في لجم الإنهيار الإقتصادي على مر عامين، لم تنجح أيضا في تجنيب اللبنانيين تبعاته القاسية. فوقفت الدولة عاجزة أمام مواطنيها الذين أضحوا عاجزين عن تأمين قوتهم اليومي.
وسط إفلاس الدولة هذا، وإصرارها على ترك المواطن وحيدا بعد نفاذ احتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة يكثر الحديث عن جدوى وجود أصول الدولة وسط تأكيد الخبراء أن هذه الأصول اذا ما أُديرت بشكل احترافي وبكفاءة، تضيف ما يعادل 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي كعائد إضافي إلى موازنة الدولة.
أصول الدولة اللبنانية:
عقارات ومرافق عامة
عادة ما تكون أصول الدولة أكبر من الدين العام وتوازي على الأقل ضعف الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وتنقسم إلى نوعين أساسيين: الأول تشغيلي والآخر عقاري، ويعتبر صندوق النقد الدولي أن المؤسسات المملوكة من الدولة غالباً يشوبها سوء الإدارة. لذا المعدل فيها أقل إنتاجية من الشركات الخاصة بنحو الثلث.
محليًا، يُعتبر الأداء غير المنتج للأصول التشغيلية عاملاً أساسياً وراء التصنيف الضعيف للبنان من حيث حساب الأعمال (143 من أصل 190 بلداً)، وأيضاً الفساد (137 من أصل 180)، والبنية التحتية السيئة إجمالاً (89 من أصل 141(.
وتشمل الأصول التشغيلية في لبنان قطاع النقل، الذي يضم بدوره مطار رفيق الحريري الدولي، مطار رينيه معوض، شركة طيران الشرق الأوسط، مرافئ كل من بيروت وصيدا وطرابلس وصور. أما المرافق العامة فتشمل الاتصالات (شبكة “أوجيرو”) للهاتف الثابت، شبكتا “ألفا و”تاتش” للهاتف المحمول، مؤسسة كهرباء لبنان، وأربعة مرافق للمياه. كذلك تضم الأصول التشغيلية الخدمات المالية وهي شركة “إنترا” للاستثمار، وبنك التمويل.
أما الاصول العقارية، فهي تشمل المباني التي تستخدمها الكيانات العامة، المباني التي تشغلها أطراف ثالثة، وأخرى غير مستخدمة كمعرض رشيد كرامي الدولي ومدينة الحريري الرياضية. وإضافة للمباني هناك الأراضي التي تستخدمها كيانات عامة وأراضٍ غير مطورة كمشروعي إليسار ولينور العقاريين على الساحل.
وبحسب الدولة اللبنانية، فإنها تملك حوالى 60 ألف قطعة أرض تفوق مساحتها الإجمالية 860 مليون متراً مربعاً (من ضمن هذه الأراضي، ثمة 30 ألف عقار مجهول المساحة). وهذه الأراضي موزّعة على محافظات لبنان الثماني، وتقع النسبة الأكبر من العقارات والمساحات في بعلبك-الهرمل، ورغم ذلك، الشق العقاري في المحفظة هو الأكثر غموضاً، ويرجع ذلك إلى غياب سجل عقاري دقيق أو سجل رسمي للمعلومات يتولى جمع البيانات لجميع العقارات على مدى الجغرافيا والأمكنة، بما في ذلك الأراضي الحدودية والممتلكات.
خاطر: الوقت اليوم ليس مناسبًا
للحديث عن بيع الأصول أو تسييلها

وفي رد على سؤال عمّا اذا كان تسييل أصول الدولة قد يُشكِّل مخرجًا للأزمة التي يشهدها الإقتصاد اللبناني، أكَّدَ الباحث في الشؤون المالية والاقتصادية البروفسور مارون خاطر في حديث لـ LebEconomy أن هذا الأمر لا يمكن البحث فيه في ظل الواقع الحالي بما فيه من عدم استقرار أمني وسياسي قد يضع الأموال المتأتِّية من هذه العملية في خدمة الفساد والمحسوبيات والزبائنية والحسابات الانتخابيَّة.
ورأى خاطر إنه “لا يمكن الحديث عن أي حلٍّ للأزمة الحالية قبل تنفيذ إصلاحات بنيويَّة لسدّ مكامن الفساد والهدر وإعادة بسط سيادة الدولة وفرض سلطة القانون.”
في سياق آخر متَّصل، قلَّلَ خاطر من أهميَّة وفاعليَّة مساهمة تسييل الأصول في حلِّ الأزمة قائلاً: “إن أي تفكير في بيع المَرَافق والمؤسسات العامَّة أو خصخصتها لن يُجدي نفعًا في الوقت الحالي بسبب القيمة السوقيَّة المتدنية لهذه الاصول المعدومة الانتاجيّة، الغارقة في الفساد والمتأثرة بتداعيات الانهيار الاقتصادي الحاصل”.
وعن تسييل احتياطي الذهب قال خاطر: “إن إمكانية التصرف باحتياطي الذهب، بيعًا أو حتَّى رهنًا، محدودة وصعبة قانونيًا، كما أن قسمًا من هذا الاحتياطي موجود في الخارج”.
أخيرًا شدَّد البروفسور خاطر على أن الوقت اليوم ليس مناسبًا للحديث عن بيع الأصول أو تسييلها بل هو وقت يتطلب إعادة بناء الدولة عبر خطّة سياسيَّة واقتصاديَّة شاملة وقابلة للتنفيذ ، فالوضع يزداد تعقيدًا ولا حلول متاحة في الأفق في الوقت الحالي.


