خاص – المستثمرون يتخوفون من مؤامرة فعلية.. تفاصيل مهمة يكشفها خوري عن واقع المنطقة اللوجستية في مرفأ بيروت!


نهضت المنطقة اللوجستية الحرة في مرفأ بيروت بعد فترة قصيرة على الإنفجار الكارثي من تحت الركام، بفضل مبادرة القطاع الخاص لإزالة الدمار وإعادة الإعمار والترميم.
تُستثمر المنطقة الحرة اللوجستية في مرفأ بيروت من من قبل 14 شركة، بعضها من الشركات العالمية وبعضها الآخر من قبل شركات وطنية معروفة ولها حجمها في مجال العمل اللوجستي، تتراوح مساحة المستودعات المشغولة من قبل هذه الشركات بين 1000 وصولاً إلى 3000 متر مربع للمستودع، من بينها مستودع لوجستي مبرد. وأعاد عددٌ من الشركات إعمار مستودعاتها، فيما تريث البعض في الإقدام على هذه الخطوة، رئيس تجمّع الشركات المستثمرة للمنطقة اللوجيستية الحرّة في مرفأ بيروت نبيل خوري كشف عن واقع هذه المنطقة وأسباب تريث الشركات في إعادة الإعمار في حديث لموقعنا Leb Economy، هذا نصه:
ما هو عدد المستودعات العاملة حالياً؟
5 شركات فقط أعادت إعمار مستودعاتها حتى الساعة، إثنتان فعلياً عاودت خدمة إستقبال وتخزين البضائع، والثلاثة الباقية أوشكت على معاودة تقديم خدماتها، والشركات المتبقية ما زالت تستخدم المستودعات التي قدمت من قبل شركة المرفأ كتدبير مؤقت بإنتظار وضوح مسار الأمور بما يتعلق بالمشاريع المطروحة لإعادة إعمار المرفأ، والأهم البت بمصير التعويضات التي تحق لنا من شركات التأمين والتي تجاوزت ال 50 مليون دولار بحسب التقارير التي أُعدت من قبلهم.
ما هي الأسس التي دفعت بعض الشركات الى أعادة إعمار مستودعاتها، والأسباب التي دفعت باقي الشركات للتريث؟
فيما يتعلّق بأسباب تريّث الشركات، بكل بساطة لأنها لم نتلق حتى الساعة ولو وعد بالتعويض لا من شركات التأمين ولا من أي جهة أخرى، علماً أنه ومن حيث المبدأ فإن كافة المستثمرين مصممون على إعادة الإعمار، وهذا قرار إتخذوه بهدف إعادة إحياء الدور التي كانت تلعبه والتسهيلات التي كانت توفرها المنطقة اللوجستية للتجار والمستوردين، والأهم للمساهمة بالحفاظ على مرفأ بيروت ودوره، لأنهم وبوقت من الأوقات شعروا أن هناك فعلاً مؤامرة على هذا المرفأ لصالح بعض المرافىء المجاورة.
أما عن الإنطلاقة الجزئية فسببها تنوع الخدمات التي كنا نقدمها في هذه المستودعات ، فمنها من كان مخصص لمجموعة ال NVOs المتخصصين بتجميع المستوعبات المشتركة (Groupage Containers)، الذين واجهوا صعوبات جمة بعد الإنفجار، سببها عدم وجود أمكنة لإفراغ هذه المستوعبات بسبب الدمار الشامل الذي طال كافة المستودعات المعدة لهذه الغاية إن كان على صعيد مستودعاتنا أو تلك العائدة للمرفأ، والتعقيدات التي خلّفها هذا الواقع لجهة عملية تخليص الإرساليات المشحونة ضمن هذه المستوعبات، لهذه الأسباب وجد بعض هؤلاء الزملاء أنفسهم أمام خيار واحد، فإما إعادة الإعمار على كامل نفقتهم بظل هذه الفوضى والتفلت بسعر صرف العملة، خاصةً وأن كافة الموردين يشترطون التسديد نقداً وبالدولار الأميركي، وبدون إنتظار التعويضات، وإما خسارة إعمالهم، بالرغم من أن غياب دور مجموعة ال NVOs سوف يربك وسوف يخلف تداعيات جد سلبية على حركة شحن ونقل وتخزين الشحنات الصغيرة الحجم (أقل من مستوعب) والتي نمت نوعاً ما بعد الإنفجار بسبب الركود الحاصل والأوضاع الإقتصادية السيئة التي دفعت بعض المستوردين للإحتياط واحذر بحجم وبكميات المواد المستوردة، ولهذ السبب كانت هذه الإنطلاقة الجزئية،
أما باقي المستودعات التي كانت تعتمد على بضائع الوكالات التي تستورد منتوجاتها بكميات كبيرة، أو تلك التي كانت متخصصة بخزن إرساليات المساعدات العائدة لمنظمات دولية، أو البضائع التي كانت ترد برسم إعادة توزيعها على دفعات أو إلى تصديرها إلى الخارج، فالأوضاع السائدة حالياً تفرض التريث لبعض الوقت على أمل أن تنشط هذه الوكالات وهذا النوع من الشحنات من جديد.
سبب جوهري وأساسي دفع البعض للتريث، تمثل بعدم قدرتنا حتى الساعة بالحصول على أي ضمانة من أي جهة إن لجهة حصولنا على التعويض المستحق لنا، لكن الأخطر أننا لم نحصل أيضاً على أي ضمانة لحماية إستثمارنا من جديد خاصةً وأن كلفة إعادة إعمار وحدة بمساحة 1000 متر مريع فقط تتطلب ما أقله 300,000 دولار نقداً بظل هذه الأوضاع الإقتصادية السيئة، والأسوأ، أننا حتى الساعة لم نتمكن من الحصول على عقود إشغالنا عن العام 2020 ولا عن العام الحالي، مع الإشارة إلى أن عقودنا مع إدارة المرفأ تقوم على أساس تجديدها سنة فسنة لمدة 10 سنوات قابلة للتجديد لمدة 10 سنوات إضافية، والبعض منا لم يستفد حتى من فترة ال 10 سنوات الأولى، لكننا وبإجتماع مشترك عقدناه مؤخراً مع سعادة مدير المرفأ بالتكليف وعدد من مسؤولي الإدارة، ناقشنا خلاله موضوع الضمانات التي نطلبها، ونرى أنها أكثر من حيوية بالنسبة لنا ولتشجعنا للإستثمار من جديد، بظل العديد من السيناريوهات المعدة لإعادة إعمار المرفأ، بحيث جرى الإتفاق على تضمين عقود الإشغال بند صريح متعلق بموضوع الضمانات التي نراها مناسبة، وبالفعل، فقد قمنا بإعداد وتقديم مشروع التعديل المطلوب، والمفترض أنه حالياً قيد الدرس من قبل الدائرة القانونية بإدارة المرفأ، ونحن بإنتظار الرد.
كيف يمكننا توصيف مستوى الإنتاجية الحالي، وهل من خطوات يمكن إتخاذها لرفع مستواها؟
مع الأسف لا يمكننا إعطاء علامة جيدة لمستوى الإنتاجية الحالي، لكننا وبظل الأوضاع التي نعيشها والكم الهائل من الأزمات، حالياً والأقساها سلبيةً كان أزمة المحروقات على أنواعها، أزمة الكهرباء، زحمة السير، السوق السوداء المهيمنة، عدم وجود أي ضوابط لتفلت أسعار الصرف، فإذا أخذنا كل ما سبق ذكره، وننظر إلى حجم ومستوى الإنتاجية، يتوجب علينا رفع القبعة إجلالاً لهذا الشعب الحي الذي ما زال يقاوم، على كل حال، وبعد طول إنتظار تشكلت لنا حكومة، نالت الثقة منذ أيام، والمفترض أن تكون قد بدأت بمهامها، وبما أن كافة الأوضاع تحتاج إلى معالجات فورية، نأمل من كافة الوزراء الجدد ومسؤولي هذه الوزارات أن يضعوا سلم أولويات أو خارطة طريق لهذه الأولويات وأن يسعوا لما وعدوا به ولما ننتظره منهم.
هل من إحتياجات لا تزال الشركات بإنتظار تلبيتها؟
الواقع أننا في حال بدأنا بتعداد إحتياجتنا لن ننتهي، فالمرفأ تهدم بشكل شبه كامل، وبالرغم من مرور 13 شهراً مازالت الأوضاع على حالها، حتى أن جبل الركام والردميات ومنظره البشع والذي يدفع إلى نوع من اليأس ما زال أمامنا ويشكل لنا عقبة لإقناع المستوردين للعودة وإعتماد المنطقة اللوجستية كأمكنة لتخزين بضائعهم، بالإضافة إلى مشكلة إنقطاع التيار الكهربائي حيث أن معدل تغذية المنطقة الحرة لا يتعدى الساعتين يومياً، بالرغم أن محطة الحاويات تم تأمين الكهرباء لها على مدار الساعة، وهذا أمر جيد، لكن العصب الأساس للمرافىء هو المناطق الحرة اللوجستية والأمثلة كثيرة، علماً أن ما تحتاجه المنطقة الحرة من قدرة كهربائية لا يقارن ربما بما تحتاجه رافعة جسرية واحدة، خاصة وأن الدوام المسموح لنا البقاء فيه داخل المنطقة الحرة هو لغاية الساعة الرابعة فقط، وهذا الدوام يشكل لنا عقبة إضافية مهمة على صعيد الإنتاجية، وسوف نسعى ونحاول إطالة هذا الدوام قريباً على أمل تجاوب المعنيين معنا، كما قلت لك، سلسلة المطالب تطول ويا ليت ولا أدري إذا كان من مجال لتعدادها.
لنحاول تعدادها بعنواينها العريضة وبأكبر قدر من الإختصار إذا أمكن، على أمل أن نعود لمناقشتها بوقت لاحق.
بدايةً لا بد لنا للعودة والتذكير أننا وإذا تجاوزنا الأضرار التي أحدثها الإنفجار والخسائر البشرية التي أحدثها، خاصةً وأننا من أكثر الناس تضرراً على الصعيد المادي دون منازع، بالإضافة إلى أن العديد منا إصيب جسدياً وولدي من الذين نجوا بأعجوبة، لكن قرار الحجز على اموال المرفأ من قبل نقابة المحامين بنظرنا هو خطأ يجب الرجوع عنه، لأنه وبإختصار أن الكل يسعى وراء الحقيقة وتحديد المسؤوليات ونحن على رأسهم، إنما إذا أعتبرنا أن من إعتبروا لأي سبب أنهم مسؤولون، فهم قيد الإعتقال، علماً أن لدينا رأي ووجهة نظر بالموضوع، ولدينا الآن أشخاص جدد تولوا إدارة المرفأ والجمارك، أي بما معناه أنهم غير متورطين، إذاً لماذا حجز الأموال؟ خاصةً أن التداعيات والنتائج أتت كارثية، لجهة شل إدارة المرفأ بالكامل، وجعلها غير قادرة على القيام بإي شيء، فنحن وعلى نفقتنا الخاصة أزلنا الردميات من حرم المنطقة الحرة، ونحن من يعمل على إصلاح مولدات الكهرباء، ونحن من أمّن تجهيز العديد من مراكز إدارة الجمارك، التي هي أساساً من مسؤولية إدارة المرفأ. ما نفع مطالبة مفلس أو من عمل على إفلاسه، ومن أين تأتي قدرته على التعويض، أيضاً من الفائدة من إلحاق الضرر بصورة المرفأ الذي هو ملك الجميع والكل يستفيد منه بشكل مباشر أم غير مباشر، إذاً كان من الأفضل، ويستحسن اليوم قبل الغد رفع الحجز عن هذه الأموال، ووضع الرقابة اللصيقة عليها ومراقبة صرفها وحجز الفائض عن الضروري من أن يصرف، كإصلاح الرافعات، التي وفي حال تعطلت (وهي مهددة بذلك، وإمتنعت السفن عن إستخدام مرفأ بيروت، عندها ما هي إفادة أي فريق، كما وأننا على باب فصل الشتاء وهطول الأمطار، فماذا عن صيانة البنى التحتية التي ما زالت مقفلة بالأتربة من جراء الإنفجار؟ من سيقوم بها بتنظيفها ومن سيمولها؟ أيضاً مكاتب الدوائر الجمركية التى ترعى حركة مرفأ بيروت ما زالت مشتتة ما بين المطار والمرفأ وبالبيوت الجاهزة التي قُدمت هبة من قبل إحدى دول الإمارات، أيضاً نحن من قام بتجهيزها لتصبح قادرة على إستقبال مراقبي المعاينة ونقلهم من الأماكن التي يشغلونها في العراء تحت الأشجار! أهكذا تعالج الأمور؟



