أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

«الغام» داخلية تواكب انطلاقة حكومة «معا للانقاذ» : الترسيم وتفجيرالمرفأ(الديار 21 أيلول)

كتب إبراهيم ناصر الدين في “الديار”:

في مشهد ممل مفعم بالمزايدات والنفاق، نالت حكومة «معا للانقاذ» ثقة المجلس النيابي باكثرية 85صوتا من اصل مئة، وبعيدا عن الجانب الدستوري الملزم لنيل الحكومة الشرعية، فان الجلسة كانت «لزوم ما لا يلزم»، حيث حضر تجهيل الفاعل المسؤول عن الانهيار في ظل توجه واضح لاستخدام «العدة» نفسها في غياب اي توجهات جدية للمحاسبة،وبدا واضحا ان الجميع متواطىء لتجهيل الفاعلين، كونهم كلهم متورطون، او متخاذلون، وهكذا تكرر «فلكلور» دغدغة كل طرف سياسي لجماعته، طالما ان الرعاية الدولية للفساد، كررت تغطيتها لفترة سماح سياسي جديد ستكون باكروتها حكومة الاعداد للانتخابات النيابية.
ولهذا لولا غياب التيار الكهربائي عند بداية الجلسة كانعكاس لترهل الدولة باجهزتها، لما كان التفت الكثير من اللبنانيين لجلسة «كتب فيها ما كتب» قبل انعقادها، واذا كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي محظوظا في التشكيل مستفيدا من لحظة اقليمية ودولية مؤاتية، فان الخوف يبقى من تبخر الفرصة في ظل اجواء قاتمة تسود العلاقة الاميركية- الفرنسية بعد إلغاء صفقة غواصات فرنسية لاستراليا واستبدالها بغواصات نووية أميركية، فيما تبقى الحكومة معلقة على حبل مشدود مرتبط بتطورات الملف النووي الايراني الذي بدأت اسرائيل في رفع درجة غليانه مع الاميركيين.

تحديات داخلية وخارجية
وبعيدا عن التحديات الاقتصادية التي تبدأ مع رفع الدعم دون خطة جاهزة لتقديم البديل، يبقى التحديان الاصعب داخليا امام الحكومة ملف الترسيم البحري الذي اكد ميقاتي انه سيعمل جاهدا لاعادة البحث في الملف بطريقة علمية دون تخوين، والامر حمال اوجه في ظل خشية «الطبقة» السياسية الدخول في مواجهة مع واشنطن التي سبق وضغطت في هذا الملف، وسط حديث عن»طبخة» فاسدة ستضيع على لبنان حقوقه، فيما «الكرة الان» في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يحتجز مرسوم تعديل الحدود في «جاروره».. اما الملف المتفجر الثاني، فيرتبط بملف تفجير المرفأ، وصراع الحصانات، المفتوح على كافة الاحتمالات.

ميقاتي على خط باريس- واشنطن
وفي هذا السياق، علمت «الديار» بان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحرك خلال الساعات القليلة الماضية على خط واشنطن وباريس لاستطلاع الموقف ازاء انعكاس الازمة الفرنسية- الاميركية على الساحة اللبنانية بعدما انتج «التلزيم» الاميركي الموقت لفرنسا، ولادة حكومته العتيدة بالتنسيق مع طهران، وقد تلقى تطمينات دبلوماسية من الجانبين حيال تماسك التفاهم على الساحة اللبنانية وعدم وجود اي تاثيرات سلبية، حتى الان، على المسار المتفق عليه بين الجانبين، ولهذا قررالابقاء على جدول اعماله الذي يتضمن القيام بجولة خارجية لم تحدد خريطة طريقها بعد، للاستفادة من التسوية الدولية ـ الإقليمية، لصالح تحقيق انجازات اقتصادية.

…ويسترضي طهران!
وبما ان احدى ركائز التسوية القائمة موجودة في طهران، تحرك رئيس الحكومة ايضا على خط «استرضاء» ايران وطلب عبر «القناة» المعتادة للاتصال بالايرانيين تفهم موقفه الاخير من قوافل المازوت الايراني، وعدم البناء عليها سلبيا، لانه مضطر الى مخاطبة الاميركيين «باللغة» التي يفهمونها لتجنيب الدولة اللبنانية اي عقوبات، وهذا لا يعني وجود موقف «عدائي» اتجاه الخطوة الايرانية. وعلم في هذا السياق، ان الايرانيين لم يتوقفوا كثيرا عند مواقف رئيس الحكومة غير القابلة للصرف على ارض الواقع، وتفهموا كالعادة الظروف الصعبة للمسؤولين اللبنانيين، ويستمرون بترداد مقولة «ما يرضى به حزب الله في لبنان يرضينا».

باسيل «قلق» ايضا
واذا كان الرئيس ميقاتي قد تلقى التطمينات اللازمة لتقليعة حكومته دوليا واقليميا، فان القلق لم يتبدد لدى «رئيس تكتل لبنان القوي» جبران باسيل الذي ساهم بولادة الحكومة بعدما تلقى وعودا فرنسية مبدئية بالتدخل لدى الاميركيين لرفع العقوبات عنه، وحتى مساء امس لم تكن لدى السفيرة في بيروت آن غريو، او الخارجية الفرنسية اجابات واضحة حيال تاثيرات التوتر مع واشنطن حول هذا الملف، مع العلم ان باسيل كان يراهن على الدور الذي يمكن أن يلعبه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى نظيره الأميركي أنتوني بلينكن لما بينهما من علاقة وثيقة، لكن التوتر الحالي يضع هذا الملف في قعر الاولويات، خصوصا ان لودريان تحول الى «راس حربة» في انتقاد اللادارة الاميركية.

الثقة واولويات الحكومة؟
وبعد نهار طويل، تخللته مداخلات ومناكفات نيابية «لزوم ما لا يلزم»، وبعد تاخير لنحو ساعة بسبب انقطاع الكهرباء، والاستعانة بمازوت «الزهراني» واحضار مولدين «احتياط» من قبل حزب الله، لضمان استمرار الجلسة في حال تكررت الاعطال، نالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ثقة مجلس النواب بتصويت 85 نائبا لصالحها واعتراض 15.

وقد اكد رئيس الحكومة في كلمته المسائية قبل نيل الثقة، البدء بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي والأمر ليس نزهة ونحن مضطرون للقيام بهذه الخطوة ووعد بان الاموال التي وصلت من صندوق النقد لن يصرف منها دولارا واحدا الا ضمن خطة واضحة وسوف تعرض على مجلس النواب كما، تمنى على المجلس النيابي انجاز قانون الكابيتال كونترول، واكد ملاحقة التدقيق الجنائي في كافة الادارات.

ووفقا لمصادر حكومية، فان ميقاتي سيعطي الأولوية لتنفيذ البرنامج الإنقاذي للحكومة، ولن يدخل في «معمعة» اصدار تعيينات جديدة لاستبدال بعض قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية او حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مشددة على انه لم يقدم اي وعود في هذا المجال لرئيس الجمهورية او للوزير باسيل اللذين يريدان اقصاء سلامة، وقائد الجيش جوزاف عون، لكن ميقاتي يصر على عدم مقاربة التعيينات حتى إشعار آخر، لأنه يدرك بان مجرد الدخول فيها سيشل الحكومة، ويؤدي الى فرطها، نتيجة موازين القوى التي تحكمها.

بري لا ينتظر عون
في غضون ذلك، تدخل تحقيقات المرفأ في «الكباش» السياسي المفتوح بين العهد ورئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال ملف رفع «الحصانات» بعدما بات النواب الملاحقون، علي حسن خليل، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق، دون غطاء نيابي بعد انتهاء العقد العادي وهم يحتاجون الى فتح دورة استثنائية لن تمر الا بتوقيع رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لم يحسم امره بعد، وفق اوساط بعبدا التي اكدت انه سيتشاور بالامر مع رئيس الحكومة… ووفقا لمصادر نيابية، فان رئيس المجلس النيابي نبيه بري تحدث امام زواره عن عدم وجود فرق لديه إذا فتح الرئيس الدورة أو لم يفتحها، لان الرئيس لن يغير موقفه بالتعامل مع التحقيق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت، سواء وافق الرئيس على فتح دورة استثنائية او امتنع عن ذلك، وهو لن يدخل في اي مساومة مع احد في هذا الاطار، فما يطالب به المحقق العدلي القاضي طارق البيطار مخالف للدستور والقوانين، «ونقطة على السطر»..ولهذا فان بري باق على موقفه ولن يتراجع، وسيكون له الموقف المناسب وكل شيء في توقيته. لكن مصادر سياسية مطلعة، ترى ان عون لا يملك هامشا كبيرا للمناورة، لان استنكافه عن فتح دورة استثنائية سيشل البرلمان حتى 19 تشرين الاول، وهو امر سيعيق عمل الحكومة.

بواسطة
إبراهيم ناصر الدين
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى