أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

لبنان متروك لمصيره.. وقمّة العراق دليل صارخ (الديار 1 أيلول)

كتب فادي عيد في “الديار”:

تدور الإتصالات الجارية حول تأليف الحكومة في حلقة مفرغة، وحيث دقّة المرحلة وصعوبتها حضرت بقوة في لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، الذي زاره نهاية الأسبوع المنصرم، وعلم من مصادر موثوقة، أن الصديقين والحليفين كانا في غاية القلق لكل ما يحصل في البلد، وجرى التوافق بينهما على أن يكون لبري الدور الفاعل من خلال حزب الله مع رئيس الجمهورية ميشال عون و»التيار الوطني الحر»، وذلك، بغية تبريد الأجواء بين العهد وتيار «المستقبل».
وعلم في هذا السياق، أن رئيس الإشتراكي كان في صدد إعلان مواقف في غاية الأهمية في مؤتمره الصحافي الذي كان مقرّراً أمس، إلا أنه ألغى هذا المؤتمر لجملة اعتبارات وظروف واتصالات حصلت بينه وبين بعض المقرّبين منه، وذلك في إطارالتروّي إلى ما بعد كلمة بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، وصولاً إلى ترقّب مساعي اللواء عباس ابراهيم الآيلة إلى تهدئة الأمور بين الرئيس عون وميقاتي، إضافة إلى أمر هام يتمحور حول أخبار ملفّقة تُنقل عن لسان جنبلاط لا صحة لها على الإطلاق، وترى أوساط المختارة، أنها حملات معروفة الأهداف وخطيرة في آن، ولدينا كل التفاصيل حولها، وخلفياتها ومن وراءها، ولكن حفاظاً على السلم الأهلي وأجواء البلد، لن ندخل في الزواريب الضيقة، والمساجلات باعتبار أن المرحلة الحالية مفصلية على كافة المستويات.

ويشار، ومن خلال مصادر مقربة من بري وجنبلاط ، أنه، ولأول مرة منذ سنوات طويلة تعكّرت الأجواء بين عين التينة وكليمنصو دون أن تظهر إلى العلن، وبقيت في دائرة العتب، وذلك على خلفية مسألة الحصانات بعدما رفض «اللقاء الديمقراطي» أن يوقّع على اللائحة المعارضة لرفع الحصانات وملاحقة النواب والوزراء أمام المحقّق العدلي، ولهذه الغاية، تقول المصادر نفسها بأن اللقاء بين بري وجنبلاط كان ودّياً وإيجابياً، وتمّت خلاله إزالة هذا الفتور الذي لم يدم طويلاً، وكان توافق بينهما على مسألتين أساسيتين، أولها السعي بقوة لمنع امتداد أي فتنة وفي أي منطقة كانت، وشجب كل الممارسات الصادرة من أي فئة أو جهة سياسية أو حزبية، وثانيها ضرورة تشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن، لأنهما يدركان خطورة ما هو حاصل في البلد، وبالتالي، العواقب الوخيمة التي ستظهر تباعاً في حال لم تشكّل هذه الحكومة.

وفي هذا الإطار، وأمام هذا الواقع الضبابي، وعلى الرغم من كثافة الإتصالات على غير محور وصعيد، تفيد المعلومات نفسها، أن الأمور لم تُظهر أي معطى يمكن البناء عليه من أجل تشكيل هذه الحكومة العتيدة، نظراً للتعقيدات التي تتوالى فصولها، وتتخطى في الوقت عينه الأبعاد الداخلية، إضافة إلى ما يجري في المنطقة بعدما تم تغييب لبنان عن اللقاءات التي انعقدت في العراق، ومن ضمنها دول المحور، وحيث كان لبنان، وفي كل المحطات يشارك فيها، الأمر الذي يؤكد بالملموس، أنه، ونتيجة ما تم تسريبه من معطيات ومعلومات حول هذه اللقاءات، يتبدّى بشكل واضح أن لبنان لم يَعُد أولوية لدى المجتمع الدولي،إلا من خلال ما يتم التطرّق إليه من مواقف وتحذيرات ومخاوف على الإستقرار الداخلي، وبالتالي، لا يُسجّل في الوقت الحالي أي مسعى يوحي بإمكانية حسم الموقف من خلال الضغوطات الجدّية التي يجب أن تُمارَس على المعنيين بعملية التأليف والمعرقلين والمعطّلين.

ويشار في هذا المجال،وبحسب المعلومات، إلى أن كبار الديبلوماسيين في المنطقة، يعتبرون أن أحداث أفغانستان خطفت الأضواء وطغت على ما عداها من تطوّرات، وبالتالي، أن لقاءات بغداد ركّزت على رأب الصدع ونزع فتيل الإنفجار بين إيران ودول الخليج، وإعادة العراق إلى دوره الريادي، لكنها، وعلى المستوى اللبناني، فإن المداولات والأجواء التي تسرّبت، كشفت عن عدم حصول أي بحث جدّي حول أوضاع لبنان والأزمات التي تعصف به.

 

بواسطة
فادي عيد
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى