لا مداورة بالسيادية والداخلية ام العقد فهل يتنازل عون عن «حقيبة الانتخابات»؟(الديار 29 تموز)
كتبت جويل بو يونس في “الديار”:
لم يكن ينقص لبنان الا حرائق طبيعية تلتهم الاخضر واليابس فتمتد من احراج القبيات وعندقت فجبل اكروم ، لتزيد لهيب صيف لبنان السياسي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي نارا ودمارا ، فها هي ألسنة النيران تقضي على اخر ما تبقى من لبنان الجميل ، بعدما قضى السياسيون على احلام اللبنانيين في حياة كريمة تضمن لهم ابسط حقوقهم. هي حرائق بالجملة توسع من رقعتها شيئا فشيئا لتقضي على كل شيء فلا حماوة الوضع الاجتماعي والاقتصادي برّدها تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة ولا نية الرجل بتسريع وتيرة التأليف كافية لتمطر حكومة تمتص لهيب المعاناة اليومية في الكهرباء والدواء والبنزين والغذاء.
صحيح ان ميقاتي انتهج منذ اليوم الاول للقائه رئيس الجمهوربة كرئيس مكلف رسميا، مقاربة مغايرة لسلفه سعد الحريري في طريقة التعاطي مع رئيس الجمهورية ومختلف الكتل انطلاقا من مبادئ الدستور ، فالرجل «المحنك والمدرك فن المناورة سياسيا» يصر في كل تصريح على التأكيد انه سيلتقي دوما رئيس الجمهورية الشريك الاساسي في عملية تأليف الحكومة لحين ولادة سريعة للحكومة الموعودة.
ما يقوله ميقاتي في العلن ينفذه الرجل على ارض الواقع، فما كادت تمضي 24 ساعة على اول لقاء جمعه بالرئيس عون حتى حط في اليوم التالي ، امس، في بعبدا ليستكمل النقاش من حيث كان بدأه الثلاثاء، ولاسيما انه كان خرج من اللقاء الاول لا من باب غرفة الاستقبالات الرسمية بل من باب غرفة اجتماعات توضع على طاولتها الملفات لتناقش، فميقاتي الذي كان يحمل الثلاثاء مغلفا اسود فيه تصور حكومي عام بدأ منذ اليوم الاول النقاش بالتفاصيل ليستكمله بلقاء ثان امس وثالث اليوم…
فما كان يفرق عون- الحريري، سابقا، غاب وانتفى اليوم في معادلة عون- ميقاتي اقله ، نظريا وكلاميا، اذ ان كل ما يستشف من تصريحات الرئيس المكلف يفيد بانه يعمل وفق قاعدة واضحة: تعاون مع رئيس الجمهورية ونية مشتركة بالاسراع في التأليف!
ميقاتي يقدم لائحته لتوزيع الحقائب
هذه النية جدد ترجمتها ميقاتي بكلامه امس من بعبدا حيث اعلن انه يسعى مع الرئيس عون لتشكيل حكومة سريعا وقال: اعطيت اقتراحاتي التي لاقت بمعظمها قبولا لدى فخامته كما انني في الوقت نفسه «اخد بالاعتبار كل ملاحظات الرئيس».
ليضيف: نحن نسعى وفقا لما يقال: اسع يا عبدي لكي اسعى معك» وانشالله نستطيع ان نصل لحكومة في الوقت القريب…
واللافت ان ميقاتي رد ممازحا على سؤال عن موعد ولادة الحكومة بالقول : لما بتشوفوني لابس «Smoking»!
الا ان هذه الايجابيات التي يحكى عنها اعلاميا لا تعدو كونها كلاما حتى اللحظة فمعلومات الديار تؤكد ان ميقاتي ومن خلفه نادي رؤساء الحكومات السابقين متمسكون بان تكون حقيبة الداخلية للمكون السني ولا رجوع عن هذا الامر، اي بما كان معمولا به باخر تشكيلة للحريري انطلاقا من مبدأ ان المال للشيعة، فيما رئيس الجمهورية يفضل ان تكون الداخلية ضمن حصته انطلاقا من مبدأ المداورة التي كان اتفق عليها سابقا مع الحريري قبل ان يعود الاخير ويتخلى عنها، يصبح بالتالي المطلوب بحسب ما رأت مصادر موثوق بها عبر الديار، هو تنازل رئيس الجمهورية تحت ضغط «وضع الامر الواقع الصعب والضاغط اقتصاديا، ما يعني عمليا الغاء كل صلاحيات «الفيتو « التي كانت لا تزال بعهدة رئاسة الجمهورية وبالتالي انتفاء الشركة الحقيقية. وعندئذ يصبح رئيس الجمهورية تحت خيارين احلاهما مر : المال للطائفة الشيعية والداخلية للسنة فتبقى الدفاع والخارجية للمسيحيين فهل يقبل التنازل ويسلم تفاديا لاتهامه بالتعطيل بهكذا ظروف فيقبل منح «حقيبة الانتخابات الدسمة « للسنة تنازلا امام معاناة الناس الذين باتوا يعولون على حكومة ولو كيف ما كان؟
او لا يقبل فيتهم تلقائيا بانه لا يريد حكومة تنقذ البلاد!
الداخلية ام العقد فهل يتنازل عون؟
هذه المعطيات عززتها وقائع اجتماعات اليوم الثاني بين عون وميقاتي، اذ كشفت مصادر مطلعة على لقاء بعبدا ان ميقاتي قدم لعون لائحة بتوزيع الحقائب ال24 على الطوائف بلا اسماء ودار نقاش حولها فأبدى الرئيس ملاحظاته وسيبدي المزيد من الملاحظات بعد درسها بالعمق بما يتناسب مع توجهات المتفق عليها للحكومة الجديدة، واتفق على لقاء ثان غدا لاستكمال النقاش.
وفيما اكدت المصادر ان توزيع الحقائب على الطوائف لا يزال خاضعا «للاخد والعطا» ، كشفت معلومات الديار ان حقيبة الداخلية هي عنوان الخلاف الابرز وخصوصا ان الانتخابات المصيرية والمفصلية على الابواب، مع الاشارة الى ان ميقاتي وبلائحته التي قدمها امس لعون حول توزيع الحقائب ترك حقيبتي العدل والداخلية ضمن حصة المكون السني، ما يعني عمليا ان هذه العقدة التي كانت سائدة سابقا لم تذلل بعد ولو ان مصادر مطلعة تعلق على هذه النقطة بالقول: « لا مداورة بالحقائب السيادية ، ولا نقاش في الداخلية وهي محسومة للمكون السني ولا سيما ان ميقاتي وعد رؤساء الحكومات السابقين الذي تواصل معهم بالامس بالانطلاق مما وصل اليه الحريري وبالتالي التمسك بالداخلية لسني، لكن المصادر تستدرك لتقول : ميقاتي يجيد تدوير الزوايا وقد يكون ما يحصل هو رفع سقوف للتفاوض على اسم للداخلية لا يستفز عون او على العدل فيعطيها ميقاتي في نهاية المطاف الى فريق رئيس الجمهورية مع الابقاء على الداخلية ضمن حصته.
الاكيد حتى اللحظة كما تشير اوساط بارزة ان حكومة ميقاتي التي يعمل عليها ستكون من الاختصاصيين، منطلقة من مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري ال 24 لكنها لن تنطلق ابدا من قاعدة 3 تمانات المرفوضة من فريق رئيس الجمهورية، علما ان الاوساط تؤكد انه رغم ما يحكى فميقاتي يرغب بان يكون هناك 6 وزراء سياسيين من اصحاب الاختصاص و18 تكنوقراط.


